أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / هيثم حقي: “وجوه وأماكن” عن وجع سورية وأملها . بسمة الخطيب

هيثم حقي: “وجوه وأماكن” عن وجع سورية وأملها . بسمة الخطيب

 

يشبه هيثم حقّي وفريقه اليوم دونكيشوت، لكنه لا يحارب طواحين الهواء فقط، بل يصرّ على أن يصنع فنّاً أثناء حربه الضارية تلك.

فوق الأراضي التركية، يبسط شخوصه السوريين، ليتحدثوا عن الوجع السوري الذي انفجرت صرخته منذ أربع سنوات، ولم تلبث أصداؤها تتردّد إلى اليوم في خواء الأرجاء وخلوّها من مغيث ومن رحمة وعدالة، فلا يعدو الصدى أن يكون سوى صرخات متجدّدة متولدة عن الفجيعة الأمّ: معاناة أمّة بأسرها في واحدة من أقسى التجارب الإنسانية عبر التاريخ.

في مرسين، وبين تصوير مشهد وآخر، ووسط صعوبات عديدة يجتهد مع المنتج فهر الرحبي في حلّها، أجاب حقّي عن أسئلة “العربي الجديد”.

– ما قصّة المسلسل أو بالأحرى قصصه؟

المسلسل ثلاث حكايات، تجري في أماكن مختلفة من سورية، وتقدّم ثلاثة وجوه من جغرافيتها ومن مستوى أهلها الاجتماعي:

الحكاية الأولى بعنوان “وقت مستقطع”، تجري في دمشق، في وسط ثقافي لشخصيات بمستوى علمي واجتماعي عالٍ. لهم رأي بما يجري في البلاد قبل تحرك الناس للمطالبة بالحرية، الذي يجعلهم أمام خيارات يمكن أن يدفعوا ثمنها. والحدث يجري داخل أسرة مهندس إلكتروني، من أوائل من أدخلوا المعلوماتية إلى البلد. وهو إنسان سعيد في حياته الزوجية، زوجته حاصلة على دكتوراه في القانون، أحبّها أثناء دراستهما في باريس، يعيشان في وئام منذ 24 عاماً.

تدخل حياته، وهو في عقده الخامس، وبما يشبه ضربة الصاعقة، امرأة مطلّقة ثلاثينية جميلة، ابنة لواء متقاعد، جمع ثروة هائلة من الفساد. تغويه ويعيش معها حكاية حبّ غريبة، في وقت مستقطع من أزمة منتصف العمر، مترافقة مع الحدث السوري الكبير. ينعكس هذا على أسرته، ابنتيه وابنه، حيث يشارك اثنان منهم بالمظاهرات السلمية الأولى، بينما البنت الكبرى المتزوجة من شاب انتهازي تقف مع زوجها في صفّ النظام. لكن، مع تمادي زوجها بانتهازيته وتعاونه السافر مع الأمن حتى ضدّ أسرتها، تجابهه في صراع يكاد يودي بحياتها.

الأم، التي نذرت حياتها للتغيير من نظام الاستبداد إلى دولة القانون، تقوم بنشاط يجعلها تحت المساءلة لنظام يرفض التغيير الديمقراطي ويختار البطش الذي يصل لأسرتها في الوقت المستقطع الحرج من حياتها وحياة سورية.

الحكاية الثانية، “مدينة الذهب”، تجري على الساحل في قرية مطلّة على البحر، حيث يلتقي فتى من أسرة فقيرة تعاني من ظلم المجتمع، مع صياد عجوز يحكي له حكايته، حين تاه في البحر ووصل إلى جزيرة يستعمل الناس فيها الذهب كالحجارة، ويعيشون في عدل ورفاه. يصدق الفتى حكاية الرجل، خصوصاً أنه يعيش حالة من الاضطهاد سببها عناده ورفضه لواقع أسرته، التي يرتدّ ظلم المجتمع عليها فيظلم بعضها بعضاً. الفتى محبّ للجمال، ولاسيما جمال المرأة، وهو ابن 16 سنة بين الرجولة والصبا.

وينعكس هذا على سلوكه مثل رفضه للعمل المضني “بيع الفواكه والبسكوت والشوكولا للمصطافين، الذين تنفر غالبيتهم منه”، ولا يكاد يبيع شيئاً بسبب تلهّيه وعدم مواظبته على العمل، مثل أخيه الأكبر الذي يضطهده لمعرفته بحاجة الأسرة الفقيرة إلى الدخل القليل الذي يدرّه بيع محصول بستانهم الصغير. لكن الفتى رغم كل ما يتعرض له يعيش حلماً عبر حكاية الصياد العجوز عن مدينة الذهب. ينقل هذا الحلم والحكاية المؤثرة لشقيقته المنعزلة عن الناس، والتي لا تسمح لمخلوق بالاقتراب من غرفتها المنعزلة والمطلّة على البحر، وليس لها صلة بهذا العالم سوى هذا الفتى الذي يكنّ لها محبّة كبيرة. تجري الأحداث عشية تحرك الناس لتنادي: “سورية بدها حرية”.

الحكاية الثالثة هي “القلعة”، تجري أحداثها في منطقة الفرات، في بلدة أهلها محافظون جداً. وتروي قصّة حبّ بين نحّات شاب وطبيبة أسنان، أحبّا بعضهما حبّاً كبيراً خلال سنوات الدراسة في دمشق، وعادا إلى البلدة الصغيرة حيث سبقهما صديق شبابهما وشاهد قصة حبهما المحامي الذي لمع بسرعة، متغيّراً تغيّراً كبيراً بسبب علاقته بشيخ له تأثير قوي في أهل البلدة وفي الوقت نفسه صلة قوية بأمن النظام. النحات الشاب من أسرة معدمة تعيش تحت كل خطوط الفقر، يسعى ابنهم لمساعدتهم.

لكن الأسرة كبيرة العدد والأب يعمل عاملاً موسمياً، لكنّه مصر على تعليم أولاده لأنها الطريقة الوحيدة للنجاة. تحاول الطبيبة الحبيبة أن تقنع أباها ذا الثروة والجاه بالقبول بحبيبها، لكنه يرفض بعد زرع صديقهما الشكوك في عقل الأب. تفشل قصة الزواج وتأتي بعثة لفرنسا للنحات الذي بدأت ترده أخبار طيبة من العاصمة، حيث بدأت منحوتاته تباع بأسعار تجعله ينتشل أسرته من فقرها، يساعده على ذلك إعجاب ناقد فرنسي كبير بمنحوتاته لأصالة انتمائها لبيئتها وفرادة أسلوبها، فيصبح له مكانة واسم.

في الوقت نفسه يتزوج المحامي الصديق بالحبيبة، التي تكتشف أن سنوات حبها حفرت عميقاً في قلب زوجها وصديق العمر وملأته بالحقد عليها، فيضطهدها بجنون. وحين تقوم الثورة، ينتمي لأحد التنظيمات المتطرفة لينتقم من صديقه بدعوى أنه كافر ينحت “أصناماً”.

– لماذا تمّ تقسيمه إلى 3 أجزاء منفصلة؟ هل لهدف جمالي شكلي محض أم لأمر يتعلّق بالمضمون؟

جمالي ومضموني. فتعدد الأماكن والوجوه يتيح لنا تقديم سورية عشية الحدث الكبير ومن زوايا متعددة. كما يتيح لنا تقديم قصص درامية لا تطويل فيها، تتميز بجمالية عالية بسبب جمالية أماكن تصويرها.

– بعد انقطاع سنوات، يعود هيثم حقي، لماذا الآن وليس قبل أو بعد؟

انقطعت عن الإخراج بعد فيلمي “التجلي الأخير لغيلان الدمشقي”، لكنني كتبت سيناريو فيلم “الليل الطويل” الذي أخرجه المبدع حاتم علي، كما كتبت سيناريو فيلم “حي الورد” وأنا مقبل على تنفيذه.. في السنوات الثلاث الأخيرة كتبت العديد من المقالات عن رأيي بما يجري في سورية، وكنت قبلها قد انشغلت بإنتاج العديد من المسلسلات والأفلام السينمائية لصالح شبكة أوربت. وقد قمت خلال الفترة الأخيرة بكتابة القصص الثلاث لـ “وجوه وأماكن” وسيناريو الحكاية الأولى، بينما قام الروائي خالد خليفة بكتابة سيناريو وحوار القصة الثانية، وقام السيناريست الشاب غسان زكريا بكتابة سيناريو وحوار الحكاية الثالثة.

– ما أبرز الصعوبات التي تواجهونها في تجربة درامية سورية تجري في خضم المعاناة وخارج البلد الأمّ؟

العمل صعب جداً، بسبب تعدّد أماكن الأحداث، والطريقة السينمائية، ساهمت رؤية خالد خليفة وغسان زكريا بجعلها دراما تعتمد الجمالية والحبكة المتقنة. وتصوير أماكن بطبيعة معينة خارج سورية أمر يكاد يكون مستحيلاً. لكن مع كادر فني عالي المستوى وإنتاج ضخم ومواكب للتجربة وصعوبتها أعتقد أننا سنحصل على النتيجة التي نسعى إليها.

 

المصدر : http://www.alaraby.co.uk

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *