أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / قصيدة ” الداهية ” للدكتور صالح عضيمة .

قصيدة ” الداهية ” للدكتور صالح عضيمة .

لم يبق في الدار لا بــنـــــــت ولا ولـد أهكذا عند جوع يـــــفـــــــعـل الأســــــــد

 

لم يبق لا مقلة تـبـــــــكي ولا كبــــــد   تنوء بالحزن أين الــــدمع والكـــــــــــبد؟
 
لم يبق لا نحلة تسعى لشــــــهدتـــها   ولا رياض ولا كـــــــــرم ولا شـــــــــهــد
 
لم يبق الا ذبابات مغـــــــــفلـــــــــــــة   حيرى الى رزقها تســـــــعــــى وتجتهد
 
ويلي على صبية هامـــــوا بـــــملعبهم  ما فارقوه ولكن فيه قـــــد وئـــــــــــــدوا
 
ويلي على مرضع جـــــن الحليـــــب بها   تبكي وتصرخ أين المهـجة الولـــــــــــد؟
 
ويلي على طفلة تبكـي ووالدهــــــــــا   قد صار في الغيب لم يعلـــم به أحــــــد
 
ويــــلي على بطل يبكــــي بطولتــــــه   مــــــــــــثل العجوز التي تبـكي وتفتقــد
 
يود أن يـــــــــقلع الاصفاد من دمــــــــه   وكيف يــــــــــقدر وهي الحقد والحسد؟
 
يموت في قـــــــــــــهره غصان مضطهداً  وليس يأسف عند الــــــــــــموت مضطهد
 
وما رجاؤك من عيش تـــــــــــــــمر بـــه   لم يبق للعيش إلا أنت والوتــــــــــــــــــد
 
ياابن الدنية من أعطاك رايتنـــــــــــــــــا   لا الشعب زكى ولا أحراره عـــــــــــــهدوا
 
خطفتها في ظلام الليل ممتطيــــــــــــاً   ظهر الخـــــــــــــــيانة تكبو كلما تخــــــد
 
خطفتها حين لا ســــــــــمع ولا بصــــر  بخطة من يد الموساد تنــــــــــــعقـــــــد
 
عريان من نفق تمشي الى نفــــــــــق   كأنك الـــــــــــــداء ينشي وهو يتئـــــــد
 
لم يخف دربك عــــــــــنا منذ أن رُسمت   والراسمون ومن شــــــــــقّوا ومن مهدوا
 
لاقوا لك العذر فيما أنــــــــــــــت صانعه   لقد أضعت وهم في صنعهم وجــــــــدوا
 
الــــــحرب والسلم بعض من مكائدهم        تهدى إليــــــــك فهم حلوا وهم عقدوا
 
يا من يرى الظلم جــــــــلاّباً لهيبتــــــه     بعدت في الوهم حتى رحـــــــــت تبتعد
 
ومن تمنى علينا أن نخرّ لـــــــــــــــــه      إذا رضينا فأين الواحد الاحــــــــــــــــــــد
 
لو كنت سيد عهد كنت منتقيـــــــــــاً       من صفوة الناس من يرجى ويعتــــــــمد
 
لكن رغبت بما أوتيت من طبـــــــــــع        الى الأذلة من هانوا ومن كســــــــــدوا
 
إن قلت قالوا وإن اسكتهم سكتـــــوا         ملجمين وإن قلت اسجدوا ســـــــجدوا
 
ما أهون الحكمَ في شعب يموت بـــــه        مـعنى الحيـــــــــــاة ولا رأي ومعتـقد
 
يا للرجال. ألم تغضـــــب حميتهــــــم        لهول ما عاينوا فيهم ومـــــــــــا شهدوا
 
كأنهم غنم والذل يجـــــــلدهـــــــــــم   يا ليت أنهم مـــــــــــــــــاتوا وما جلــــــدوا
 
خافوا من الموت والطاغـــــــــوت فوقهم   أشد خوفا اذا في وجهــــــــــــــــه نهدوا
 
أيأملون اذا عاشوا بطاعتـــــــــــــــــــــه   أن يسلم الدين والدنيا؟ لـــــــــقد شردوا
 
ماذا دهاك ففي عينــــــيك ألسنـــــــــة   من اللهيـــــــــــــــب وفي أشداقك الزبد
 
شفيت غيظك بالاحــــــــرار تقهرهـــــم   وذنبهم أنهم هموا لينــــــــــــــتقــــــدوا
 
وما أذلك مهزوماً           ومـــــنخــــــذلا ً  لما فررت وهم في قهرهم صــــــــــمدوا
 
أنت الكئيب ولكن لا تقول لنـــــــــــــــــا   تخفي الندامة وهي الخزي يبــــــــــــترد
 
 
*********************
 
نثرت في الشـــــــــــعب أرحـاما ملقحة   من الفساد وصارت كلــــــــــــــها تلــــــد
 
يا للحيـــــــــاء تغني وهي تنهشـــــــه   نهش الضــــواري ولا تــــــرضى بما تجد
 
كيف استطاعوا؟ فلا تسأل لقد ولــــــدوا  على الفساد وقد شبّوا وقـــــــــد مردوا
 
تقودهم شهوات من طبائـــــعهـــــــــم   فهم وحوش ولو أن اسمهــــــــــــم أسد
 
شدوا ومدوا ظلاماً من غرائــــــــــــزهم   أنيابهم فيــــــــــــــه والأظفار تتقــــــــــد
 
صالوا وجالوا فمــــــــــــــا خلوا ولا تركوا   شيئا يعاش به إلا لمن فســـــــــــــــدوا
 
عدوا على الناس أنفاساً وما سمــــحوا   بأن يزيد لهم عن حده العــــــــــــــــــــدد
 
حتى الأجنة خافت أن تصيـــــــــــر لهم   فآثروا النوم في الأرحام واتئـــــــــــــــدوا
 
حتى البغايا اللواتي كن صائـــــــــــلــة   في الحكم تُبن وقُلن سوف نبـــــــــــــتعد
 
طافت بهم صبوات اللهوا جامحـــــــــــة   في ليل باريس والاغواء يحتشـــــــــــــــد
 
يمضون بين فنون العهر في دعـــــــــة   والناس بين فنون القهر ترتــــــــــــــــــــعد
 
يد تبيع الغوالي من حضارتنـــــــــــــــــا   لتنثر الدر فوق العاهرات يـــــــــــــــــــــد
 
صاروا من الظلم أحلاما منغصـــــــــــــة   والناس من خوفهم باتوا وما رقـــــــــــدوا
 
تمشي بذكرهم الأيام عابســــــــــــــة   وكلما نهزلوا في محفــــــــــــــــل طردوا
 
 
**************************
 
 
يا خجلة الجبــــــــل الغالي اذا ذكـــــروا  فهم بنوه ولكن طبــــــــــــــــــعه جحدوا
 
خانوا أمانــــــــــته لم يسمعوا مثــــــــلاً  لمن أشاروا ولا نقــــــــــــــداً لمن نقدوا
 
أعطوا لأحراره أقداح غائلــــــــــــــــــــــة  وأيقظوهم على الأوجاع واضطهــــــــدوا
 
غنوا له فاستحى أن لا يــــــــــرد لهــــم  وناولوه من الكأس التي رصـــــــــــــــدوا
 
وذكروه بما في القلب من شجــــــــــن    وحركوه واغروا كلما ســــــــــــــــــــردوا
 
وأركبوه على موج يسيــــــــــر بـــــــــه    بين العواصف والأمواج تـــطـــــــــــــــــرد
 
ناديته فَصَحا لكنــــــــــــه تعــــــــــــــب  والبحر مضطرب والشط مـــــــــــــــــبتعد
 
وما بكى من خداع راح يــــــــــــغلبـــــــه  أبكاه أن ملكوا الدنيا وما ســـــــــــــعدوا
 
بالأمس كانوا عراة في مساكنـــــــــهم     واليوم ها هم عراة ما لهم سنــــــــــــد
 
فليتهم أكلوا بــــــــــقلاً وما بطــــــــروا       من النعيم ولا أشقاهــــــــــــــم الرغد
 
وليتهم لم يكونوا وهــــــــي أمنيـــــــة     أوحى بها الحزن والاوجاع والنــــــــــــكد
 
يا ظالمين لنا يوم سيجمــــــــــعنـــــــــا  فهيئوا الظلم كل الظلم واحتشــــــــــدوا
 
سنهجم الهجمة الكبـــــــــــرى بلا أدب   ونضرب الضربة العظمى ونبــــــــــــــــترد
 
وإن عجزنا فللأيــــــــــــام حكمتهـــــــا   الظلم يصرع أهليــــــــــــــــــه ويــــــزدرد
 
يا رب سـلـــــط علــــيهم من يعذبهـــــم     بقدر ما عذبـــــــــــــوا منـــا وما جلدوا
 
ولا يطيب لهم عيش بــما نــــــهبــــــوا       وشمــــــلهم بـــــــين ذرات الثرى بدد
 
 
**************************
 
 
مالـي وللحــــــزن في لبنـان أســـــأله     فلا يرد وأدعوه فـــلا يـــــــــــــــــــــــــرد
 
كأنه ليــــــــــس منـي آهـــة شـــردت     أو خفقة نســــــــــــيت تأتي وتــتــــحد
 
غصّان يحســـــب أني قــــــد غدرت به      وما غـــدرت ولكن ليــــــس لـي احــــد
 
عـــــندي من الحزن ما لو راح يشـهده   في نومه لـَطَفا    في جفنـه السّــــهـــــد
 
أنــت الـــذي مـد في لبنـــــان شهوتــــه   ناراً وعاراً ودعــوى كلــــــــــــــــها عقد
 
ما كان أسعده لولاك في غـــــــــــــــده   لولاك ما زرعوا فيه وما حصـــــــــــــــــدوا
 
لولاك ما دبــــر الجــانــي جنـايــتــــــــه     ولا تــــــــلون في الــــــوانـــه النـكـــــد
 
لاعبت فيــــه ضروع الحـقـــــد فامتلأت    على هــواك وغذت كل من حقــــــــــدوا
 
فرّقتهم بين مصروع و معتـــــــقـــــــل       ومبعد ثم تدعوهم لــــــــيتـــــــحـــــدوا
 
ويــــــل لقلبك مسّاهم وصبحهـــــــــم   بالمرعبات كما يغشـــــــــــــــــــاهم البرد
 
ويل لقلبك ما اقســـــــاه باغتهــــــــــم    بالروع والضربة الصمــــــــــــــاء فانجمدوا
 
في كل يوم صبــــــاغ أنت لابســـــــــه     وزخرف مــن غرور القـول يـــــــــــــنجرد
 
حيــــــض النساء دم يأتـي بموعـــــده     وحيـضك القول لا يـــــأتي بما تــــــــــعد
 
خَلَت حياتك من معنــــــــى فلا شـــرف   تسعى اليه ولا عز ولا رشـــــــــــــــــــد
 
لا والذي خلق الايـــــــــــام دائـــــــــرة   لن تستقيم لك الايـــــــــــــــــــــام والبلد

 

 

************************
 
ما للزمان تمــــــــادى في خصومتنــــا       وروحـــــــــــه نحن وهو الصورة الجسد
 
اغراه أنا سلونــــــا عن مواردنـــــــا            ولا سلونا ولا يدري متــــــــــــــى نرد
 
نعم صبرنا على أحواله ولنـــــــــــــــا         صبر يضيق به من وســـــــــــــعه الامد
 
إني أشد على قلبي وأمســــكـــــــه   كي لا يغرد وهو الصـــــــــــــــــادح الغرد
 
أخاف من لوعتي تطغى فتغلبنـــــــــي   وينطق الوجد عني بالذي أجـــــــــــــــــد
 
فقد تكشف امـــــــــــس عن معائبـــــه   وروع اليوم ما يومي إليــــــــــــــــــه غد
 
 
 
الدكتور صالح عضيمة  من قرية رويسة الحجل في  جبله سوريا.  برفيسور في جامعة السوربون- باريس – فرانسا.
  قيلت هذه القصيدة سنة 1980
 
المصدر : http://arab-worlds.blogspot.no
 
 

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *