أخبار عاجلة
الرئيسية / تفاصيل / كيف حُكِمَتْ دمشق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين؟ د . صلاح نيّوف

كيف حُكِمَتْ دمشق في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين؟ د . صلاح نيّوف

لعبت العائلات دورا مهيمناً في دمشق منذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول من القرن العشرين. كان عدد كبير منها من بين الملّاك الكبار والذين تلاشوا مع الإصلاح الزراعي عام 1958.
سيطرت الشخصيات الدينية قبل عام 1860، وكان إلى جانبهم زعماء الأحياء، قادة عسكريون، سيطروا على الحياة السياسية والاجتماعية وكذلك الاقتصادية في دمشق. كان مصدر السلطة عند رجال الدين متنوع ومتعدد. بعضهم كان يحمل لقب “الشريف” مدعيا عودة نسبه إلى عائلة النبي محمد أو أحد أقاربه، نجد ذلك عند عائلات: الحسيبي، العجلاني، الحمزة. وآخرون يستمدون سطوتهم من دراستهم للدين وقد حصلوا على لقب “علماء” ليصبحوا قضاة ومفتين وعهد إليهم بإدارة العقارات والأراضي التي تأسست على الوقف. اعترف بهم الباب العالي العثماني وعهد إليهم أيضا مسؤوليات مالية. ومن بين العائلات التي كانت تحتل مكانة دينية هامة: المحاسني، الخطيب، المرادي والعمادي.
وُجِدت عائلات أخرى تابعة للباب العالي ولكن بشكل أقل، والأكثر شهرة هي عائلة العظم. وهي عائلة تركية جاءت إلى سوريا في القرن السابع عشر، شغلت مناصب إدارية في وسط سوريا، وفي القرن السابع عشر عهد إليها حكم دمشق. راكمت هذه العائلة الأملاك العقارية في المدينة وعهد إليها جمع الضرائب من قطاعات واسعة من السكان.
الأغوات: وهم رؤساء الأحياء والضواحي الدمشقية. إما أعضاء سابقين في الجيش الانكشاري والحاميات العسكرية العثمانية، أو وجهاء من أقليات عرقية كالأكراد مثلا الذي لجؤوا إلى دمشق وأنشأوا حيا فيها على حدود المدينة. هيمن الأغوات على حي الميدان جنوب دمشق، في علاقة مباشرة مع حوران التي كانت تمثل خزان الحبوب لدمشق وكان عمل الأغوات هو حماية المخازن.
تم تدريب الأغوات على التحصيل الضريبي من سكان حوران ثم السيطرة على الأراضي الزراعية في تلك المناطق وفي ضواحي دمشق. ومع نهاية القرن الثامن عشر كانت عائلة “العابد” وعائلة المهايني تسيطران على وسط حي الميدان وعلى تجارة السكر كما الحبوب. بينما نجد في حي الأكراد أسماء مثل “يوسف شمدين” و “بوظو”.
اكتسبت هذه العائلات بفضل قوتها الاقتصادية سمعة سمحت لها باعتراف العائلات الدمشقية القديمة والشخصيات الدينية وكثرت حالات الزواج بينها.
إن الأحداث المأساوية التي عرفتها سوريا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر سمح للعائلات المنحدرة من إداريين ومن أغوات بتعزيز هيمنتهم ونفوذهم في حين فقدت عائلات كبيرة دينية مراكزها. ارتكبت جماعات دينية متعصبة مجازر في دمشق (لا سيما في بابا توما) وفتحت باب التدخل الخارجي. تمت الإطاحة بالعديد من أعضاء العائلات الكبرى الدينية، وأصبح لعائلات أخرى من البرجوازية الإسلامية سلطة على الأحياء كما حصل مع عائلة ” العابد”، أغوات الميدان، يوسف شمدين وأغوات الصالحية.

شاهد أيضاً

« إذا صَلُحَ القائد ، فمن يجرؤ على الفساد» !

عندما لا يُوجد تحدّيات حقيقية و مختلفة مع الوقت ، تحدّيات ناتجة عن عملية التنمية والتطوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *