أخبار عاجلة
الرئيسية / الشــيخ صالح العلي / قبيلة الولده .. ” الشيخ شواخ البورسان “.. سليل ” سوق العصر”

قبيلة الولده .. ” الشيخ شواخ البورسان “.. سليل ” سوق العصر”

 

            الشيخ شواخ البورسان

“كانت محافظة “الرقة” تمور بالخلافات العشائرية، بدءاً من الصراعات الأولى التي بدأت في القرن التاسع العشر، بين قبيلتي “عنزة”، و”شمر”، واستعر أوار الحرب بينهما ليأتي على الأخضر واليابس، في سبيل السيطرة على مواطن الكلأ، والمراعي، ومساقط المياه، ثم تبعتها صراعات قبائل “البو شعبان” فيما بينها، وانتهت بحرب “الولدة” و”عنزة”، والتي عرفت بـ”ذبحة الولدة”، وشهدت هذه النزاعات حرباً ضروساً غذّتها القوى الاستعمارية، من العثمانيين أولاً، ثم تالياً الإنكليز والفرنسيين.

وأفرزت هذه الصراعات شخصيات وقوى من العشائر، مازال التاريخ يذكر أفعالها وبطولاتها على مرِّ العصور، ومن الشخصيات الهامة التي ظهرت في بداية القرن العشرين، الشيخ “شواخ الأحمد البورسان”، الذي تولى رئاسة عشيرة “الولدة” (الجزيرة)، منذ عام /1916/ وهو ابن الستة عشر ربيعاً.

“ولد الشيخ “شواخ البورسان” في عام /1900/، في قرية “شمس الدين”، المشاطئة لنهر “الفرات”، ويعود نسبه إلى قبيلة “الأبي شعبان”، “الزبيدية” اليمنية، وهو “شواخ ابن أحمد البورسان الحمد الناصر المحمد المحمد الغنام الغنيمة المحمد الهازع الشعبان”، و”شعبان” هذا هو جد “البو شعبان” قاطبة، والتي يتفرع عنها معظم عشائر “الرقة”، ومنهم “العفادلة”، و”الولدة”، و”السبخة”، و”بني سعيد”، و”البو عساف”، و”الشبل”، و”الجماسة” و”البو ظاهر”.

تولّى الشيخ “أحمد البورسان” تربية ولده “شواخ” في بيت كرم وفروسية، وتعلم على أيدي أساتذة مختصين أصول الدين واللغة العربية، وأخذ عن جده الفروسية، الذي أشتهر بمقارعة الكثير من القبائل في المنطقة، ومنها حروبه مع “الموالي”، و”شمر”، وبعض أولاد عمومته من “الأبي شعبان”، ومن أبيه أخذ صفة الكرم، التي أشتهر بها باسم “سوق العصر”، والذي لازم أولاده وأحفاده من بعده.”

ومن قصيدة “المستديرة” للشاعر “غازي الحسين” في مدح الشيخ “شواخ البورسان”، التي يقول فيها:

سير يم شواخ واترك من مســـيرة .     .    ما هــديت الا على درب النــجاة

يــذبح الميـتين ولا يتـبـع شـــويــرة       .    حاتـــم الجودات عنتـر باللقـــاة

شــبه بـحر مــا وطا حـــادر حــديـره      .   كــم مـــركب غــاص غبـه هـفاه

أخو شمسة ما قضب كود السمينة       .   تنطره العربـان تا تـيدم عشـــاه

ليه تعزون البياشــــق عن مصــــيره      .    عيب عالصـقار متعشي بـقطاه

طير شـــلوة ساكن “سن” الجزيرة       .    تصقر الشـيهان من تسمع لفاه


هاقن البحرين ســـــلطان الــجزيرة      .     والجرنية هي تخت البادي شاه


وعن “سوق العصر”، يتحدث “نايف البورسان”، قائلاً: «كانت الناس في أواخر العهد العثماني في ضائقة شديدة، ومرّت على البلاد سنين قحط وجفاف، خلّفت البؤس والفقر، وكانوا يأتون إلى “أحمد البورسان” فرادى وجماعات، فيقدّم لهم الكسوة، والطعام، وكان رحمه الله لا يولم لهم إلاّ في وقت العصر، إلى حين قدوم آخر طالب حاجة، وخلال تقديم الطعام، يكون قد تجمع أعداد كبيرة من الناس، فيتشكل ما يُشبه السوق، فالتصقت عبارة “سوق العصر” باسمه إلى ما شاء الله، وهي كناية عن الكرم، وقرى الضيف».*1

كان لقبيلة الولده دور مهم في  مقاومة  الاحتلال  الفرنسي ..

 

 مشاركة  قبيلة الولدة بقيادة الشيخ شواخ البورسان بالثورة السورية  الأولى :

“ثورة الساحل السوري ضد المستعمر الفرنسي والتي قادها الشيخ صالح العلي رحمه الله , تعتبر من أوائل الثورات السورية على الإطلاق ضد المستعمر الفرنسي , حيث بدأت شرارتها في وقت مبكر منذ عام 1918 ميلادية , أي قبل الإعلان الرسمي للفرنسيين باحتلال سورية , وقد ذكر المؤرخون بأن فعاليات وجهات كثيرة من أبناء الشعب السوري قد هبت لنيل شرف المشاركة في هذه الثورة الرائعة الدلالات ( وطنياً وقومياً وطائفياً , واجتماعياً , وأخلاقياً وغير ذلك من المعاني الإنسانية الرفيعة والخلاقة ) , … حيث أنها كسرت حاجز الخوف نفسياً لدى الناس من أقوى دولة بالعالم في ذلك العهد , ورفعت من هممهم حتى عنان المجد الأزلي للشام وأهل الشام , فقد تم استحضار تاريخهم عياناً بياناً أمام كل مداركهم الحسية والشعورية والثقافية ليكون أمانة بين أيديهم في هذه اللحظة الفاصلة والمنعطف التاريخي الأكبر والأخطر لسورية منذ قرون خلت , وبثت العزيمة والجرأة في روح الكيانات الاجتماعية الصغيرة من طوائف وأحزاب وقبائل وجمعيات , وحتى أفراد من رجال ونساء , كما أنها جاءت بعنوان عريض يملئ السموات والارض, يدركه العاقل بوضوح , والأكثر عقلاً بعمق أكبر , وبخلاصة صادقة ومخلصة وهي : إن الوطن لأهله , ولامجال لأي مزايدات أو مناقصات بعد ذلك , ومن روائع الحكايات المروية في هذه الملحمة الوطنية ولو بشكل رمزي , هي حكاية قبيلة الولدة الفراتية , التي هبت بفرسانها من أقاصي الشرق السوري (الجزيرة ) , إلى الساحل السوري , بقيادة شيخ القبيلة شواخ البورسان رحمه الله , وقد سقط بضعة شهداء من فرسان هذه القبيلة ( الولده ) , أثناء مشاركتهم بثورة الساحل السوري ضد المستعمر الفرنسي , بقيادة الشيخ صالح العلي , فأكبر ذلك الشيخ صالح العلي من هذه القبيلة وقدره حق تقديره , خصوصاً وأن هذه القبيلة كانت هي القبيلة الوحيدة التي ذكرت في تاريخ ثورة الساحل , كقبيلة مشاركة بالثورة , وتذكر مجالس قبيلة الولده , قول الشيخ صالح العلي للشيخ شواخ البورسان ,بأنه سوف يرسل رفات شهداء قبيلة الولده إلى الجزيرة فور انتهاء المعركة والثورة على الفرنسيين … فرد عليه الشيخ شواخ قائلاً : (( بل ستبقى أجسادهم الطاهرة هنا , ممتزجة دمائهم مع دماء أهلهم في الساحل , ولو أننا نعرف بأن هناك فرق بين الساحل والجزيرة لما حضرنا إلى هنا بالأصل !! …)) *2

 

المصدر :

*1 موقع الرقة

*2  السيد المأمون الناصر . الرقة

 

 

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *