أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / ما الذي يجعل من كثيرٍ من اليساريّين أنصاراً للطغاة؟

ما الذي يجعل من كثيرٍ من اليساريّين أنصاراً للطغاة؟

ما الذي يجعل من كثيرٍ من اليساريّين أنصاراً للطغاة؟

على حسابه على فيسوك، طرح الكاتب السوري فاروق مردم بك سؤالاً صعباً: “ما هو الخلل في الفكر اليساري (أقول في الفكر اليساري) الذي يجعل من كثيرٍ من اليساريّين في العالم، الذين يُفترض انحيازهم إلى الفقراء والمسحوقين والمهمّشين، أنصاراً للطغاة؟ ما الذي يعمي أبصارهم وبصائرهم؟ لماذا لا يتحسّسون آلام الناس البسطاء؟”.

مردم بك الذي طرح سؤاله من موقع اليساري “قلباً وعقلاً وأعصاباً”، كما أوضح معرّفاً اليسار بأنه “انحياز عفوي للناس المُضطهَدين”، أكّد أنه للإجابة عن هذا السؤال الصعب “لا يكفي الكلام على الجمود العقائدي”.

وفي توضيح لسؤاله الذي أثار تفاعلاً بين اليساريين، لفت إلى أن ما حرّضه عليه هو “تصريحٌ لأحد قادة اليسار الفرنسي يبرّر فيه “الخسائر البشريّة” من جرّاء التدخّل الروسي، وذلك باسم ضرورات مقاومة الامبرياليّة والرجعيّة السعوديّة-القطريّة-التركيّة والبربريّة الداعشيّة”، وانتقد الكلام المكرور الذي يُغفل جوانب أساسيّة من الصراع الإقليمي على سوريا، ولا يتعرّض من قريبٍ أو بعيد إلى جرائم “النظام” الذي يتدخّل الروس لإنقاذه، ويُغيّب تماماً الطرف المعنيّ أوّلاً وآخراً: الشعب السوري.

أربع علامات استدلال

للإجابة على السؤال الصعب، صاغ الكاتب اليساري اللبناني فواز طرابلسي إجابة رباعية طارحاً ما سمّاه “أربع علامات استدلال” هي:

  • الطليعية: أي الانطلاق من فرضية امتلاك الوعي ومن تخلف وعي الجماهير ومن ضرورة أن تتولى قلّة (متقدمة، متنوّرة، واعية، مالكة للنظرية، إلخ) نقل الوعي إلى الجماهير من خارجها. وينتج عن ذلك طابع تربوي، وعقابي عند الضرورة، في العلاقة مع الجماهير، وهذا طبعاً نقيض للطابع التمثيلي الانتدابي الذي يقوم على أساس أن الكثرة تختار ممثليها وتحاسبهم وتغيّرهم.
  • التصوّر بأن النظام القوي، في وجه إسرائيل خصوصاً، هو النظام المركزي الاستبدادي (حيث المركزية تعادل الوحدة والوحدة تعادل القوة، من هنا التوجس الدائم من “التقسيم” باعتباره كارثة ليس هناك ما هو أكبر منها.
  • استيراد نقد الديمقراطية التمثيلية من يسار بلدان الخواجات التي حققت الديمقراطية عبر ثلاثة قرون من الجهد والانتكاسات والتضحيات، وكأننا نحن هم وكأننا يمكن أن نبدأ مسيرتنا من حيث انتهوا. وهنا يمكن أن نلقى مجدداً أن الطليعة تتأفف من أن “ديمقراطية الصناديق” كما يسمّونها، لن تأتي بالطليعيين إلى الحكم، أو أنها على الأقل لا تملك الثقة الكافية بالناس وبالوقت وبأنفسهم لترسيخ ديمقراطية سياسية قانونية تتيح التعبير الفعلي عن السيادة الشعبية.
  • أما آخر أنواع “الريادية” (Leadership)، وهي من إنتاج جمعيات المجتمع المدني، فهي تبشّر بمن ينتدبون أنفسهم بأنفسهم للأدوار الريادية دون حاجة إطلاقاً إلى انتخاب أو مساءلة.

أسباب أخرى؟

من جانب آخر، اعتبر الكاتب السوري ياسين الحاج صالح أن للأمر صلة بأن “اليسار نظام، ومنحاز لما هو منظم ومعقلن و”حضاري”. فالمجتمع الاشتراكي والشيوعي أكثر عقلانية وأرفع تنظيماً مما قبلهما، والمأخذ على الرأسمالية هو أنها غير عقلانية وليست فقط غير عادلة”.

وأضاف الحاج صالح أن “اليساري النمطي قريب من مراكز السلطة والمجتمع المنظم والعقلاني” ويبتعد عن المجتمع غير المنظم ويخاف من فوضاه و”تخلفه” و”عدم تحضره” ولاعقلانيته.

ومما يفاقم من هذا الاستعداد لدى اليساريين، برأي صالح، أن “الشيوعية السوفياتية كانت تجربة سلطة و”حضارة” و”عقل” و”تنظيم”، ولم تكن أبداً تجربة حرية وتمرد وفوضى”. من هنا استثنى التروتسكيين الذين لا يحملون إرث تجربة سلطوية كما استثنى تيار ما بعد الاستعمار، لكنه اعتبر أن الأخير هو تيار فكري أكتر مما هو سياسي.

ورأى الكاتب اللبناني حسن عباس أن “اليساريين اهتموا أكثر من اللازم بالفكرة العلمانية حتى وصلوا إلى مرحلة من التعلق العاطفي بشكليات العلمانية (يكرر اليساريون العرب مثلا فكرة: “ما بدي حدا يمنعني اشرب بيرة”). ولم يكونوا حسّاسين تجاه فكرة المجتمعات التعددية ولم يستوعبوا فكرة الطائفة التي ترفع شعارات العلمانية شكلاً فتبقى طائفة ولكنها تحوّر اللغة التقليدية للطوائف”.

 

وأضاف عبّاس أن “هذا أنتج أزمة مزدوجة: أزمتهم هم وأزمة اليسار “المجدد” الذي ولّد نسخة معاكسة من نفس الأزمة. فكان تصالحه مع الدين كاملاً أيّاً يكن شكله كما فقد إحساسه تجاه مسألة تعددية المجتمعات”.

أما الكاتب الفلسطيني ماجد كيالي فاعتبر أن “جذر المشكلة يكمن في أن الفكر الماركسي اللينيني تعامل مع المجتمع وفق نظرية طبقية حصراً، مقسماً البشر إلى طبقات، وبذلك ألغى البعد المتعلق بالإنسان الفرد والمستقل، وبالتالي فهو استبعد فكرة الحرية”.

وتابع أن قطيعة الماركسية اللينينية مع الليبرالية السياسية “شكّلت معضلة للفكر اليساري ولليساريين ووضعتهم في عداء مع فكرة الحرية”، مستنتجاً أن “ضعف حساسية اليساريين تنبع من ضعف حساسيتهم إزاء فكرة الحرية عموماً”.

ولفت نور الله السيد إلى “أن اليساري يسعد جداً بكونه معادياً للإمبريالية العالمية ممثلة بأمريكا، وهو يكرهها بتفكير وبلا تفكير… ومن ثم فكل عدو لأمريكا، ولو في الظاهر، هو صديق لهؤلاء اليساريين. والطغاة في أغلبهم يدّعون معاداة أمريكا وخاصة هؤلاء الذين ادّعوا اليسار يوماً، مثل النظام السوري الذي كان يتحدث عن الاشتراكية”.

المصدر : http://raseef22.com

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *