أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات اجتماعية / خمسون إجابة مختلفة لشباب ينتمي للطائفة العلوية. رأفت الغانم .

خمسون إجابة مختلفة لشباب ينتمي للطائفة العلوية. رأفت الغانم .

هنا حوار مع عشرة شباب ينتمون للطائفة العلوية مذهبياً، أما مناطقياً فهم ينحدرون من مختلف المدن والمحافظات السورية، الحوار يهدف لإبراز وجهة نظرهم دون تعاطف أو تحامل، أسئلة عامة تدور في ذهن أي متابع للشأن السوري حول الطائفة العلوية وموقفها من الثورة وموقف شبابها.
الأسئلة طرحت على شباب علوي، نصيب كل شاب/ فتاة خمسة أسئلة، على أن يكون السؤال الأول مشترك عن موقف الشاب/ الفتاة من النظام السوري وبقائه، أما الأسئلة الأربعة الأخرى فجاءت بناءً على الإجابات، فيمكن تسميتها بالأسئلة الاستنباطية، وفي أحيان أخرى أسئلة تسعى لتبديل محور النقاش لكي لا يبقى أسير دائرة محددة.
هذه الورقة وجهت واحدٌ وأربعون سؤال واستلخصت منها خمسون إجابة مختلفة لشباب ينتمي للطائفة العلوية مصادفة، كما حصل كل إنسان على وجه الأرض على انتمائه، دون اختيار أو مسائلة في بداية تكوينه، كلماذا أنا سني أو شيعي أو مسيحي.

علماً أن الورقة استثنت المؤيدين للنظام السوري بالطرق المبتذلة، أو من أسماهم السوريون” الشبيحة” والذين لا يميلون للحوارات حول النظام السوري المقدس بالنسبة لهم.
أخيراً بقي القول، أن أسماء جميع المشاركين في الحوار، أسماء حركية، حفاظاً على سلامتهم أو سلامة أقربائهم الذين لا زالوا في سوريا، في حين تمت الإشارة للأعمار والمدن التي يعيشون بها أو ينحدرون منها والجنس سواء كانوا ذكوراً أو إناث كما هي، لوضع القارئ بصورة أوضح حول هوية المجيب.

1/ أ.ش. شاب يبلغ من العمر تسعة وعشرون عامًا، عاش من عمره ثمانية عشر عام في مدينة حمص ذات الأغلبية السنية وثمانية أعوام قبلها في مدينة اللاذقية، قبل أن يغادر سوريا متجهاً إلى أوروبا في العام 2012 هرباً من الحرب.

*هل تؤيد أم تعارض سقوط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أؤيد إسقاط النظام السوري، سابقاً بهدف الحريات العامة وبناء دولة مؤسسات وصياغة دستور مدني قابل للتطبيق في دولة يحكمها القانون، وحالياً مع إسقاط النظام كنظام احتلال فاشي ومحاكمة رأس النظام ورجالاته في محكمة العدل الدولية.

*ألا تخشى أن يؤدي سقوط النظام السوري لمضار كارثية للطائفة العلوية؟
– كسيناريو افتراضي وفقاً لما جرى في أربع سنوات من الثورة، تعد خسارة الطائفة العلوية في ظل استمرار النظام أكبر بما لا يقاس من خسارتها المحتملة في حال سقوطه، فالمجازر الانتقامية حال سقوط النظام متوقعة بحق الطائفة العلوية، ولكن سيتم احتوائها بحسب رأيي. الطائفة يجب أن تؤمن بسوريتها قبل علويتها وهذا ما لن يحدث قبل سقوط النظام.

*ألا تعتبر إجابتك السابقة تحريض لقتل العلويين، بمعنى أن الاستمرار في قتالهم سيجعلهم يشعرون بالخسارة التي تدفعهم للتخلي عن النظام؟
– العلويون خسروا خيار التخلي عن النظام تماماً، والقتل يجب أن يتوقف تدريجياً بالنسبة لكل السوريين، وهذا ما لن يحدث بوجود النظام.
السيناريوهات الافتراضية قد تحدث أو لا تحدث، وأنا أفضل سيناريو دموي مؤقت على المشهد الدموي العبثي الحالي المستمر منذ أربع سنوات.
السوريون أُنهكوا تماماً وهذا ما قد يخلق أفق لسيناريوهات أفضل لمؤيدي النظام وعلى رأسهم العلويون.

*كعلوي مالذي تتمناه من سنة سوريا؟
– لا أستطيع أن أصنف نفسي كعلوي، وموقفي من كل ما حدث نابع من سوريتي أولاً وإنسانيتي ثانياً. أتمنى من السنة ما أتمناه من غيرهم، أن يكونوا سوريين أولاً. شلال الدم السني أيقظ الانتماء الطائفي لديهم، الأمل أن تكون هذه الإنتماءات آنية تنتهي بنهاية نزيف الدم.

*هناك الكثير من المفكرين المنتقدين للخطاب الديني السني، منهم مفكرون وكتاب ينتمون للطائفة العلوية، لكن بالمقابل ليس هناك نقد لتعاليم الدين العلوي، هل تعتقد أنها ليست بحاجة للنقد؟
– الفكر الديني العلوي بحاجة لتشريح ونقد، وهذا ما قصر به مثقفو الطائفة. أما العلوية كمذهب ديني فهي بعيدة كل البعد عن الإسلام بشقيه الأعم السني والشيعي، فالعلويون لا يؤمنون بوجود جنة ونار، فالعقاب دنيوي وكذلك الثواب، وهذا ما يتناقض مع جوهر الإسلام، لدى العلويون بعض التقاطعات مع الشيعة التي تخص عشق آل بيت محمد، إلا أن العلوية مذهب غير تبشيري يكتسب بالولادة لأبوين علويين، والمشهد الحالي والعام للطائفة هو نتاج عمل حافظ الأسد في تحويل السواد الأعظم من أبناءها لحملة سلاح في ميليشيا الجيش العربي السوري العقائدية” عقيدة حب القائد”، أو في المؤسسة الأمنية التي شكلت حالة رعب لدى السوريين على مدار أربعين عام. اليوم يجب على الطائفة العلوية في سوريا أن تدخل في مشروع المواطنة الحقيقة حال بدئه، وهو ما سيلغي هاجس الأقلية لديها والشعور بالخطر الداهم من الأكثرية.

2/ يوسف صلاح شاب يبلغ من العمر أربعة وعشرون عاماً، يعيش حالياً في مدينة جبلة الساحلية وينحدر من مدينة بانياس توجهنا له بالأسئلة التالية:

*هل تؤيد أم تعارض سقوط النظام السوري؟ ولماذا؟
– بالنسبة لسقوط النظام فالسؤال من الصعب الإجابة عليه بشكل كافي، لكن برأيي النظام سبب أساسي بالمشاكل التي تحدث في سوريا وبرأيي إسقاط النظام يفتح فرص لمستقبل أفضل للبلد.

*ما هي أبرز الفرص التي سيفتحها سقوط النظام برأيك؟
– بشكل عام عمل النظام خلال أربعين عام على قمع أي فكر مخالف له، ومن ناحية أخرى على ترسيخ الحالة الطائفية من أجل تقسيم المجتمع وتسهيل سيطرته عليه، وفي حال سقوط النظام سوف تنهار هذه المنظومة.

*هل تعتقد أن هناك قواسم مشتركة بين السوريين؟ وما هي؟
– بشكل عام أنا عشت بريف حلب وفترة في حمص بالمناطق السنية وكوني من أصول علوية قارنت بين الوضعين وشاهدت أنهما مختلفين بشكل جذري، ولا يوجد برأيي شيء مشترك بين ابن الساحل وابن ريف حلب، في جبلة مثلاً وبالرغم من عيش العلوية والسنة بمدينة واحدة لكن عمليا هم شعبين مختلفين تماما.

*هل تؤيد حصول العلويين على فيدرالية أو شكل من أشكال الحكم الذاتي تضمن وجودهم، بعد سقوط النظام السوري؟
– أنا كشخص ضد التقسيم، لكن نتيجة الوضع الطائفي برأيي أن الحل الأفضل هو الفيدرالية، لكن ليس الانفصال الكامل.

* برأيك في حال طرحت المعارضة هذا الخيار مع وجود ضمانات، هل سيجد قبول لدى العلويين، هل سيعيدون التفكير بتأيدهم للأسد؟
– قسم كبير ممن أعرفهم مع التقسيم أو الحصول على فيدرالية، أما المجتمع ككل فليس لدي فكرة عنه.

3/ ربيع سالم شاب يبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا يقيم حالياً في هولندا، عاش سابقاً في مدينة حمص وترجع أصول عائلته لقرية القبو في الريف الحمصي، غادر سوريا في أواخر العام 2012.

*هل تؤيد أم تعارض سقوط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أنا أؤيد اسقاط نظام الأسد بشتى الوسائل، لأسباب كثيرة وعديدة، منذ ما قبل الثورة حتى ما بعد الثورة. لا يوجد سبب واحد ليبقى هذا النظام.

*باعتبار أنك تنحدر من قرية القبو وسبق لك أن قمت بزيارتها مرتين أو ثلاث مرات في حياتك، برأيك مالذي دفع سكان قرية القبو للهجوم على قرية الحولة؟
– تشبيح وقمع وخوف بذات الوقت، شبيحة القبو ذهبوا إلى الحولة من باب التشبيح والقمع بعد أن تظاهرت.. وكان لدى أهالي القبو فكرة منتشرة.. أن أهالي الحولة يريدون أن يذبحوا العلوية و” من هالحكي”
*الشاعر أدونيس لم يؤيد الثورة لأنها خرجت من الجوامع (بمعنى أنها طائفية)، في حين أنه كتب بعد مجزرة الحولة مقال اعتبر به المجزرة جريمة سورية فهل تتفق معه؟
– لست متأكد ماذا يعني بعبارة جريمة سورية، وبالنسبة للشق الأول من السؤال فيجب أن نحضر لأدونيس شعب من السويد ليخرج من المراكز الثقافية والسينمات والمكتبات العامة، في حال وجودها طبعاً.
وإذا كان يقصد أن مجزرة الحولة ليست طائفية، فبالتالي أنا لا أتفق معه.

*لماذا برأيك يتجنب المثقف العلوي نقد الفكر الديني لطائفته؟
– برأيي بسبب خصوصية الدين و خوفاً كذلك الأمر، والموضوع لا ينطبق على الطائفة العلوية فقط، أنظر إلى الدروز ستجد ذات الشيء. بالنهاية أنا ضمن محيطي “ياللي من بيئة علوية” تقريباً كلو بينقد.

*بقي المثقف السوري بالعموم إذا ما انتقد الفكر الديني، فهو يقصد الخطاب الديني السني، هل تعتقد بالمقابل أن هناك حاجة لنقد الفكر الديني لدى الطوائف الباطنية، أم السكوت عنها أفضل؟
– أعتقد أن أحد أبرز العوامل التي جعلت المثقف السوري ينقد الفكر السني، هو أنه فكر ليس باطني على العكس من بقية الطوائف. أما من ناحية السكوت فالمؤكد أنني ضد السكوت عن الفكر الباطني، وإذا أردت التحدث عن نفسي فأنا مطلع على الفكر السني أكتر من الفكر والدين العلوي، بحكم أن والدي غير متدين، وبأني غير متدين كذلك، ولم ألقن الدين العلوي بالمعنى التقليدي، كالدروس من قبل الشيخ و إلى ما هنالك، أعرف الكثير عن الدين العلوي، لكنها معلومات غير تفصيلية.

*كشاب علماني لو أردت نقد الفكر الباطني للطوائف، مالشيء الذي تعتقد أنه بحاجة لنقد أو تفنيد؟
– أعتقد أن فكرة الباطنية بالأساس تدل على عنصرية شديدة، وهي احدى الأمور التي يجب التركيز عليها.

4/ أحمد رياض طالب أدب انجليزي يبلغ من العمر عشرون عام، يعيش في العاصمة دمشق وينحدر من مدينة مصياف في ريف حماة ذات الأغلبية العلوية والإسماعيلية.

*هل تؤيد أم تعارض إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أؤيد إسقاط النظام لكن ليس بهذه الطريقة، أؤيد إسقاطه لأن والدي أعتقل من قبل الأمن سابقاً بفترة الثمانينات وتعرض خلالها لانتهاكات عدة، لكن الآن لا أريد أن يسقط النظام لأني أرى البديل عنه أسوء منه.

*مالحل الأفضل برأيك؟
– بعد أربع سنوات من الحرب لم أعد أعرف ما هو الأفضل، لكن أظن أن أي تسوية ستنهي الحرب، هي أفضل شيء
المؤيدين والمعارضين يعانون بطريقة أو بأخرى، باستثناء المستفيدين.

*النظام لن يقبل بتسوية سياسية تتضمن تنحيه عن منصب رئاسة الجمهورية، والمعارضة أيضاً، فهل مكن الممكن أن تتم هذه التسوية؟
– في هذه الحالة لن تتم أي تسوية تذكر.

*ما هي مخاوفك الحقيقية من سقوط نظام الأسد؟
– بداية الإسلاميين، ولاحقاً الكتائب المعارضة بكافة أشكالها، فبحكم خلفية الإنتماء الديني لدي، ولأني ملحد، إضافة عدم رؤيتي لفصيل مسلح تحت اسم علماني، أنا لا أثق بهذه التنظيمات، ولا أقول هنا بأن الجيش علماني، لكني أعيش بمنطقة نفوذه ولم أتعرض لأي أذى منه، مع أني أشعر بالقرف من النفس الطائفي اللذي أشاهده عند زملائي بالدراسة، والذين أصبح أغلبهم حالياً بالجيش و منهم من قتلوا، أنا حالياً مكروه جداً في مدينتي بسبب غياب التعصب الطائفي لدي.

*هل يوجد فصيل مسلح يتبنى الآيدلوجيا العلوية، تعتبره متطرفاً كالنصرة أو داعش؟
– نعم يوجد، غالبية الشباب العلوي الذين انخرطوا في الجيش ذهبوا بسبب عقيدة علوية تساوي العقيدة الشيعية والسنية بشاعة، وهذا حدث بعد الأزمة السورية، ولأكون أكثر دقة، أقول أن الدفاع الوطني و صقور الصحراء هما أكثر فصيلين متطرفين، وهما نوعاً ما مكروهين بالمجتمع هنا، حتى من قبل المؤيدين للنظام بسبب أفعالهم، ففي ميدنة مصياف مثلاً هناك مافيات الناس تخاف منها، لكن الناس جبناء بالعموم لذلك يؤثرون الصمت، هناك رجل اسمه صلاح العاصي، داعش أفضل منه.

5/ جفرا فتاة تبلغ من العمر 29 عام، تعيش في أوروبا وتنحدر من مدينة القرداحة، عاشت فترة طويلة من حياتها في العاصمة دمشق حيث واصلت تعليمها ولاحقاً عملها.

*هل تؤيدين أم تعارضين إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أؤيد وبقوة إسقاط النظام السوري لأنه المسؤول الرئيسي لما يحدث الآن في سوريا، بسبب طريقة تعاطيه مع الحراك الثوري في بداياته.

*باعتبار أنك تنحدرين من القرداحة، ألا يعتبر سقوط النظام السوري نهاية عودتك إلى سوريا، وألا يشكل ذلك خطر على أقاربك هناك؟
– سقوط النظام في سوريا هو تحرر للطائفة العلوية قبل أي أحد، يجب أن نصل لقناعة بأن من يحمي الطائفة العلوية ليس النظام ولا أي نظام آخر وإنما أبناء بلدنا السوريين، وهذا الكلام ينطبق على بقية الطوائف التي تعيش في سوريا، بحكم تنوع النسيج الاجتماعي السوري.
المؤكد أنه بعد سقوط النظام سوف تكون هناك حالات إنتقام وتجاوزات كثيرة بحق الطائفة العلوية، لكن هذا لن يؤثر على عودتي إلى سوريا، لأنها ستكون مرحلة مؤقتة، لن تدوم طويلاً بعد سقوط النظام.

*طوال فترة اقامتك السابقة بسوريا، وكمواطنة تنحدر من مدينة القرداحة، ما هي ردة فعل الناس من حولك إذا علموا بأنك من مدينة القرداحة؟
– بالعموم أي أحد يقول بأنه من بلدة القرداحة كانت له هيبة في عيون الناس، لأنه ينحدر من بلد الرئيس. أما أنا فشخصياً لم أكن أقول بأني من القرداحة، كنت أقول من محافظة اللاذقية، وكان هذا الجواب كافٍ لزملائي في الجامعة والعمل، باستثناء العلويين كانوا يسألون من أي منطقة في اللاذقية، وكانوا إذا علموا بأني من القرداحة يرحبون بي بشكل زائد ويشعرون بذات الوقت بالرهبة.

*باعتبارك من القرداحة، توفر لك في ظل نظام الأسد أشياء لا يمكن أن تتوفر لك في ظل نظام آخر، فمالذي يدفعك لمعارضته؟
– الإجابة هنا تحمل شقين، الشق الأول: هناك معلومة مغلوطة لدى الجميع، وبأن العلويين مستفيدين من النظام، وبرأيي أنهم لم يستفيدوا ولا زالوا حتى اللحظة يعانون الفقر والحرمان والتهميش، النظام استفاد من الطائفة وليس العكس، وسخرها لخدمته وللدفاع عنه، عبر الزج بشبابها بالتجنيد والحياة العسكرية، فبسبب الفقر كانوا يتجهون للجيش ليؤمنوا لأنفسهم راتب وبيت وحياة مستقرة، ولم يعمل النظام على توفير بديل آخر لهم، فهي طائفة فقيرة بامتياز وبقيت فقيرة لتخدم أجندة النظام، بالإضافة لتعزيز جانب الخوف من الآخر لديها.
الشق الثاني: سوريا بلد غني بالثروات والخيرات، وغني بالتنوع الثقافي والمعرفي والخبرات لدى أبناءها، والنظام أعتبرها مزرعته ومشاع له ولمواليه كل خيراتها تذهب لجيبه، وحولها من جمهورية رئيسها منتخب لمزرعة يورث بها الحكم.

*مالشيء الذي تودين قوله للمعارضة السياسية السورية؟
– أعتقد أن دماء الناس التي سفكت لا يمكن المساومة عليها، والمعارضة ليست جريئة لتقول أمام الناس نحن نعتذر منكم لأننا لم نكن بقدر تضحياتكم التي قدمتموها، لذلك سأقول لهم: أفسحوا الطريق لمن يستطيع أن يقدم شيئاً للسوريين، كفاكم كذب ولعب فوق الطاولة وتحت الطاولة.

6/ ميرا الطيار شابة تبلغ من العمر عشرين عام طالبة إعلام تعيش في العاصمة دمشق وتنحدر من مدينة اللاذقية.

*هل تؤيدين أم تعارضين إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– سأكون معارضة في حال جاء نظام أفضل من النظام الحالي، وليس فقط لأصبح معارضة، فأنا لا أستطيع غض النظر عن أني علوية بالرغم من عدم إيماني وكوني لا دينية، لكن هذا لا يلغي ارتباط مصيري بمصير الطائفة العلوية، وما أراه حالياً في حال سقوط النظام أن أشياء أكثر بشاعة ستحدث وستكون سوريا أسوأ مما هي عليه الآن، لذلك تستطيع أن تقول بأني شخص أميل للتأييد بشكل أكبر، وأعارض سقوطه.

*هل تعتقدين أن النظام يستطيع إعادة السيطرة على سوريا؟
– لا، لا أعتقد.

*ألا يعني في هذه الحال أن بقاء النظام استمرار للصراع؟
– النظام سيء لكن من سيأتوا بعده أسوأ، داعش والأطراف الخارجية أسوأ من النظام، لذلك أنا أكثر خوفاً من القادم.

*لنفترض أن أحد ما يهمك أمره يخدم في الجيش، فهل بقاء النظام يستحق أن يخاطر بدمه؟
– الفكرة ليست في النظام، أعود وأقول لك الفكرة فيمن سيأتي بعد هذا النظام، لا يستحق النظام أن يخاطر أحد بدمه من أجله، لكن سقوط النظام يخيفني.

*لنفترض جدلاً أن النظام سقط، ولم يفي بوعوده في البقاء والدفاع عن أنصاره، في ذلك الوقت ماذا ستقولين عن النظام؟
– (تضحك) أنا لا أقول بأنه يريد أن يفي بوعوده أساساً، اللعنة على هذا النظام، لا يهمني أن يبقى أو أن يسقط، ما يهمني أن لا تصبح الحالة أسوأ مما هي عليه، قبل أربع سنوات كنت” مؤيدة للعظم” كما يقولون، لكن مع الوقت تغير رأيي وأصبحت أرى الأشياء بشكل آخر، أنا ألومه للحقد الذي ولد في نفوس الناس، وكوني علوية أنا أرى الأمور من زاوية خاصة لا يراها غيري من ذات الزاوية.

*برأيك تأييد العلويين للنظام ببداية الثورة ألم يكن سبباً في تطرف السنة؟
– التأييد فقط ليس مبرراً لتطرف السنة، فالطرفين لديهم أسبابهم، لكن العلوي الذي كان يأكل ويشرب ويدخن ويتعالج مجاناً كان يعتقد أنه يعيش أفضل عيشة، ولم يجد مبرر لأن تقوم الثورة، لذلك كان يعتقد أن الثورة ضد العلويين وهو ما زاد مخاوفهم ودفعهم للتمسك بالنظام، ومع قوى التطرف أصبحت مخاوفهم حقائق.

7/ أميرة بسام فتاة في العشرينات من عمرها طالبة فنون جميلة تعيش في العاصمة دمشق وتنحدر من مدينة جبلة الساحلية.

*هل تؤيدين أم تعارضين إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أنا مع إسقاط النظام بالرغم من الكوارث التي من الممكن أن تحدث، فالكوارث مستمرة منذ أربعة أعوام ولو لم يكن هذا النظام فاشل لما وصلنا لهذه المرحلة المخزية، وكل أحد مسؤول عن الظلم الذي حدث يجب أن يحاسب، وكوني مع إسقاط النظام فهذا لا يعني أني في صف داعش، المنطق أنه بسبب وجود هكذا نظام وجد تنظيم مثل داعش.

*ألا تعتقدين أن قناعتك لا تكترث لمصير طائفتك؟
– أنا أكترث لمصير أي إنسان بغض النظر عن طائفته أو أصله، لم نصل لهذه الحالة الراهنة في سوريا سوى أن الجميع يعمي عينيه عن أخطائه ويراقب أخطاء الآخرين، وكل فرد ينتمي لقطيعه ولو أدى ذلك لموته، لذلك إذا حدث في يوم ما أني تعرضت لأذى بسبب انتمائي لطائفة معينة فهذه نتيجة عادية، وعندما أفكر بهذا الشكل لا أغير رأيي لأني أحاول البقاء مع الحق، ولا أمشي مع القطيع الذي لا أقتنع به.

*كفتاة تنتمي للطائفة العلوية، ما رأيك بتعاطي الفكر الديني العلوي مع المرأة؟
– أولاً/ معلوماتي ليست عميقة عن الدين العلوي، وهذا لا يعود لعدم كشف الطائفة العلوية لنسائها تعاليم الدين، كما لا يعود لعائلتي، فمن يرغب أن يتعلم في أيامنا هذه لا شيء يمنعه، وشخصياً عائلتي لم تفرض علي شيء، كما لم تمنعني من الاطلاع على الدين لو أردت، وتركت لكل فرد بداخلها حريته الشخصية. ثانياً/ بخصوص الخزعبلات الفارغة بأن هناك أشياء إذا قرأتها المرأة فسوف تتعرض للجنون وغيرها من الخرافات فهي عبارة عن أوهام لا قيمة لها، هناك مخلفات من الجهل والتخلف بقيت لدى الناس، والمرأة بشكل عام لا يستطيع أحد تهميشها إذا لم تكن خانعة للموضوع، وللأسف الأغلبية من النساء يسرن مع هذا التيار لأنه أريح لهن لا أكثر ولا أقل.

*مالشيء الذي تتمنينه أو تطالبين به العلويين؟
– لا أحب التعميم، لكن لا أعرف ماذا أطلب أو أتمنى من جبان لا يرى أبعد من أنفه.

*برأيك ما هي الأفعال التي مارستها المعارضة وجاءت بمفعول عكسي وقوت نظام الأسد؟
– هناك خطأين، الأول التسليح المبكر للشباب، فمع بداية الاعتراف بالثورة السورية جاء السلاح الذي لم يكن بوقته والذي أثر سلباً على الثورة. الثاني أن المعارضة حاولت استغلال البعد الديني لدى الناس لصالح الثورة، لكن فيما بعد لم تعد تستطيع السيطرة وأنفلتت من يدها زمام الأمور.

8/ جنان اسماعيل خريجة كلية التربية تبلغ من العمر اثنان وعشرون عام تسكن في مدينة طرطوس الساحلية.

*هل تؤيدين أم تعارضين سقوط النظام السوري؟ ولماذا؟
– حالياً أعارض إسقاطه، رغم إجرامه! لأن تعدد الأطراف المتقاتلة في سوريا، سيؤدي في حال سقوطه إلى الفوضى و الاقتتال الطائفي.

*هل بقاء النظام سيمنع الاقتتال الحاصل برأيك؟
– لا .. الشعب السوري منذ أربعين عام يعاني من القمع و الكبت و الاعتقال. والثورة السورية كانت ردة فعل بسيطة للفقر و الرشاوي و المحسوبيات. انتهت بمئات آلاف الشهداء و المفقودين و دمار البنية التحتية للبلد.. النظام مجرم و أثبت عدم جدارته للحكم. هذا رأيي لكن كنت أجبن من البوح به على وسائل التواصل الاجتماعي (وأعتقد أني معذورة )

*ما هو أكثر شيء يخيفك؟
– داعش والتنظيمات الإسلامية.

*أقصد يخيفك من النظام السوري؟
– رواية القوقعة كانت السبب في خوفي من النظام. أعرف أن معتقلات النظام ممتلئة بالعلويين و أعرف أنهم يلاقون “توصاية” . أخاف من طرق التعذيب الرهيبة التي قرأتها في الرواية.

*ربما الكاتب لم يرد إخافة القارئ من المعتقلات التي تؤدي لعدم معارضة النظام، بقدر ما أراد تريض الناس عليه، برأيك هل تنصحين بكتابة قصص عن معتقلات النظام؟ ولماذا؟
– من يريد معرفة حقيقة النظام فلن يجد المشقة في ذلك! قصص الاعتقالات سببت لي ألم نفسي لن أتخطاه بسهولة. أيضاً أعتقد “حالياً” أن هذه القصص لا جدوى منها. لتلك الأسباب لا أنصح بكتابة قصص عن معتقلات النظام.

9/ عمار شاب يبلغ من العمر تسعة وعشرون عام مدرس للغة العربية يعيش في مدينة اللاذقية

*هل تؤيد أم تعارض إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أعارض إسقاط أي نظام دون وجود بديل عنه، استبداد النظام أفضل من الغوغائية وحياة قانون الغاب التي نعيشها اليوم.

*هل تعتقد أن النظام سيترك لك بديلاً عنه؟
– لا أعتقد بأن النظام سيترك بديلاً عنه، حاله في ذلك حال أي نظام سياسي يسعى للتفرد بالسلطة، لأنه سيسعى دائما للبقاء في السلطة وبأن يكون هو السلطة الحاكمة، ولأنه أساساً لا يفكر ببديل عنه ويعتقد بأنه هو الأحق بالسلطة دائما.

*مالذي تستطيع المعارضة تقديمه لتقف في جانبها؟
– أن تضمن حياة و بقاء الأقليات السياسية و الدينية وأن تقدم مشروع قانون مدني ومشروع توزيع عادل لثروات البلاد، وأن يترفعوا عن الأحقاد الشخصية بحق آخرين موجودين في الحكم أو مؤيدين للحكم، كذلك يجب ردع الميليشيات المتحاربة، وأطالب النظام الحاكم بذات المطالب.

*هل تعتقد أن أغاني بهاء اليوسف طائفية؟
– ( يضحك) لا أعرف ولا أي أغنية له وأعتبره هابط جدا، أعرف اللون الذي يغنيه فقط لا غير ولكن إذا كان يغني أغاني دينية فهو بالتأكيد طائفي.

*بماذا تنصح جندي سوري علوي، لا يستطيع الانشقاق وهو مأمور بالقتل؟
– أنصح أي جندي سوري علوي كان أم سني أم مسيحي أم درزي أن يقاتل من أجل وطنه كله لا من أجل أشخاص في وطنه، أي أن يقاتل مسلحين إرهابيين فقط لا غير و أن يدافع عن المدنيين مهما كان رأيهم به وبمعركته، فأن تقاتل من أجل الحفاظ على البشر أهم من أن تقاتل من أجل الحفاظ على حجر أو سلطة.

10/ محمد طارق شاب في الثالثة والعشرون من عمره طالب في كلية الهندسة يعيش في مدينة اللاذقية وينحدر من القرداحة

*هل تؤيد أم تعارض إسقاط النظام السوري؟ ولماذا؟
– أنا أقف على الحياد لأني لا أستطيع تحديد موقفي بالرغم من كرهي للنظام، ولكن عدم وجوده سيهدد وجودي ووجود عائلتي المليئة بالضباط، لا يمكن أن أقف مع هكذا نظام وبالمقابل أنا شبه متأكد أن الإسلاميين المتشددين هم من سيستلمون السلطة بعده.

*هل تخشى وصول الإسلاميين المتشددين إلى السلطة؟
– هذا هو الاحتمال الأكبر القوى الإسلامية المتشددة هي الأقوى على الأرض و هي التي ستستلم الحكم بعد النظام.

*مالذي تخشاه منهم على وجه التحديد؟
– أخشى من دولة إسلامية تطبق الارهاب كقانون، وأخشى على نفسي بصفتي ملحد أولاً وثانياً أصلي العلوي لن يشفع لي من الذبح.

*ألا تعتقد أن الذبح الذي مارسه النظام كفيل بخلق متطرفين؟
– النظام مجرم بالتأكيد و قد استفاد من وجود المتطرفين لصالحه ولكن بالأصل التطرف متأصل بالمجتمع السوري وفي الكثير من المناطق خاصة الريفية منها.

*برأيك لماذا يقبل العلويون على الحياة العسكرية، وغالبيتهم ينحدرون من مناطق ذات طبيعة غنية؟
– في البداية كان السبب هو الفقر المدقع الذي كان يعيشه معظم العلويين، فكان الجيش هو الحل الأمثل لشخص فقير دون مستوى تعليمي مميز، بعد ذلك تحول الأمر إلى سيطرة من قبل العلويين على الجيش للحفاظ على السلطة، كما لعب النظام دوره بترغيب الشباب العلوي بالانضمام للجيش.

المصدر : الحوار المتمدن .

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=466310&r=0

شاهد أيضاً

نحتاج ثقافة مناسبة للحياة .

تتنازع لدينا في سوريا ثقافتين : ثقافة رعوية : غير مؤمنة بشيء وتدعو للإيمان الحر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *