أخبار عاجلة
الرئيسية / عيـســـى ابــراهـيـم / إجابتي على سؤال حول مؤتمر فيينا :

إجابتي على سؤال حول مؤتمر فيينا :

Hiedar Hassan إلى Issa Ibrahim

أستاذ عيسى Issa Ibrahim ما رأيك بهذا البيان عن مؤتمر فيينا, و خاصة فيما يتعلق بالبند السادس ” الحقوق القومية ” …..
البيان الرسمي الصادر عن مؤتمر فيينا….
هذا بيان لقاء فيينا

البيان الختامي لأعمال ” مؤتمر من أجل محددات لدستور سوريا المستقبلي”
بدعوة من منظمة المبادرة العالمية للسلام/النمسا/ التقت شخصيات سورية من سياسيين وحقوقيين ونشطاء مدنيين ومن تعبيرات سياسية متنوعة من مختلف المناطق و المكونات السورية، للتشاور حول مجموعة من المبادئ الدستورية بهدف تقديم مساهمة، تدعم جهود تأسيس دستور سوريا المستقبل، وتسعى للوصول الى توافق في الآراء بين مختلف الأطياف السورية.
وقد توافق المشاركون على التوصيات التالية:
1 ـ سوريا دولة ديمقراطية غير طائفية، تقوم على مبدأ المواطنة الكاملة والمتساوية، والتعددية السياسية، واللامركزية في توزيع السلطات بين المركز والأطراف، وذلك ضمن وحدة الأراضي السورية.
2 ـ تلتزم الدولة الحياد الكامل تجاه أي دين أو قومية، وتحترم كل المعتقدات، ولا تميز بين المواطنين والمواطنات على أساس الجنس، اللون، الدين ، العرق ، المذهب، المعتقد، الثروة والجاه.
3 ـ فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وضمان استقلال القضاء.
4 ـ لجميع المواطنين والمواطنات، الحق بتولي المناصب والوظائف العامة، وفق معيار الكفاءة.
5 ـ الشعب السوري ذو تنوع قومي وديني (1) وثقافي، متوافق على العيش المشترك، والعمل للمصلحة العامة.
6 ـ ويضمن الدستور حقوقا قومية متساوية لكل المكونات القومية التي تشكل الشعب السوري،(2)، وفق العهود والمواثيق الدولية.
7 ـ الحريات العامة للشعب السوري مصانة وفق الشرعة الدولية لحقوق الانسان، والعهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكل المواثيق الدولية ذات الصلة.
8 ـ يضمن الدستور حقوق المواطنة الكاملة والمتساوية للنساء، وتلتزم الدولة بتمكينهن من المشاركة في الحياة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وضمان وصولهن الى مواقع صنع القرار، ويكون تمثيل النساء في جميع الهيئات المعينة والمنتخبة بنسبة لا تقل عن 30% وصولا الى المناصفة، ويضمن حقها في إعطاء الجنسية لزوجها وأطفالها، مع ضمان حقوق الطفولة وفق المواثيق الدولية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة (1):
يقصد بالتنوع الديني في سوريا، الأديان التالية: الإسلام، المسيحية، اليهودية، الإيزيدية.
ملاحظة2:
يقصد بالمكونات القومية التي تشكل الشعب السوري كل من : العرب، الكرد، السريان الآشوريين، التركمان، الأرمن، الشركس.

صديقي المحترم Hiedar Hassan لإسباب تقنية أضع جوابي لسؤالكم عبر المشاركة السابقة لبيان فيينا الأخير ,هنا :
صديقي المحترم : لقد اطلعت على بيان مؤتمر فيينا الأخير , ومن المُفيد القول أنني كنت من اللجنة المنظمة له بعد دعوة شخصية لي من قبل الجهة الداعية ” منظمة المبادرة العالمية للسلام- النمسا ” . اجتمعت مرتين من أجل ذلك في فيينا , اضافة لاجتماعات سكايب ثلاثة أو أربعة تضمن الاجتماع الأخير انسحابي من تنظيم هذا الاجتماع ولعل الملاحظات التالية تتضمن موقفي :
أ – بعد الحراك السلمي في سوريا تم تكثيف الشغل على ثنائية سني – علوي , عربي – كردي , ولكل مصلحته في هاتين الثنائتين وعلى طيف واسع من المصالح الفردية والفئوية والاقليمية والدولية ومن ضمنها الشغل على القاعدة الانتهازية : ” اللهم اضرب الظالمين بالظالمين ” ولكل غايته , وهو أمر لا يعكس بطبيعته واقع ما يجري في سوريا وإن بدا اجتزاء المشهد السوري يؤيد ذلك …
ب – سوريا لم تكن سابقاً دولة بل مزرعة لمافيا تُدار عبر وسائل الدولة – السلطة من جيش وأمن ومؤسسات أخرى , وهي بتعاملها مع السوريين كانت تتعاطى مع الجميع على هذه الخلفية والموقف من نموذج المزرعة السائد ,وبمعزل عن الخلفية الدينية والعنصرية للموالين أوالمعارضين لهذا النموذج.
ج – على هذه الخلفية اتضح لي أن الجهة الداعية : ” منظمة المبادرة العالمية للسلام- النمسا ” بنت مبادرتها..فقررت الانسحاب , حيث كان الهاجس واضح لديها بفصيل ينتمي للاثنية الكردية، و لا يُعبر عن الاثنية جميعها , فصيل يستخدم تلك الثنائية المُزيّفة للصراع في سوريا وبمظلومية تاريخية خاصة به كتوطئة لمشروعه الخاص على حساب سوريا وعلى حساب الاثنية الكردية.
وقد سردت في لقاءاتي التحضيرية تلك ما يلي :
1- سوريا هي خليط اثني ديني طائفي متداخل ,غير متركز بمنطقة واحدة ولكل أحد من هذا الخليط روايته الخاصة عن مظلومية ما , يستحضرها لدعم مطالبه ,التي يمتطيها عادة بضع أشخاص لمصلحتهم الشخصية والفئوية على حساب سوريا وكذا على حساب الاثنية التي ينتمى اليها كل منهم, ويستخدمها ضد الأخر, وبالمحصلة ضد الاثنية عينها , ولعل الرائد في هذه الطريقة المافيوية لادراة الجماعات دون الوطنية هو مافيا الحكم غير الشرعي في سوريا …
2- تم طرح أن هناك ظلم لحق بالاثنية الكردية من أمثلته : تعريب أسماء القرى في الشمال السوري , فأوضحت أن ذلك كلام حق وصحيح كان من ضمن سياسة مافيا للاستيلاء على البلاد ,فهي مارست ذات الفعل في قرى الساحل والجبل الذي ولدت وولد أهلي وأجدادي به حيث تمّ تعريب أسماء مئات من القرى وأردفت أن لدينا في الساحل والجبل أيضاّ – كما لكل السوريين الأخرين – رواية أخرى حول المظلومية من ضمنها مثلاً نحن الطائفة الوحيدة التي ليس لها مجلس تمثيلي ديني مُعلن ومُعترف به ويُمنع عنها ذلك , وتتم معاملات زوراجنا وارثنا وبقية الأحوال الشخصية على المذهب الحنفي وليس وفق المذهب الجعفري .. وأن وجود العلويين مثلاً بالجيش والأمن هو وجود المُضطر لا وجود المُميّز ,وأن وجود غيرنا في مجالات أخرى أكثر جدوى مالياً وهو وجود مميز … وأقل ضجة اعلامية ..الخ ويمكن لكل سوري أخر رواية مظلوميته في سلسلة من روايات المظلومية الفئوية التي لا تنتهي الا بتطبيق القانون … ونوّهت الى أن تلك السرديات لا يمكن الانطلاق منها لتأسيس المستقبل اللائق بنا كبشر, قبل أي توصيف أخر اثني أو ديني . لإسباب عدة من ضمنها أنها سرديات لروايات من زاوية فئوية واحدة ,وبالتالي فهي سرديات غير متوازنة مشتركة ليؤسس عليها مشروع مشترك عام للبشر العائشين على هذه الارض المسماة وفق القانون الدولي سوريا .
3- نوُهت أن سوريا ليست دولة يحكمها القانون ,وبالتالي يحكمها الحق والواجب, بل إمارة عصرية ما تزال فيها مفاهيم العطايا والسماح والهبات للأمير ” سيد الوطن ” والمنطق يقتضي الدخول للمظلوميات من خلال نافذة الحق والواجب القانوني , وليس الحق الفئوي : الاثني أوالديني الناتج عن الاعتزاز الفئوي الذي لا يشاركنا الأخرين به بالضرورة , ولكن بالضرورة يتشاركون معنا المفاهيم القانونية عينها …
4- تضمنت الدعوة من مؤتمر فيينا تعابير غير قانونية ولا تنسجم مع القانون الدولي , بل هي تعابير ايديولوجية خاصة بفصيل يدّعي تمثيل كل الاثنية الكردية . وهي تعابير تشبه تماماً تعابير الايديولوجيا البعثية والادعاء باحتكارها لتمثيل الاثنية العربية و,هي دعوة تُصل لانحياز واضح وغير شفاف , يضع المؤتمر في موضع قد لا يرضاه المدعوون فكيف ببقية السوريين ….
5- أوضحت خطورة مقاربة الحقوق والواجبات على خلفية اثنية أو دينية كما قاربها البعث العربي عبر ” بعث ” أخر لإثنية لأخرى , وكمثال راهن عن الإثنية الكردية , قلت أن وجهة نظر هذا الفصيل الايديولوجي هي تطبيق حرفي لفلسفة حزب البعث في الادارة المجتمعية القائمة على مفهوم شوفيني أيديولوجي , والتالي فهي وجهة نظر في حال تمكنت من الحكم في مناطق محددة من سوريا , ستحوّل أفراد الإثنية الكردية من موقع المظلوم المُفترض الى موقع الظالم الواقعي ,حيث ستلجأ هذه الايديولوجيا بسبب عمقها الشوفيني الإثني , الى مقاربة المواطنة – ولو مضطرة – بذات اتجاه مقاربة البعث من حيث اطلاق صفة كردي على كل المواطنين من السريان والأشوريين والكلدان والتركمان والشركس والعرب .. الخ والواقعين تحت سيطرتها , وهي عند هذه الحالة من الحكم ستضع مجتمعها الخاص المتنوع في مناطقها – كما الحال في كل سوريا – تحت نفس المأزق والاحتقان الذي وضع به الكرد وغيرهم عند تطبيق سياسة التعريب .. ولكن هذه المرة تحت عنوان ” البعث ” الكردي والتكريد .. وبالتالي سيتم لاحقاً أمّا اللجوء الى التطهير العرقي والاثني بحروب مدمرة لا تنتهي , أو باعتماد الحلول اللغوية لحل مشكلة التنوع كما فعلها “البعث ” وعلى طريقة اجابة للسيد أحمد حاج علي عن مسألة الاثنيات السورية في بداية الحراك حيث قال ” لا مشكلة كرد وعرب لدينا في سوريا فكلنا عرب سوريون” !
6- أوضحت أن الإحساس الاثني المسمى ” قومي ” لا يمكن قانونياُ اطلاق كلمة ” شعب “عليه لأن مفهوم الشعب بالمعنى القانوني هو : أفراد بمعزل عن خلفياتهم الدينية والاثنية يتحركون في منطقة ما ويخضعون لقانون واحد يحكم هذه العلاقة وبمعزل عن السلالة الأثنية أو الجماعة الدينية ,وادخال أي من مفاهيمهما هو بالضرورة إلغاء لمفهوم المواطنة وتلغيم فيها , وغني عن البيان أن مفهوم المواطنة هو أرقى مفاهيم ادراة التجمعات البشرية حتى الآن .. ولا يمكن تطبيق مفاهيم السيادة الا على ” الشعب ” بالمعنى القانوني وليس على الاحساس بالهوية الاثنية .
7- أوضحت ان الدعوات الاثنية هي دعوات ايديولوجية وليست دعوات واقعية قانونية , فليس هناك نقاء عنصري في سوريا أو تمركز لاثنيات في منطقة محددة , بل هناك تبديل اثني يحصل بسبب ظروف تاريخية أو مكانية أو وجودية في كل منطقة فكما أن هناك سوريين في الساحل السوري – وفي كل سوريا شمال جنوب وغرب وشرق – من اثنية كردية بل ويجهلون ذلك, كذلك هناك قبائل عربية كاملة في مناطق الشمال السوري خاصة في الأراضي المحتلة من تركيا حيث تكرّدت لعوامل عدة عبر الزمن , كما أنه لا يوجد دولة في العالم تقوم مواطنيتها على أساس أثني ويكتب لها أو لاثنيتها المزعومة البقاء الحضاري ..
8- أعتقد – وهذا ما أكدته بتوسّع في التحضير للمؤتمر – أن من حق كل الجماعات الاثنية السورية التعبير والتمتع بكامل الحقوق الثقافية من لغة وتقاليد وثقافة وغيرها ودعوت الى اعتماد العربية والكردية والسوريانية لغات رسمية ثلاثة في سوريا وتمكين بقية المكونات الاثنية الأخرى من لغاتها الفرعية مثل التركمان والشركس وغيرهم . ويشمل ذلك تدريس اللغات الثلاثة في المدراس بمراحلها وبالجامعات السورية والتخصص بها واستخدامها في وسائل الاعلام …الخ
9- كما أعتقد – وكما أوضحت – بضرورة تنظيم الجماعات الدينية في الأحوال الشخصية وفق نظامها الخاص بذلك , الى جوار قانون زواج ومعاملات مدني للراغبين بالتواجد في مساحة الانسانية الوطنية الأوسع .
10- أوضحت أن الفيدرالية ليست ملائمة لسوريا لأن نماذج الفيدرالية في سويسرا والمانيا ..الخ قائمة على أساس المكان لا الاثنية, وهي خطوة متقدمة عن الانفصال الذي كان ,وليست خطوة متراحعة عن الوحدة المُتحققة, وهي بذلك هناك عامل طمأنينة وهنا عامل خوف وتفتيت المفتت وتلغيم المجتمع المتداخل اثنياً ودينياً.
11- كما أوضحت ان النظام الأمثل لإدراة سوريا في المرحلة الانتقالية هو أمّا نظام رئاسي بصلاحيات أقل موزع الصلاحيات, أو مشترك رئاسي برلماني ,موزع الصلاحيات عبر نسبة واحد وخمسين بالمائة للرئيس ,لإن بلاد حُكمت لعقود عبر القبضة المركزية , من الخطورة بمكان الانتقال فيها مباشرة الى نظام برلماني حيث سيشتغل المال السياسي الخارجي والداخلي لتحقيق أجندات غير سورية عبر سوريين جائعين …
12- أوضحت أن اللامركزية الموسّعة هي الطريقة الأقل سوءاً لادارة المجتمع السوري والاستفادة من الخبرات المحلية وتجاوز مساوئ المركزية بذات الوقت ..
13- ما نتج عن المؤتمر واضح فيه صراع بين ارادات المجتمعين من جهة مع الارادة المُسبقة للجهة الداعية ” منظمة المبادرة العالمية للسلام- النمسا ” وكذلك ارادات المجتمعين , بما يمثل كل منهم لتوجه مختلف , ولذلك نرى أن البيان جاء مُلفقاً ” المقصود المعنى اللغوي للمصطلح لا المعنى التفاضلي الأخلاقي ” أي هو تجميع لأراء غير منسجمة , لا يمكن بناء مشترك بينها بهذه الطريقة اللغوية الجميلة في ايجاد الحل ,وهي لغة متنافضة بالمعنى الحقوقي .. والأمثلة كثيرة في البيان حول هذه النقطة . وأخشى البناء من قبل جهات ما ذات صلة على مُعطيات هذا المؤتمر….
دمتم لكل خير صديقي المحترم

 

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *