أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات اجتماعية / فن التربية على التسامح – بقلم : أ.د.علي أسعد وطفة

فن التربية على التسامح – بقلم : أ.د.علي أسعد وطفة

في عالم أصبح فيه العنف عقيدة وممارسة يومية، في عالم تضاءلت فيه مساحات التسامح وتراجعت معه قيم السلام تحت مطارق العنف ومضارب التعصب، ما زال الباحثون يكدّون ويكثفون جهودهم لدراسة هذا الواقع وتحليله بحثاً عن أفضل السبل لبناء استراتيجيات سياسية وأمنية فعالة قادرة على مواجهة تحديات العنف والعدوان.

 لقد أبلى هؤلاء الباحثون في المراحل الماضية، وأفاضوا في تقصي نوازع العنف والبحث عن عوامله وأسبابه، ولطالما أكدوا في أبحاثهم وتقصياتهم أهمية العوامل الاقتصادية والسياسية ودورها في توليد التسلط والعنف، وتأسيساً على دراساتهم وبناء على معطيات أبحاثهم وُضعت السياسات وبنيت الاستراتيجيات لمواجهة العنف والتأثير في مولداته الاقتصادية ومؤثراته الاجتماعية والأمنية، ولكن وعلى مدى عقود من الزمن تبيّن أن هذه السياسات وتلك الاستراتيجيات قد أخفقت في مواجهة تحديات العنف ومحاصرته واستئصال شأفته واقتلاع جذوته، وقد تبيّن لأجيال جديدة من الباحثين والمفكرين ضرورة التفكير في الدور الكبير الذي تمارسه العوامل التربوية والثقافية التي قد تفوق في تأثيرها حدود ما يمكن أن يقع في دائرة التصور والاعتقاد، حيث يذهب كثير منهم إلى الاعتقاد بأن الأنظمة التربوية السائدة تتحمل إلى حدّ كبير مسؤولية هذا العنف الذي يداهم الحياة الإنسانية، وبأنها قادرة في الوقت نفسه على تأصيل قيم التسامح وترسيخ مبادئ السلام، ففي التربية يكمن داء العنف ودواؤه تيمنا بالحكمة التي تقول ” داوها بالتي كانت هي الداء”. فالتربية يمكنها – وخلافا لدورها التقليدي المولد العنف -أن تحمل الأمل بالتسامح والسلام في عالم أنهكته الحروب وأثقلته مظاهر العنف والعدوان.

فهناك اليوم أنماط وأشكال وصيغ ومنهجيات تربوية واعدة بالتحضير الإنساني للسلام والإخاء والتفاهم بين الأفراد والجماعات والأمم، حيث تشكل التربية المسالمة اليوم وبالضرورة منطلقا حيويا لمواجهة العنف والحرب والتعصب في العالم المعاصر. ووفقا لهذا التصور الجديد فإن التربية توصف بأنها الداء في ممارستها الكلاسيكية يمكنها أن تكون الدواء إذ ما عملت على بناء أجيال جديدة قادرة على التفاعل الإنساني، ومجهزة للعيش في عالم مختلف متنوع الثقافات والديانات والعقائد والإثنيات. إذ يمكن لهذه التربية أن تعمل بآليات جديدة على تنشئة الأجيال الجديدة بروح جديدة مخضبة بقيم التسامح والقبول والانفتاح.

فالأجيال الحاضرة غير قادرة اليوم وكما يجب على مواجهة العنف والتطرف، لأنها لم تزود تربوياً بالمهارات والقيم التي تكفل لها ممارسة التسامح والإيمان بقيم السلام في مراحل الطفولة والصبا والشباب. وهذا العجز تؤكده اليوم وسائل الإعلام التي تبين لنا في كل يوم وليلة حجم المآسي التي ترتكب بحق الإنسانية والإنسان من عنف وحرب وقتل وتدمير. فالعالم المعاصر مغمور بالعنف والعدوانية والانتقام والتعذيب والقهر والكراهية، وهذه النماذج العدوانية القائمة استطاعت بذاتها أن تولد في نفوس الأطفال والناشئة النزوع إلى العنف والكراهية وممارسة كل أشكال الضغائن والأحقاد ضد الآخر والإنسانية على حدّ سواء.

 وإذا أخذنا بعين الاعتبار القاعدة الذهبية التي تقول: إن كل عنف وعدوان ما هو في نهاية الأمر سوى ردود أفعال ضد عنف آخر، فإنه يمكن البناء على هذا بأن العنف الذي يمارسه راشدو اليوم ما هو إلا استجابة طبيعية لعنف تربوي يعيد إنتاج نفسه على نحو شعوري تارة ولاشعوري في أغلب الأحيان، ومهما يكن نوع هذه العنف وطبيعته، أكان شعورياً أو لاشعورياً إرادياً أم عفوياً، فإن ذلك لا يغير شيئا في حقيقة التأثير المدمر للعنف في مجال الحياة الإنسانية.

 

ضرورة التسامح في عالم سريع التغير

 

فعالمنا الذي نعيش فيه مذهل بأبعاده الإنسانية الجديدة، إنه عالم تتضافر فيه العولمة والعالمية والأممية، تتقارب فيه الأمم وتنكمش معه الحدود، وتتغير فيه الأشياء على إيقاعات ضوئية اقتضاها اتحاد الزمان والمكان في عقدة كونية واحدة. فالحدود الجغرافية بين الدول تسقط وتغيب تدريجياً، ويذوب جليد الثقافات في مسار التقارب والتلاحم، ووفقاً لهذا المشهد الكوني تضغنا هذه التحولات وتلك التغيرات الثقافية والسياسية والاجتماعية في مواجهة حقيقية مع التعدد والتنوع في الثقافة والقيم وأنماط الحياة. وهو تنوع قائم على مبدأ الصيرورة الخاطفة التي تدمر الصيغ التقليدية للوجود الإنساني وتؤدي إلى ظهور أنماط اجتماعية جديدة قائمة على عناصر التعدد والتنوع الثقافي والاجتماعي. وفي دائرة هذا التحول التاريخي فإن أنظمة القيم وطرق الحياة وأنماطها المختلفة تتقارب وتتآلف وتتعايش في دائرة وحدة كونية وثقافية. فالعالم الذي نعيش فيه عالم التنوع وبالتالي فإنه يجب على الجميع مواجهة الاختلاف والتنوع حيث يشكل التعايش مع الآخر والتفاعل مع حضوره الإنساني تحديا يوميا رهانه التسامح الإنساني في أعمق دلالاته الإنسانية.

ومن أجل هذا التعايش على مبدأ التسامح يتوجب على المربين وصناع السياسة التربوية العمل معاً على بناء استراتيجيات متقدمة لترسيخ دعائم التسامح والسلام في عالم يفيض بالتنوع والاختلاف، حيث يبرز التسامح بوصفه المبدأ الضامن للحياة الإنسانية والديمقراطية التي تقوم على الأمن والسلام والمحبة والقبول على مبدأ الاختلاف. وفي هذا المدار يتوجب على التربية أن تركز على بث المعارف التسامحية وبناء المهارات التربوية الضرورية لهذه الغاية وذلك من أجل بناء الحياة الاجتماعية وتأصيل مقوماتها على مبدأ التسامح وقبول الآخر على مبدأ الحقوق الإنسانية المشتركة[1].

لم تقف عملية الحداثة والتحديث عند حدود توليد التنوع في الهويات والاهتمامات، بل تجاوزت هذا إلى إحداث عملية تغيير اجتماعي تتصف بالعمق والشمول والديمومة. وهذا التحول شمل كثيراً من البنى والمؤسسات الاجتماعية والتربوية التي كان يعتقد بأنها مكونات طبيعية مطلقة للوجود الاجتماعي مثل الأسرة والدين والقرابة، ولكن عملية التغيير هذه استطاعت أن تُحدث ثورة في طبيعة هذه المؤسسات وأن تستبدلها بأنماط اجتماعية فرضتها الصيرورة التاريخية للتطور الحداثي بذاته.

وعلى هذا المنوال فإن المجتمعات الإنسانية الحديثة أخذت صورة التنوع في وجودها والاختلاف في مكوناتها الإنسانية، وهي في دوامة التناقض والتغاير والتنوع استطاعت أن تغتني من طبيعة التنوع الثقافي والديني والعرقي، وهو التنوع ذاته الذي كان في أصل التنافس الثقافي بين الجماعات الإنسانية الذي كان وما يزال يحمل في ذاته مخاطر الصراع الثقافي والفكري والاجتماعي.

 وفي دائرة هذا التنوع المتنامي للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية، لم تستطع الحرية أن تحقق تقدماً ولم تغتني بالتنوع القائم، بل وعلى خلاف ذلك كانت الحرية تعطي إحساساً بأنها ظاهرة مزعجة وأنها تشكل أحد عوامل الفوضى والعبثية. حيث يصعب في مثل هذه الظروف المعقدة والمتنوعة تشكيل هويات ثابتة ودائمة نسبياً. إن تمجيد الذات وتبخيس الآخر عندما يتعرض الفرد للكبت والقهر أو عندما يشعر بالتعرض لهويته ليس إلا حالة من حالات الشعور الذاتي بعد الثقة والأمن. بعض الأفراد يستطيعون تعويض الإحساس بالنقص وغياب الثقة بالنفس وضمور الشعور بالهوية بمواقف وردود أفعال عنيفة وغير متسامحة.

فظاهرة اللاتسامح التي تفرض نفسها اليوم – التي تأخذ صورة عدوانية متنامية ضد الآخرين، ضد الفقراء أو المعمرين أو المعوقين، أو التمييز ضد الأقليات أو نقص الاحترام إزاء الأجانب – تُعد تجسيداً ونتيجة مباشرة لعملية التغير الاجتماعي الناجمة عن التحديث والحداثة. وبالتالي فإن هذه المواقف تعبير عن أحساس ذاتي بعدم الثقة ونقص في الشخصية والكينونة وغياب الإحساس بالأمن وخوف على المستقبل الذي يتحدد وفقا لاتجاهات التغير القائم في المجتمع والحياة. وإذا لم تؤخذ اليوم هذه المظاهر الاجتماعية السلبية على محمل الجد ولاسيما ظاهرة العدوان ضد الأجانب والتطرف السياسي والعنصرية، فإنها ستعمل على تغذية كل عوامل ومكونات الخطر في المجتمع وستهدد النظام الاجتماعي الديمقراطي برمته.

فالمجتمعات الديمقراطية تعد اليوم مجتمعات تعددية مفتوحة على الجميع على تنوعهم وتباينهم في اللون والعرق والجنس واللغة والعقائد. وفي مرحلة تنامي التنوع والتعدد في أنماط الحياة والوجود، فإنه لمن الضرورة بمكان العمل على إيجاد طرائق ومناهج متكاملة للحفاظ على النسيج الاجتماعي والنظام الأخلاقي. وهذا يعني البحث عن الأساليب التي تحافظ على هوية المجتمعات الديمقراطية وعلى مزاياها الإنسانية حيث تتم المحافظة على حقوق الإنسان وقيم التسامح وقبول الآخر.

فالحرية الفردية تمثل قيمة أولية وجوهرية في المجتمعات الديمقراطية، ولكن الطريقة التي تتم فيها فهم الحرية الشخصية تطرح إشكالية جوهرية في كل ديمقراطية قائمة. حيث لم يستطع مجتمع من المجتمعات الإنسانية أن يجد الحل المثالي بين التناقض الذي تفرضه الحرية الشخصية ومقتضيات الحياة الاجتماعية ومتطلباتها. فبعض الجماعات والأفراد يرون حقهم في الحرية الشخصية مهدد بأفعال الآخرين. وفي كل مكان في العالم يفرض اللاتسامح حضوره بدرجة أقل أو أكثر وبدرجات متفاوتة: وهذا يعبر عن تمييز واعي يستهدف غالباً الأقليات وكل ما هو أجنبي وغريب.

 

التسامح في مواجهة التنوع:

 

في عالم يتكاثف فيه التنوع، ويتعاظم فيه الاختلاف والتناقض، وتتراجع فيه مشاعر الثقة والإحساس بالأمن، وتتعاظم مع ذلك بوادر القلق، وتنبت غراس الخوف في القلوب وتزدهر في النفوس، في هذا العالم القلق، أسئلة كثيرة تطرح نفسها بإلحاح.: ما العمل؟ وكيف هو السبيل وما الطريقة التي يمكنها أن تسمح للأفراد في المجتمع بالمشاركة الفعلية في الحياة الديمقراطية وفي اتخاذ القرار بما يضمن مصالحهم ويلبي حاجاتهم؟ وماذا يمكن أن نفعل كي نمكّن المواطنين من الحياة معا في مجتمع متعدد الثقافات؟ وماذا يمكن أن نفعل لنجعلهم قادرين على مواجهة الصراعات والتناقضات القائمة في هذه المجتمعات والملازمة لها؟ كيف يمكن احتواء الصراعات الدينية والتناقضات الثقافية في المجتمع بطريقة فعالة تمكن كل فرد من أفراد المجتمع أن يمتلك الحق في تطوير نفسه وقدراته وتلبية مطالبه الإنسانية.

وبالتالي فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء نظام للتواصل يقوم على مبدأ التسامح، ويتميز بقدرته على ترسيخ قيمه وفضائله. فالتسامح يمكّن الأفراد من تقييم أفعالهم الخاصة وتوجيهها على نحو إنساني. ومن ثم فإن اكتساب المعارف والمهارات العملية للتسامح يشكل الشرط الأساسي لممارسته وتجنب كل أشكال العنف والصراع والتحدي[2]. وهذا يعني أن التسامح ليس أمراً يسهل تحقيقه بل هو ممارسة معقدة تنطوي على مطالب متنوعة معرفية وعملية، فالتسامح لا يبقى عند حدود تحمل آراء الآخرين ومواقفهم، وإنما يتطلب قبولهم واحترام آرائهم وتصوراتهم. وهذا يعني أنه يجب على الفرد أن يخضع لمتطلبات التسامح ومقتضياته بطريقة يشعر فيها الآخر بأنه مقبول ومعترف بوجوده ككيان حيوي في المجتمع، وأنه معني بضرورة المشاركة في الحياة الاجتماعية. وبعبارة أخرى يمكن القول أن مفهوم التسامح يتضمن جوانب معقدة تتمثل في قبول الآخر على مبدأ الاختلاف كما تتمثل في الإيمان بضرورة وجوده أي وجود الأخر بمقتضى الضرورة أي ضرورة الحياة نفسها، وبضرورة مشاركته في مختلف فعاليات الحياة الاجتماعية وهذا أمر تقتضيه ضرورة الحياة والتطور الحضاري للإنسانية نفسها.

ومن مقتضيات التسامح أن يشعر المتسامح بقيمته الذاتية وبقيمة الآخر، أي بأهميته الذاتية وأهمية الآخر معاً وأن يرافق ذلك شعور بأنه قادر على تقديم العون الضروري للآخر بالدرجة نفسها التي يحتاج فيها هو نفسه إلى عون الآخر ودعمه في مجال الحياة الاجتماعية والإنسانية. وهذا يعني أن العلاقة بين الأنا والآخر معادلة إنسانية يجب أن تقوم على أساس التسامح الخلاق، وأن التربية على التسامح هي بالضرورة تربية على الديمقراطية وقيمها[3].

 

في مفهوم التسامح:

 

تتضمن لغتنا اليومية تعبيرات متواترة في التسامح حيث يجري التأكيد على قيمة التسامح في الأحاديث اليومية حيث نسمع عبارات يومية كثيرة دالة على التسامح في الحياة اليومية مثل: ” إنني متسامح “، ” لا يمكن التسامح ببساطة في كل شيء “، ” يجب أن تكون متسامحاً “، ” إنه متسامح في الواقع “، ” إنه رجل متسامح “، ” اغسل قلبك وكن متسامحاً”. في كل يوم وفي حياتنا اليومية نسمع هذه العبارات والجمل التي تؤكد قيمة التسامح وأهميته في الحياة. ولكن إلما تذهب إليه هذه العبارات وهذه الأقوال التي تحض على التسامح؟ هل تدل على ما يعنيه مفهوم التسامح نفسه بصيغته العلمية؟ هل التسامح هنا مجرد فضيلة أخلاقية؟ أم أنه موقف أخلاقي؟ هل هو عادة؟ أم أنه سمة أو خاصة من خواص وسمات المتسامحين؟ وهل يُشكل هذا المفهوم رابطة إنسانية ضرورية في كل مجتمع تعددي؟ هل يشكل التسامح منهجاً وسلاحاً لمحاربة التعصب والعنصرية؟ هل يمكن لهذه الكلمة أن تعبر عن اللامبالاة؟ أم أنها كلمة للتعبير عن طريقة لخفض التوتر ورفض الاختلاف وذلك عندما يواجه المرء اختلافا ثقافياً أو دينياً؟

فمفهوم التسامح كما يبدو يتضمن دلالات عديدة ومعان مختلفة ومتنوعة، وهذا الأمر ليس مستغرباً أو جديداً، حيث يقول غوته في هذا الخصوص (Johann Wolfgang Goethe) إن التسامح ليس شيئاً آخر إلا حالة من حالات العرفان. أما هيربارا ماركوز (Herbert Marcuse) فلا يرى فيه أكثر من حالة من حالات اللامبالاة التي يمكنها أن تؤدي إلى التواطؤ مع السلطة. ولكن هذه المعاني تتبلور في تصورات عرّاب التسامح الديني جون لوك (1632-1704 John Locke ) حيث يقول في تعريفه للتسامح ” ليس لأي إنسان السلطة في أن يفرض على إنسان آخر ما يجب عليه أن يؤمن به أو أنه يفعله لأجل نجاة روحه، لأن هذه المسألة شأن شخصي ولا يعني أي إنسان آخر، إن الله لم يمنح مثل هذه السلطة لأي إنسان أو جماعة ولا يمكن لأي إنسان أن يعطيها لإنسان آخر فوقه إطلاقاً “([4]). لقد نظر كل من لوك ومنتسكيو وروسو وفولتير إلى التسامح بوصفه ركيزة للنظام الديمقراطي ومنهجاً أساسياً للخروج من دائرة الصراع الدموي الذي عاشته أوربا في ظل الحروب الدينية ([5]).

ويعد الفيلسوف الفرنسي فولتير Francois Marei Voltaire (1694 ـ 1778) فيلسوف التسامح بحق لأنه ارتفع بالتسامح واقترب فيه من المفهوم المعاصر، إذ وضعه في صيغة المبدأ الطبيعي وكأساس للقول بحقوق طبيعة للإنسان. يقول فولتير في هذا الخصوص: كلنا ضعفاء وميالون لقانون الطبيعة، والمبدأ الأول الطبيعة هو التنوع وهذا يؤسس للتنوع في مجال الحياة الإنسانية، وقبول هذا التنوع حق أساسي للوجود[6].

وعلى خلاف التعريفات الكلاسيكية الهامة التي تركز على الجانب الأخلاقي في التسامح وعلى قيمته الفردية في عصر النهضة عملت النظريات الحديثة على إعطاء هذا المفهوم أبعاده القانونية والحقوقية والاجتماعية حيث تتجه إلى تعرّيف التسامح بأنه فضيلة جوهرية وقيمة حقوقية، وبأنه سمة عقلية أو عادة ذهنية، أو بوصفه نسقاً من السلوك والقيم الأساسية، أو نوعاً من الفعاليات الثقافية الممكنة. وفي حقيقة الأمر فإن هذا التنوع في التعريف بالتسامح ناجم عن غموض دلالته وعن طبيعة استخدام مفهوم التسامح ذاته في اللغة اليومية. ومن أجل فهم أفضل لدلالة المفهوم يتطلب الأمر تبني منهجية علمية تأخذ بعين الاعتبار مختلف التجليات والدلالات المرتبطة بمفهوم التسامح.

في أي سياق يمكن توظيف مفهوم التسامح؟ ما السلوك أو الفعل الذي يمكن أن يصنف تحت تسمية التسامح أو اللاتسامح؟ فالتسامح هو رد فعل ممكن من بين ردود محتملة في مواجهة التعدد والاختلاف. فعندما نواجه ونُفاجأ بوجهات نظر وسلوكات متناقضة مع أفكارنا وسلوكنا نكون في حالة اختبار يتعلق بقدرتنا على ممارسة التسامح.

 فالتسامح أو اللاتسامح لا يكونان إلا عندما يكون هناك صراع واختلاف ومواجهة مع الآخر. وهنا يمكن القول بأن التسامح ينطوي على المعيار الذي نستطيع فيه التحكم والسيطرة على ردود أفعالنا في مواجهة الآخر، انه المنهج الذي نعتمده في تنظيم الصراع على نحو سلمي بالمشاركة مع الأطراف المعنية بالصراع وذلك انطلاقاً من مبدأ المساواة في الحقوق للجميع دون استثناء.

وإذا أردنا في حقيقة الأمر توظيف هذه الممارسة التسامحية في حياتنا، وعلى الأخص في المجال التربوي، فإنه يتوجب علينا أن ندرك أبعاد هذا المفهوم بدقة وموضوعية عبر التركيز على الجانب الإنساني أو فيما يتمثل بالحق الإنساني الأساسي لتطوير القدرات والإمكانيات الذاتية إلى الحدود القصوى الممكنة. [7]

هذا ويعد مفهوم التسامح من أكثر المفاهيم تداولاً وقبولاً في المستوى النظري حيث لا إشكالية أو مشاكلة في الإقرار بالمبدأ التسامحي في المستويات الفكرية والنظرية، ولكن هذا المفهوم يأخذ طابعاً إشكالياً عندما نضعه في سياق التجربة الإنسانية الحية. وغالباً ما يصعب تعيين هذا المفهوم وتحديد دلالته في سياق الممارسة الفعلية والتربوية. وهنا تقع مهمتنا عبر هذه المقالة في رصد هذا المفهوم وتحديد أبعاده الإنسانية الحية في دائرة التجربة الإنسانية للتسامح. وهذا يعني البحث عن صيغة عملية لمفهوم التسامح في دائرة التفاعل الإنساني والتجربة الإنسانية، حيث يمكن لهذه الصيغة الأداتية أن تكون فعالة في وصف أبعاد التسامح في دائرة الواقع والحياة التربوية والاجتماعية.

 

التسامح أداة لتنظيم السلوك:

 

فالتسامح يمارس دوره في عملية تنظيم السلوك وتوجيه الخيارات الشخصية المسالمة في مسار المواجهات والتحديات التي تفرضها معايير التعامل مع الآخر. وهنا يمكن الملاحظة أن مفهوم التسامح وثيق الصلة بالصراع والنزاع، حيث لا يكون التسامح من غير صراع ونزاع وتخاصم. ففي حالة الصراع يعتمد التسامح معياراً لتحقيق التوازن بين الخصوم المتنازعين. وهذا يعني بأن التسامح يضمن لكل الأطراف رؤية شمولية تسمح لكل فريق بقبول أفكار الآخر ورؤاه على أنه مشروعة وقيمة. وهذا الموقف إزاء الصراعات يضمن لمختلف الجماعات نوعاً من الرضا والتوازن. وهذا يعني أن التسامح يشكل عمق توافق ديمقراطي بعيد الأغوار والدلالة، في الوقت نفسه يشكل طاقة لا تخضع لمعايير القياس والتكميم حيث لا نستطيع أن نتحدث عن درجة التسامح وحدوده. والسؤال الجوهري الذي يطرح نفسه هنا إلى أي حد يستطيع الأفراد قبول التسامح والخضوع لمعاييره الديمقراطية؟

وهنا يجب أن نلاحظ بدقة أن تعريف التسامح بوصفه معياراً للتفاعل والتوازن وقبول الآخر يختلف كثيراً عن التعريفات اليومية التي استعرضناها في بداية هذه المقالة، والتي ترتكز إلى دلالات سلبية وانفعالية. وهذا يعني أن التعريف العملي لا ينجم عن مجرد رؤية أخلاقية بل هو مفهوم أداتي يتيح للناس معرفة الخيارات السلوكية المتاحة في الوضعية التي يواجهون بها خلافا مع الآخر.

 

دوافع التسامح:

 

أن معرفة الدوافع التي تجعل المرء يختار بين عدة خيارات سلوكية في وضعية خلاف مع الآخر أمر في منتهى الأهمية: بعض العوامل تكون مؤثرة وذلك عندما يتعلق الأمر بالتميز بين مفهومي التسامح واللامبالاة، أو بين مفهومي التضامن والمحبة. ولكن هؤلاء الذين يتبنون مبدأ حق الآخر في الوجود وحقوقه في تطوير ذاته وقدراته إلى أقصى الحدود الممكنة، هؤلاء وحدهم يمكنهم قبول التنوع والاختلاف والرأي الآخر، ويدركون في الوقت ذاته ضرورة البحث عن حلول إنسانية وموضوعية للصراع.

لقد بينت مجموعة بيرتلسمان في دراستهم حول التسامح أهمية الكشف عن بواعث التسامح، وأكدوا على أهمية مبدأ حق الآخر في التطوير الذاتي لإمكانياته ووجوده. وأبرزوا بأن دوافع التسامح قد تكون شكلية وليست جوهرية، حيث تبدو في ظاهرها ممارسات تسامحية ولكنها في حقيقة الأمر قد تكون ممارسات لا تستند إلى المبدأ الإنساني للتسامح الحقيقي ذاته، وهذا ما يطلق عليه بيرتلسمان مفهوم التسامح الظاهر بالمقارنة مع التسامح الحقيقي. فالتسامح الظاهر يفرض نفسه في كثير من الأحيان لتجنب الصراع، ولا يكون قائماً على مبدأ الاعتراف بالآخر وحقه في الاختلاف، وهذا النوع من التسامح الظاهري يكون قائماً على موازنات بين العوامل الإيجابية والسلبية للصراع مع الآخر، وبعد المقارنة وحساب النتائج يكون اختيار السلوك الذي يوحي بأنه سلوكاً تسامحياً. وقد يكون هذا السلوك التسامحي الظاهر ناجماً عن عوامل أخرى كثيرة مثل تجنب الصراع، عدم وجود الوقت الكافي للانخراط في الاختلاف مع الآخر، أو بدواعي الشفقة، أو بدواعي إعطاء انطباعات جيدة عن الشخصية إزاء الآخرين. ومثال ذلك ما نجده في دوائر العمل حيث يتجنب الموظف مصادمة رئيسه أو مرؤوسه في العمل، فقد يؤثر الموظف الخضوع تجنبا للأضرار المادية والنفسية التي قد يتعرض لها من جراء الصراع والاختلاف.

 

فن التربية على التسامح:

 

يتضح بالضرورة الاجتماعية وجود الحاجة إلى استحضار منهجية دقيقة وفعالة تمكننا من ترجمة مفهوم التسامح إلى صورته العملية والأداتية في مجال الممارسة التربوية، حيث يمكن لهذه المنهجية الأداتية أن توضع في خدمة الأهداف التربوية وفي متناول المعلمين المعنيين بالتربية المدنية. وإذا كان التسامح في حقيقة الأمر خاصة من خواص المجتمعات الديمقراطية فإنه يجب التفكير في المناهج العملية والوسائل الفعالة التي تسمح للمعلمين والمربين بتعليم التسامح وتأصيل قيمه ومهاراته الأساسية.

وهنا يمكن الإشارة إلى منهج تعليمي للتسامح وهو المنهج الذي اعتمد من قبل مجموعة بيرتيلسمان (le Groupe Bertelsmann pour la recherche politique) حيث خلصت هذه المجموعة عبر دراساتها في مركز البحوث السياسي في جامعة مونيك بألمانيا (Munich) إلى بناء تصور لمفهوم التسامح (Tolérance) يقوم على مبدأ الممارسة الواقعية في مجال العمل التربوي ويؤسس أداة عملية لتأصيل التسامح في مجال التربية المدنية. ويؤكد في الوقت نفسه على الدور الحاسم الذي يمكن للتربية على الديمقراطية والتسامح أن تلعبه في عالم شديد التنوع والتعدد([8]).

يكتسب فن التسامح طابع الأولوية والأهمية في التربية المدنية المدرسية وفي التربية الأسرية أيضاً. حيث تتمحور هذه التربية في ترسيخ المفاهيم الأساسية لمبدأ قبول الآخر والإيمان بضرورة وجوده وأهميته. فتعليم المهارات الاجتماعية التي تؤسس لفن التسامح ينبغي أن يشمل المستويات العقلانية والعاطفية والعملية. وهذا الفن يقوم على معرفة دقيقة وموضوعية لمفهوم التسامح كما ينطلق من امتلاك متقن لمهارات التسامح نفسه بوصفه فناً وطريقة ومنهجاً وهذا الامتلاك للمفهوم والمهرة يمكن الأفراد بالضرورة من ممارسة التسامح الحقيقي في مجتمع متنوع يمتلك على عوامل الاختلاف والتباين. فهناك عوامل متعددة ومن أهمها ضرورة المعرفة المعمقة لمفهوم التسامح بدلالاته ومعانيه ومن ثم اكتساب القدرة على السلوك التسامحي ومن ثم امتلاك القدرة على توظيف هذه المعرفة وهذا السلوك في مواقف خلافية تتطلب ممارسة التسامح[9].

إن إدراك معنى التسامح ودلالته يؤسس لمعرفة عملية في مجال التربية التسامحية، وهذا بدوره يضمن تطوير هذه المعرفة وتوظيفها فعلياً في مستويات الحياة المختلفة. وعلى هذا الأساس يمكن التأكد من مصداقية القرار التسامحي ومشروعيته. وهذا يتطلب أن يدرك المرء نتائج ممارسته التسامحية ويقبل بنتائجها، حيث يترتب على المتسامح أن يدرك حدود وأبعاد التسامح وأن يكون قادراً في الوقت نفسه على استخدام وتوظيف وسائل أخرى وخيارات جديدة ضرورية في مختلف المواقف الحياتية التي تتطلب ممارسة تسامحية. وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن المعرفة بمفردها لا تشكل حافزاً كافياً من أجل ممارسة التسامح في حالة صراع أو اختلاف. فهناك نسق من القدرات يمكن للإنسان أن يوظفها في توليد ممارسة تسامحية نشطة، ومنها:

– القدرة على الحوار والتواصل والاستماع إلى وجهات نظر الآخر والإيمان بحقوقه وتقدير حاجاته.

– القدرة على تقبل الرأي الآخر

– القدرة على توظيف نماذج سلوكية ديمقراطية من أجل تنظيم الخلاف واحتواء النتائج المترتبة عليه.

– توليد معرفة بالذات قائمة على أن الإنسان بتكويناته الذاتية لا يتصف بالكمال وأن مواقفه ورؤاه وتصوراته وتفسيراته معرضة للخطأ والزلل والنقص والانحياز. وأن هذا النقص والانحياز الذاتي يمكنه أن يكون في أصل الخلاف مع الآخر.

فالتربية على التسامح لا تقف عند حدود بث المعلومات والتعريف بالمهارات التي تساعد على اكتساب المعرفة العملية في مجال ممارسة التسامح، بل ومن أجل ترجمة هذه المعلومات وهذه الخبرات إلى مجال الفعل والممارسة يتوجب على التربية أن تبني إحساس كبيراً بالتسامح وتشبعاً بمعانيه كما يتطلب ذلك إحساساً أصيلاً بالهوية لأن امتلاك هذا الشعور بالهوية المتماسكة يمكن الفرد المعني من تقدير الآخرين وهذا التقدير يشكل ضرورة لتقدير الذات ومدخلاً أساسياً من مداخل التسامح الإنساني. فمن لا يقدر ذاته ولا يحترم نفسه لا يستطيع بالضرورة تقدير الآخرين احترامهم. وهذا التقدير للذات والآخر في الآن الواحد يُشكل منطلقاً جديداً لتقدير التنوع والاختلاف ذاته والنظر إلى التباين الإنساني والثقافي على أنه صورة من صور الغنى والثراء الإنساني وليس مظهراً من مظاهر التهديد والتخويف والقلق. وفي هذا التتابع يقتضي فن التسامح امتلاك المنهج المناسب لبناء الإحساس بالثقة بالنفس والذات والقدرة على التعبير عن الانطباعات الذاتية وعن الآراء والأفكار والحاجات التي تقتضيها ضرورة الوجود والحياة.

وإذا أردنا في حقيقة الأمر بناء استراتيجيات ضرورية لتعليم التسامح بطريقة فعالة فإن المربين يحتاجون بالضرورة إلى بناء مناهج تعليمية متطورة ومتخصصة لترسيخ فضيلة التسامح، حيث يمكن لهذه المناهج التعليمية أن تجعل من مهمة تعليم التسامح أمراً سهلاً وميسوراً وقابلاً للتطبيق تربوياً، حيث يمكن للمدرسين اعتمادها ببساطة في مجال عملهم التربوي لتحقيق الغايات والأهداف التربوي للتسامح. فالتعليم يحتاج بالضرورة إلى استراتيجية عملية تمكن من بناء المهارات والقدرات التسامحية عند التلامذة والطلاب والمريدين. وهذا المنهج يجب أن يتضمن تحديدا لمختلف المعايير العملية للفعاليات التطبيقية الممكنة في مجال التسامح بصورة تتصف بطابع الديمومة والاستمرار.

 

الأهداف التربوية للتسامح:

 

يأخذ التسامح اليوم دوراً مركزياً في دائرة الحياة الإنسانية المعاصرة نظراً لما تعرف به هذه المجتمعات من تنوع وتعدد وتباين واختلاف، والتسامح في مختلف معانيه يمثل حاجة ديمقراطية في الصميم وضرورة لا محيد عنها في المجتمعات الديمقراطية. فالتسامح كما أسلفنا يسمح لأفراد المجتمع بالحياة المشتركة وقبول الاختلاف، كما أنه يسمح للأفراد بتقدير أنفسهم وأفعالهم ووجودهم الإنساني. وهذا يتطلب الإشارة من جديد إلى أهمية المعارف العملية للتسامح بوصفها ضرورة حيوية لتنظيم السلوك بعيداً عن كل أشكال العنف والتشنج والصراع. وهذه القدرة على التنظيم السلمي للحياة يشكل جوهر الحياة الديمقراطية وموطن قوتها.

فالمعارف والمهارات التي تُشكّل عماد المعرفة العملية في مجال ممارسة التسامح يمكن تعلمها واكتسابها. ومن أجل ذلك يجب بناء وإعداد المناهج التربوية المناسبة لهذا التعليم وذلك على أساس النظريات التربوية والتجارب الميدانية الجارية في هذا الميدان. وهنا تجب الإشارة إلى أهمية بناء التقنيات التي تمكن الفرد من السير بمقتضى التسامح وربط هذه التقنيات بالنظريات التربوية المعاصرة حول التربية على التسامح وحقوق الإنسان. وهذا يعني أنه يتوجب بناء المناهج وفقا للمعايير التالية:

-تمكين الأفراد من تجاوز كل السلوكيات القائمة على سوء الفهم والتقدير والنظر إلى هذا الأمر بوصفه أمراً طبيعياً ومن ثم التغلب على الاختلاف والتباين عبر الاتصال مع الآخر والتواصل معه.

-تعريف الأفراد بسمات ومخاطر التواصل حيث يمكنهم ذلك من السيطرة على سلوكهم وتصرفاتهم في وضعية الصراع والاختلاف.

– الاستفادة من مختلف التجارب التربوية في مجال التسامح والتربية على التسامح.

– تدريب الأفراد على اختبار نتائج التسامح الحقيقي بالمقارنة مع السلوك القائم على مبدأ اللاتسامح.

– التعريف بوجود إمكانيات ووسائط أخرى متعددة يمكنها توظيفها في وضعيات الاختلاف والصراع وتزويد الأفراد بمعلومات مؤكدة عن هذه الوسائط.

وهذه الفعاليات المنهجية تتطلب من المربين تحمل مسؤوليات كبيرة في ميدان التربية على التسامح وقبول الآخر، حيث يترتب عليهم بالإضافة إلى ذلك كله توفير المناخ التسامحي الذي يمكن المتعلم من اكتساب قيم التسامح ومعانيه. وهذا يعني أن تعليم التسامح يتمثل في دعوة الأفراد إلى التأمل النقدي في طرائق استجاباتهم العادية واليومية، ومن ثم تنقية هذه الأساليب من مختلف الشوائب التسلطية التي تغشاها، ومن ثم تعلم طرائق جديدة وأساليب جديدة تمكنهم من تجسيد روح التسامح ومنهجه في تعاملهم مع الآخر على مبدأ القبول والتقدير والاحترام. وفي هذا السياق فإنه يتوجب على المربين الكشف عن التنوع القائم في وجهات النظر والعقائد ومن ثم العمل على تقديم رؤى أكثر جدة وغنى في تجاوز تحديات التسلط والتعصب.

والسؤال الآن، أين هو المكان المُفضّل لممارسة هذه التربية التسامحية؟ هل تمثل هذه التربية- أي التربية على التسامح – مهمة مجتمعية على وجه العموم أم أنها مهمة تقع في فناء المدارس وعلى عاتق المعلمين؟ وهنا لا بد من القول بأن مسؤولية التربية التسامحية تقع على كاهل المجتمع والمدرسة في آن واحد. فالتربية على التسامح، وهذا يعني التربية على الديمقراطية، ليست من أجل إعداد الأفراد للحياة في المجتمع والتفاعل مع مكوناته على نحو إنساني، بل يجب علينا أن ننظر إلى هذه التربية التسامحية بوصفها حياة حيّة وفاعلة يعيشها الأفراد في كل لحظة من لحظات وجودهم وحياتهم الاجتماعية. ومع أهمية الجانب الاجتماعي لتربية التسامح فإنه يجب علينا أن نقول بأن المدرسة مع ذلك تمثل المكان الحيوي الاستراتيجي لضمان هذا النمط من التربية على التسامح. فالتربية على التسامح يجب أن تكون مسؤولية المدرسة بالتحديد لأنها المعنية بإعداد الأفراد للحياة في المجتمع وأن تعلمهم معنى المواطنة ودلالاتها.

ومن المؤسف اليوم أن البرامج المدرسية تفتقر اليوم إلى التربية على التسامح، وهي قلما تعتمد أي مناهج متجددة في مجال التربية على هذا النمط من القيم التسامحية التي يعول عليها كثيراً في المجتمعات الإنسانية المعاصرة. فالتربية المدنية تكاد تقتصر اليوم على تقديم معلومات نظرية حول قيم التسامح وحقوق الإنسان والمواطنة، ولكن المهم هو أن تقوم المدرسة اليوم ببلورة هذه المعارف في دائرة الحياة الاجتماعية الحية اليومية المعيوشة للطلاب والتلاميذ. فتعليم التسامح مشروع بعيد المدى طويل الأجل. ومن أجل تأصيل هذا التعليم وتحويله إلى طاقة حيّة فإن يتوجب على المدرسة أن تدمج قيم ودلالات ودروس التربية على التسامح في المنهاج المدرسي. وإنه لمن الضرورة بمكان في كل سياسة تربوية أن يتم تزويد المربين بالتوجهات الخاصة والضرورية للتربية على التسامح وللتربية المدنية.

وهذا أيضاً لا يمكن له أن يكون كافيا إذ إنه لمن الضرورة القصوى بمكان تأمين نوعية متطورة ومتقنة من المعايير والوسائل والتقانات التربوية في هذا المجال. وهناك عنصر حيوي لا يقل أهمية في هذا المسار أن التربية على التسامح يجب أن تخضع لعملية تقويم مستمرة ودائمة كما يتوجب تحسين هذه التربية وتطويرها دون انقطاع. وبالتالي فإنه يتوجب على أصحاب القرار والمتخصصين في هذا المجال ضمان فعالية هذا التعليم وجودته.

إن أحد أهم الأهداف الأساسية للأنظمة التربوية يتمثل في تعزيز وضمان الحياة الديمقراطية وترسيخ مبادئها في مجال الحياة اليومية، وهذا بدوره يتطلب جهودا كبيرة مستمرة لا تنقطع. فكل الأنظمة الديمقراطية، وبغض النظر عن التنوع الثقافي الذي يفرض نفسه في صميم هذه المجتمعات، تعمل على ضمان تطبيق المبدأ الأساسي لوجودها والذي يتمثل في المساواة والقانون والحقوق الإنسانية. ووفقاً لهذه الوضعية وما تقتضيه من ضمانات الحياة الديمقراطية في هذه البلدان فإن المعنيين بالأمر في هذه البلدان يطرحون استراتيجيات ومبادرات وأفكار جديدة فعالة من أجل تربية الأفراد على الديمقراطية والتسامح. وإذا كانت هذه الاستراتيجيات تهدف إلى بناء المجتمع المتسامح فإنها يجب أن تندرج في دائرة الحياة الاجتماعية والثقافية وأن ترتبط بصيرورتها ودورتها الدموية اليومية. وهنا يجب أن تتكامل جهود السياسيين والمربين في التحضير والتأصيل لعملية استحضار قيم التسامح في دورة الحياة الحقيقية. فالتسامح أداة لمواجهة التنوع والاختلاف أنه مشروع ثقافي تربوي يفرض نفسه في مجتمعات متعددة الثقافات والقوميات والإثنيات مشروع ثقافي يهدف إلى احتواء التناقضات الاجتماعية والثقافية وتوظيفها إنسانياً في دورة الحياة الديمقراطية، إنه مشروع ثقافي تربوي يناشد العلاقة الإنسانية بين الأنا والآخر ليستلهم كل أشكال الغنى والخصوبة من صلب التنوع والتعدد، وهذا المشروع سيكون قادرا على أن يغتني ويغني ويثمر في مجال التربية على التسامح.

 

خاتمة: في فلسفة التربية على التسامح

 

لقد بينت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن ممارسة القوة والتسلط في العملية التربوية تؤدي بدوره إلى توليد التسلط الاجتماعي والسياسي على المدى البعيد، والتسلط التربوي يشكل المنهجية التربوية التي تتبناه الأنظمة السياسية ذات الطابع الشمولي. فالتسلط التربوي يعني في جوهره رفضا للتطور الطبيعي وتنكرا لوجود الآخر الذي هو تعبير عن وجود فرضته الطبيعة واقتضته فطرة الكون، وينجم عن هذا التسلط أيضا رفضا للتسامح وتعزيزا للتعصب والعنصرية. فالتربية التسلطية تؤدي إلى الخضوع والامتثال حيث يتحول الفعل التربوي إلى ممارسة تكرس على مبدأ الترويض والإخضاع وتعمل على تغييب التفكير النقدي الذي يصدر عن الفرد ذاته.

والتربية الحرة التسامحية يمكنها وحدها أن تعمل على بناء شخصية الطفل وكينونته الذاتية الحرة رافضا للتبعية والخضوع وقادرا في الوقت نفسه على تحليل الواقع بصيروراته المتواترة وتغييره والتأثير في مكوناته. وتوجيه مساره.

إن الوسيلة الأساسية في عملية بناء المواطن النقدي الحر المتسامح تكمن في تنمية الذكاء وإيقاظ الروح النقدية، وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذا الذكاء يتميز عن المعرفة ذاتها التي تزوده بالطاقة والقدرة والاقتدار. فالذكاء هو العملية التي نوظفها في عملية فهم الحياة التي نعيشها وإدراك الوظائف الأساسية والعمليات الحيوية للوسط الذي ننتسب إليه، والذكاء بالإضافة إلى ذلك يمثل عملية توظيف معقدة ونقدية للمعلومات في فهم دوافعنا وميولنا وعاداتنا وتقاليدنا على نحو موضوعي وعلمي. إنه نوع من الذكاء الذي لا يقف عند حدود استعراض المعرفة والمعلومات الجاهزة بل هو الذكاء الذي يرفض الخضوع لأي فكرة أو معرفة أو رأي ما لم يخضع للمساءلة النقدية.

وعلى خلاف هذه الصورة فإن المعرفة المدرسية التلقينية تعمل على إحداث الفوضى والخلل، وتعمق البعد الغرائزي للانغلاق والجمود والخضوع، ومن ثم إضعاف القدرة على التفكير النقدي وذلك لأن المعرفة التلقينية تتناقض مع الروح النقدية والنظرة العقلانية. وهذا النوع من المعرفة هو الذي يجعل من الطلاب حملة الشهادات العلمية المميزة أكثر قدرة على تبني أفكار عرقية عنصرية تحض على الكره والتعصب والحقد.

فالغرائزية يمكنها أن تجعل من العالم الذي نعيش فيه أكثر خطورة وذلك عندما تطهم هذه الغرائزية برؤى وأفكار فلسفية رديئة. وهذا الأمر عرفناه في العهود السابقة حيث دفع كثيرون حياتهم ثمنا لهذا التفكير المرعب. ومع الأسف فإننا نشاهد هذا التوحش الفكري التعصبي يبزغ في فضاء وجودنا وحياتنا بطريقة تدعوا إلى خيبة الأمل. وهذا يشكل نتاجاً سلبياً للفعاليات التربوية التي تُمارسها الأنظمة التربوية حتى اليوم. وهنا يجب على جميع المربين من آباء ومعلمين ومسؤولين عن التربية والتعليم أن يعترفوا بمسؤوليتهم عما يجري في هذا العالم من عنف وتعصب وكراهية ـ وذلك لأن الأنظمة التربوية بأساليبها وطرائقها التلقينية تبث كل أشكال العطالة الأخلاقية التي تشوه الإنسان وتدفعه لممارسة التعصب والانغلاق.

وهذه المسألة ليست جديدة حيث تناولها ديكارت Descartes في كتابه مقالة في المنهج Discours de la Méthode ([10]) حيث يعالج فيه مفهوم الشك المنهجي الذي يمثل جوهر التفكير العلمي ومنطلقه الأساسي عند ديكارت، وهو المنهج الذي يرى بأن الحقيقة لا تكون إلا بالطريقة التي يصورها العقل ويبدعها نقدياً. ومن هنا يمكن القول بأن تعليم الشك المنهجي من أجل اليقين ما زال في طوره الأول ولم يأخذ مجراه في التعليم الحالي كطريقة فعالة في تناول الحقيقة ومعالجتها بصورة نقدية. وما زال هذا المنهج يتداخل مع مفهوم الارتياب الذي يقلص إمكانية التفكير والتأمل الفكري العقلاني. فالأطفال لا يتعلمون اليوم بما فيه الكفاية طرائق البحث عن حلول متنوعة لمشكلاتهم المختلفة، ولا يتعلمون كيف يضعون الأمور في موقع التساؤل، أو العمل على بناء الفرضيات، أو على الحذر والشك في المواقف الوجودية والحيوية، كما أنهم لا يتعلمون حتى اللحظة الكيفيات التي تمكنهم من الخروج عن مركزية الذات ليضعوا أنفسهم في موضوع الآخر والشعور بموقفه وتلمس أوضاعه، وهم حتى اليوم لا يتعلمون أبسط كيفيات المحاججة الفكرية والذهنية التي يمكن أن تعتمد في فهم القضايا والمضامين القيمية والأخلاقية للآخر. وهنا تبرز أسئلة كثير تتعلق بمدى ما يحظى به الأطفال في مختلف الأنظمة التربوية من تعليم يتعلق بمنحهم قدرة على تحليل النصوص وإدراكها نقديا، والتعرف على التباين في الرأي والمجادلات التي تجري في كل يوم، ومن ثم التعرف على أهدافها وغاياتها؟

في كثير من أنظمة التعليم يتعلم الأطفال نصوصاً عامة عن السلام والتسامح، ولكن هذا التعليم يتناقض مع الواقع التربوي الذي يروض الأطفال على الخضوع للنصوص ويعلمهم كيف يؤمنون بأفكار معلميهم وكل هؤلاء الذين يأخذون مكان الأهمية والأولوية في المجتمع. وهنا تجدر الإشارة أن موقف الإجلال والتقدير للكبار قد يكون خطرا في غالب الأحيان، حيث يتمكن الكبار من بث أفكار مناهضة لقيم الحرية والإنسان. وهنا يتوجب على المعلمين تحمل مسؤولياتهم الكبيرة عندما لا يستطيعون تأصيل التعليم البنائي النقدي عند الأطفال والناشئة الذي يشكل منطلق التربية على التسامح. فالتربية على التسامح غير ممكنة في تربية تسلطية وفي تربية لا تتمحور حول ذات الفرد ولا تنمي فيه الطاقة النقدية والقدرة على أن يكون مصدرا لوجوده الحر المستقل.

وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن التربية على التسامح يجب أن تنطلق من:

– التعامل مع القيم الأخلاقية والإيمان بها بوصفها قيما بنيوية تتصف بطابع الاستمرار وتعلي من شأن الإنسان وتضع مقامه فوق كل مبدأ آخر، وهذا يعني أن القيم الأخلاقية يجب ألا تكون مجرد قيم تحظى بالاحترام وغير قابلة للتعيين في دائرة الواقع.

– النظر إلى التقاليد من زاوية أخرى غالبا ما تكون نقدية، وهذا يعني القدرة على معرفتها وتحليلها، والتعرف على وظائفها الاجتماعية، وتعلم الكيفية التي نضع فيها هذه التقاليد موضوع التساؤل والنقد، ومن ثم رفض كل محاولة لوضع هذه التقاليد في موضع التقديس والتبجيل لأنه مجرد تقاليد.

– النظر إلى الأطفال برؤية جديدة مختلفة، وهذا يعني النظر إلى قدراتهم وإمكانياتهم في تحقيق النجاح، وأن هؤلاء الأطفال قادرون على امتلاك معرفة تتصف بالغنى والثراء والأهمية، وأن معارفهم المتحققة يمكنها أن تشكل بدايات ونقطة انطلاق نحو بناء الثقافة وإعادة تشكيلها.

– إعادة النظر في مضامين التعليم، والنظر إلى هذه المضامين بوصفها طريقة في التعلم مهمتها أن تسمح للأطفال بالفهم والبحث والنقد، فالتعليم يجب أن يؤدي وظيفة نقدية وأن يشكل منطلق ممارسة للحياة وفي الحياة ومن أجلها، كما يجب ألا يكون أبدا مجرد لهو ومتعة وحلم.

– تعليم الاستراتيجيات التربوية التي حققت نجاحها في تأصيل التفرد والأصالة والاكتشاف، وهذا يعني أن نقدم للأطفال القواعد والمبادئ الحقيقية للمشاركة في الحياة الاجتماعية التي يمكنها أن تعمل على تطوير الذات والقدرات.

– تعليم وجهات نظر الآخر، حيث يمكن للطفل أن يتعلم كيف يدافع عن أفكاره وكيف يقبل أفكار الآخرين، وكيف يجب عليه ألا يحاور من أجل هزيمة الخصم بل من أجل الوصول إلى الحقيقة التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار.

– تعليم الطفل فضيلة الفضول الفكري والمعرفي وأن هذا الفضول يجب أن يتعلق بحياة الآخرين وخصوصياتهم وأن حدود هذا الفضول يجب أن ترتسم فيما هو علمي ومفيد وفيما يتعلق بوجودنا وحياتنا في مجال الواقع والحياة.

والخلاصة، لا بد من إحداث طفرة في التفكير وفي الأنساق التربوية القائمة وفي أنظمة التعليم السائدة، ولنعلم أن الذكاء لا يمكن أن يكون سبباً بل هو دائماً نتاجاً للتربية. فالتربية الحقّة لا تكون بالدروس في القاعات والصفوف بل تكون عبر الحياة وفيها ومنها وإليها، وهذا يتحقق عندما نستطيع أن نضع التقاليد الصارمة في موضع النقد والتحليل والرفض والمساءلة، وهذا ينسحب على العقائد والأفكار والنظريات والقيم التي تسود وتهيمين بعيداً في دوائرها المقدسة بعيداً عن كل مساءلة ونقد. وهذا يكون أيضا بتعليم الناشئة على أهمية التحول والصيرورة، وهذا كله في نهاية الأمر ينتهي إلى فردوس السلام والأمن والتسامح.

 

* جامعة الكويت

 

watfaali@hotmail.com

………………………………………

مراجع المقالة:

– Groupe Bertelsmann pour la recherche politique/E. Feldmann, T. Henschel et S. Ulrich, (dir. publ.), Tolerance, basis for democratic interaction [La tolérance, fondement de l’interaction démocratique], Gütersloh (Allemagne), Bertelsmann, 2000.

– René DESCARTES (1637) DISCOURSDE LA MÉTHODE , Un document produit en version numérique “Les classiques des sciences sociales”Site web:

 http://www.uqac.uquebec.ca/zone30/Classiques_des_sciences_sociales/index.html

-أندريه مرسييه، التسامح كأمر فلسفي، المؤتمر الإقليمي للمجموعة الأوروبية للبحوث الاجتماعية، التسامح الثقافي، تحرير مراد وهبة، الأنجلو مصرية، القاهرة، 1987، صص 43-61.

جون لوك، رسالة في التسامح، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1988، ص 47.

دوغلاس ري وآخرون، تعليم حقوق الإنسان من منظور دولي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1998.

– سمير الخليل، توماس بالدوين، بيتر نيكولسون، كارل بوبر، الفريد آيير، التسامح بين شرق وغرب: دراسة في التعايش وقبول الآخر، ترجمة ابراهيم العريس، دار الساقي، الطبعة الأولى بيروت، 1992. انظر الفصل الأول: التسامح في اللغة العربية صص 5-23).

– علي اسعد وطفة، التربية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، جامعة الكويت، دار السياسة، الكويت، 1998. انظر الفصل السابع: المنطلقات التربوية لتأصيل حقوق الإنسان في الوطن العربي (صص 211- 286)..

-كليف هاربر، فعالية وكفاءة المدرسة والتربية من أجل الديمقراطية ونبذ العنف، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت 1998.

-ناجي البكوس، محمد الطالبي، عبد الفتاح عمر، دراسات في التسامح، المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، 1995، ص 16.

– علي أسعد وطفة، المضامين الإنسانية في مفهوم التسامح، موقع تنوير،

http://www.kwtanweer.com/articles/readarticle.php?articleID=460

………………………………………………

[1] – انظر: دوغلاس ري وآخرون، تعليم حقوق الإنسان من منظور دولي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت، 1998.

[2][2] – انظر: كليف هاربر، فعالية وكفاءة المدرسة والتربية من أجل الديمقراطية ونبذ العنف، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت 1998.

[3] – أندريه مرسييه، التسامح كأمر فلسفي، المؤتمر الإقليمي للمجموعة الأوروبية للبحوث الاجتماعية، التسامح الثقافي، تحرير مراد وهبة، الأنجلو مصرية، القاهرة، 1987، صص 43-61.

[4] – جون لوك، رسالة في التسامح، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1988، ص 47.

[5] – ناجي البكوس، محمد الطالبي، عبد الفتاح عمر، دراسات في التسامح، المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس، 1995، ص 16.

[6] علي أسعد وطفة، المضامين الإنسانية في مفهوم التسامح، موقع تنوير،

http://www.kwtanweer.com/articles/readarticle.php?articleID=460

 [7] سمير الخليل، توماس بالدوين، بيتر نيكولسون، كارل بوبر، الفريد آيير، التسامح بين شرق وغرب: دراسة في التعايش وقبول الآخر، ترجمة ابراهيم العريس، دار الساقي، الطبعة الأولى بيروت، 1992. انظر الفصل الأول: التسامح في اللغة العربية صص 5-23).

[8] – Groupe Bertelsmann pour la recherche politique/E. Feldmann, T. Henschel et S. Ulrich, (dir. publ.), Tolerance, basis for democratic interaction [La tolérance, fondement de l’interaction démocratique], Gütersloh (Allemagne), Bertelsmann, 2000.

[9] – علي اسعد وطفة، التربية وحقوق الإنسان في الوطن العربي، جامعة الكويت، دار السياسة، الكويت، 1998. انظر الفصل السابع: المنطلقات التربوية لتأصيل حقوق الإنسان في الوطن العربي (صص 211- 286)..

[10] René DESCARTES (1637) DISCOURSDE LA MÉTHODE , Un document produit en version numérique “Les classiques des sciences sociales”Site web:

http://www.uqac.uquebec.ca/zone30/Classiques_des_sciences_sociales/index.html

 

المصدر : https://kwt.education

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *