أخبار عاجلة
الرئيسية / عيـســـى ابــراهـيـم / سؤال مُوجّه لي ، اقتضى جواب مني :

سؤال مُوجّه لي ، اقتضى جواب مني :

Yassin Oudaima
الأستاذ عيسى ابراهيم المحترم ، بحكم وضعكم الإجتماعي والسياسي والديني ، أرجو معرفة رأيكم بتساؤل السيد فراس طلاس في بوسته هذا :

Firas Tlass

هل العلوية دين مستقل ام هي فهم الامام علي للاسلام ؟؟؟ سؤال للنقاش سيتبعه اسئلة عن كل الاديان والطوائف السورية .

جوابي :

لإجابة هذا السؤال ” الصغير ” أحتاج بيان ما يلي :

– العلويون ليسوا خارج الواقع السوري فهم يشتركون مع السوريين الأخرين بكل توجهاتهم الدينية والإثنية في هذا المشرق التعس ، الذي تُطحن فيه إرادة الإنسان وذاته الحرة منذ قرون، و حيث ينعدم القانون ويسيطر الاستبداد ، وهذا الاشتراك الانساني واجب تذكره عند كل حديث. والحاجة الأساس لهذا الإنسان المسحوق هنا ، هي تلبية حاجاته الاساسية من طعام وشراب وآمان ، وكذلك كافة حقوق الإنسان الأخرى التي تكفلها دولة المواطنة والقانون ، خاصة لجهة الحق في التعبير وحرية الاعتقاد ، علّنا بذلك نضع أول خطوة لنا جميعاً ، كبشر سوريين ، على درب التمدن الطويل .

– مصطلح ” إسلام ” بهذا المعنى الدّال حالياً ، هو مصطلح حديث نسبياً ، وتعبير الدعوة المحمدية ، ومن ثم لاحقاً تعبير ” المحمديين ” و” المحمدي ” هي التعبيرات التي كانت سائدة ، والآن هناك اشكالية في مصطلح ” إسلام ” حيث عند بعضهم يمتد ليشمل كل الفرق ” المنبثقة ” من ” الإسلام ” ويضيق عند بعضهم الأخر .

– السردية الحالية ل” الإسلام ” لا أدلة تاريخية معتبرة خارج المؤمنين بها أو المنخرطين لأجلها ” أدرك أن هذا أمر صادم للمؤمنين ” … لا أدلة على واقعيتها، ومع ذلك ففي كثير مما فيها ، دليل على ما كان ، بشكل أو بأخر ، يجري حينها .

– المعنى الدلالي لمصطلح “إسلام ” كما وردت في “القرأن ” هو معنى مختلف من حيث الدلالة، وأشمل من المعنى الضّيق الذي آفل إليه المصطلح، حيث أصبح لكل فرد دلالته الخاصة به . فدلالة النص المقدس ” القرأن ” حول مصطلح (إسلام ) هي دلالة تحمل بُعد خُلاصي لطريقة فهم الأديان الإبراهيمية ونظرتها للوحدانية في الخلق ، بطريقة صنمية “المعنى اللغوي للمفردة لا التفاضلي أو الأخلاقي لمفردة صنمي ، أي أكثر حسماً وقساوة وتحديدا ً ، بمواجهة مفردة حيوي ” ، والديانة الإبراهيمية” الاسلامية ” بكل تجلياتها الموسوية “اليهودية ” والمسيحية و الدعوة المحمدية ” الإسلام كتعبير معاصر بدلالاته الإشكالية ” هي بدء انتصار واستقرار الذكورة كفعل مبطن في فكرة الإله نفسه ، بدلاً من الأنوثة والديانات الأنثوية التي كانت سائدة ، رغم محاولة نفي الفكرة وتجاوزها في تلك الأديان الإبراهيمية الإسلامية ، بالقول أن ” الله ” لا ذكر ولا أنثى ، بيد أن مآل ومعيار السياق الأخلاقي والمعرفي والثقافي العام الوارد في أدبيات هذه الأديان ، هو سياق ذكوري في كل تفاصيله ..!

– ” الإيمان ” كمفهوم ديني على الأقل هنا، وتبعاته في مسألة التدين ، يحمل في طياته نفي وفئوية، قد تصل الإلغاء ، وهو ينوس بين فئوية ونفي غير معلن ، الى نفي وإلغاء معلن عنه عبر جهاد ، وثقل أي من “الذكورة” و” الأنوثة ” في هذا الإيمان، هو الذي يحدد بشكل كبير مآل الإيمان بالعموم، بهجوميته من عدمها .

– المذهب الايماني العلوي ، هو مذهب غير تبشيري ، يختص به خاصة من ” عارفين ” دون عوام ” غير مختصين ” و بذلك يتداخل فيه شكل النفوذ الذكوري والأنثوي الموروث ، وينتصر الذكوري مع الوقت بسبب طبيعة ” التسنين ” الذي تتعرض له الطائفة بحكم طغيان المحيط الثقافي ، وتمكنه من كل المنابر ، ودعمه من السلطة، خاصة خلال الخمسين سنة الأخيرة بعهدي الأسد الأب والابن .

– يجب فهم المفردات فيما تقدم وفيما هو لاحق خارج التفاضل من أي نوع ، وكذلك إختلاف الدلالات ليس فقط تاريخياً ، بل حتى في الوقت المعاصر، حيث تختلف الدلالة بإحتلاف موقع المفردة والسياق وبيت القصيد ومستوى الإدراك والوعي …الخ هذا يستدعي بالضرورة عقل حيوي متابع يريد أن يعرف المغزى ، وليس عقل صنمي يتصيد ..!

– ” الديانة- المذهب العلوي ” العلوية بهذا المعنى هي ديانة إبراهيمية تعتبر نفسها هي الإسلام وهي خاصة الخاصة فيه ، وهي بالأصل فكرة فلسفة – عرفانية ، تم تداولها بين النخبة “المعنى اللغوي للمفردة لا التفاضلي ” لا العامة “العوام – الجمهور – غير المختصين بمفهوم المعرفة الفلسفية ، ومقصود هنا المعرفة الفلسفية بتجلياتها الوجودية وما وراء الوجود والفهم العميق وفق ذلك للظاهر والباطن والصورة والمعنى وأصل الكينونة والتعبيرات الظهورية القببية عن ذلك المعنى القديم والعقل الأول ….الخ ” بهذا المعنى هي الإسلام عينه ، أما في حال تم أخذ الذهن الى أنها هي ” إسلام -سنة ” فقطعاً وقولاً واحداً ً هي ليست كذلك وليست شيعية بهذا المعنى الدلالي الخاص ، بل تعتبر الديانة العلوية ، أو المذهب الفلسفي – العرفاني العلوي ، تعبير ” سنة “مفهوم لا ينطبق على ” أهل السنة والجماعة ” ،

– يُؤْمِن العلويين بكون الرسول محمد هو خاتم الرسل والدعوة المحمدية هي خاتمة الرسالات ، ” أي أنه خاتم الرسل و خاتمة الرسالات بهذه الطريقة الأولية التي لا مجال لتكرارها لاحقاً ، ولكن ليس توقف الوحي كتعبير عن المحتوى العقلي لتطور الحياة، حيث العقل لديهم هو مصدر الوحي المستمر للعمل وإيجاد الحلول لمشاكل الحياة ، وهو الصلة مع العقل الأول- الله ، معتمدين على فهم فلسفي عرفاني ، يُستدل عليه من الحديث الذي يعتمدونه عن الرسول محمد وهو ( عندما خلق الله العقل،  قال له : أَقْبِلْ ” , فَأَقْبَلَ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : ” أَدْبِرْ ” . فَأَدْبَرَ , فَقَالَ : ” وَعِزَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ , بِكَ آخُذُ وَبِكَ أُعْطِي , لَكَ الثَّوَابُ وَعَلَيْكَ الْعِقَابُ ”

– يعتبرون القرأن كتاب مقدس موحى به بالمعنى الفلسفي للوحي .

– يعتبرون فيما تقدم وفي غيره مفاهيم في تناول الحياة والوجود وما وراء الوجود تعتمد المعنى العام والخاص ، بكل مستوياتهما والدرجات بينهما ، ومفهوم الظاهر والباطن ، حيث لكل نص وحدث ، ظاهر هو مبتدأ المعرفة ، والباطن منتهاها ، والتقية عندهم لها مدلولان ، هما : التقية التي يقوم به الخائف فيخفي دينه ليحافظ على حياته ويستشهدون بالطبيعة البشرية وطلبها السلامة . والتقية التي يلخصها حديث للرسول محمد الذي يقول فيه (خاطبوا الناس على قدر عقولهم ) وحديث ليسوع ( لا ترموا بدرركم للخنازير كي لا تدوسها ) مُعتبرين أن في هذين الحديثين دعوة للتقية بالمعنى الأكثر عمقاً ، حيث ضرورة عدم قول ما يفوق وعي الناس، أو قوله في غير زمانه ومكانه، أو ما يهدد به حياة البشر …الخ وبذلك لا يعتبرون التقرب الى الأخرين بدون مبرر ، عبر تبني معتقداتهم تقية ، بل نفاق ، لأن شروط التقية واجبة فيما ذُكر أنفاً ، على وجه التخصيص .

– يعتبرون مفهوم الشر والخير مفهومين عرفانيين فلسفيين للوصول الى ادراك كنه الله – المعنى القديم – العقل الكلي- أصل الكينونة …الخ  وليسا مستقلين بذاتهما وهما بالمعنى الظاهر – العام ( فهم العوام – غير المختصين ) ذا بعدين وتفاضليين ، وبالمعنى الباطن والخاص ( فهم المختص العارف بالله – أعلى درجات المعرفة – التي يصبح بعدها التلميذ شيخاً ) صورتين لمعنى واحد من الله حيث لا انفصال ولا اتصال بل تجليات المعنى القديم عينه ، وكذا يستدلون على المعنى الرمزي لقصة النزول من الجنة ، التي هي مكان المعرفة التامة ، الى الدنيا حيث المعرفة الناقصة ، بكونها شرح للمعنى العام والخاص ، وكذا الظاهر والباطن ، من قبيل مثلاً المرأة- الشيطان- الإغواء،  هي وهو، تجسيد الرغبة الداعية للإنفلات من الضبط المعرفي الكلي للنزول من حقل المعرفة الكلي في الجنة الى حقل المعرفة الدنيوي الناقص ، ومفهوم الاغواء الذين يبرز في مفهوم الشيطان ومفهوم المرأة ، هو مدلول ذو معنى للعوام ، حيث التفاضل مع الضرورة ، والمعنى الخاص الباطن ، تأكيد على أنهما جزء ، حيث لا جزئية ، من ماهية العقل الكلي – المعنى القديم -الله ، خارج كل تفاضل ومن محتوى ( وحيث لا محتوى ولكن طريقة إنسانية لفهم المصدر الإلهي الذي لا يمكن الإحاطة به ) قدسي واحد ، وهنا يبرز سوء الفهم في العلاقة بين المرأة والرجل في ذهن العوام ، جنباً الى جنب مع سوء فهم أخر يقع فيه العوام ، عند شرح العلاقة بين الصورة والمعنى عند المذهب الايماني العلوي ..

– يعتبرون الوجود الكوني درجات، وصولاً الى عالم النور حيث المنتهى والمبتدأ ، وحيث لا بداية ولا نهائية ، فالله – النور . هو خارج التوصيف والتشكيل والإحاطة ، والضرورة الانسانية تقتضي التعبير بكونه ظاهر أو باطن أو عظيم أو رحمان أو رحيم أو أول أو أخر … الخ تعالى الله وتنزه عن الصفات و عن التحجيم و التوصيف والتفاضل ، يستدل منها إليه بصوره المنتشرة في الحياة . هي هو، لا هو هي …..الخ

– يؤمنون بالتوحيد ، بمعنى الأصل الواحد للكينونة – الله ، المعنى القديم – النور – الأول والأخر والظاهر…والباطن ….الخ

– يُقرون بأن ليس من مهمة البشر الدعوة للهداية، بل هي إرادة الله عبر العقل ، لا تُهدي من أحببت فإن الله يهدي من يشاء ، ويعتبرون أن الله أرسل الى كل نوع من الكائنات والبشر رسول بينهم ، ولا حاجة لهداية أحد ، ويُقرون ويعتبرون الأديان جميعها كما تُقر هي معتقدها، إقرار واعتبار المُتَدبّر لا الُمتَكبّر ، وهذا رأي “الخاصة “من الواصلين للمعرفة فيهم وهي أعلى درجات المشيخة لديهم حيث يعتبرون أعلمهم ، الواصل للمعرفة ، معتبرين معنى كلمة عَبَدَ الوارد في القرآن بدلالتها كما هي بمعناها السورياني ، التي هي الاجتهاد والعمل وتدبر العمل للوصول الى معرفة الله – المعنى القديم – أصل الكينونة …الخ

– يعتبرون الطقوس من صيام وصلاة وزكاة وما الى غيره ، اعتبار الفائدة الروحية والحياتية لا الفرض القسري ولمن استطاع تأدية ما عليه ، وأعلى درجات الوصول للمعرفة ، هي معرفة الغاية من هذه الطقوس وعندها تنتفي ، الواجبات فيها، لحصول الغاية منها . ورفع التكليف خاص بمن وصل المعرفة ، ولم يثبت لأحد من هؤلاء رغم قلّتهم ، بعد وصوله المعرفة ، أن تخلى عن هذه التكاليف .

– غني عن القول اعتبارهم أن فهم الإمام علي للدين هو الفهم الصحيح وأن الحق مع علي يميل حيث يميل ، وأن علي كما الرسول محمد تعرض للإيذاء والتشويه والنسبة اليه ..

– منوهاً أن العلوي المؤمن مطمئن لإيمانه كما أي مؤمن أخر في هذا الكون ويفترق عن بعض المؤمنين أنه مطئمن للدرجة التي يعتبر نفسه غير معني بنقل إيمانه لأخر حتى لو كان أخاه ، فكيف باستخدام العنف في ذلك !

– أزعم ، مع الوقت أن العلويين ، يفقدون كما غيرهم بسبب انعدام القانون والمواطنة المتوازنة ، جزء مهم وأساسي من فرادتهم ( المعنى اللغوي لا التفاضلي للمفردة ) ستؤدي الى إضمحلالهم وصولاً الى تحول من يتبقى منهم الى “إثنية ” .!

– هذا بعض ما يمكن الحديث به في هذا المجال وحيث هي تفاصيل ليست ذات  طابع منهجي ، بل تفاصيل يُستدل منها على ملامح المراد ، وكل تفصيل وَرَدْ ، يحتاج تفاصيل كثيرة لفهمه، ليس لدي ولا لديكم الوقت الكافي لبيانه .

مع تنويهي أن لتناول هذا الأمر بهذه الطريقة محاذيره ، فهو سيكون معروض على وسائل تواصل تختلف مستويات مستخدميها وفهمهم .وعدم أولوية ذلك الآن ، خاصة أن المذهب العلوي ليس مذهب يتدخل بالسياسية كما الاسلام ” السنة-الشيعة ” السياسي . وأن سوريا في كارثة إنسانية مستمرة ، نحتاج وقفها ، ومن ثم البدء بحياة طبيعية خارج خياري الموت – الخراب ، الديكتاتورية ، والإرهاب .

مع الإحترام أستاذ ياسين .

 

شاهد أيضاً

حوار مع محمد (أبو علي) صالح (2): الطائفية ومجزرة الساعة في حمص

*ينشر هذا الحوار ضمن الطاولة المستديرة ما الذي تبقى من اليسار السوري؟ هذا الجزء الثاني من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *