إذا ما ذكرتُ الــدّار والأهـــل والصـــّحبا
تُـــفيضُ شؤونُ الــعين مــدرارَها سكـبا
وأمسـي وطـرفي لم يـذقْ سِــنة الكـرى
يـــــضمُّ قتادَ السُّـــهدِ أستـنجـدُ الشهبــا
ودهــــــري خؤون ما ونى عن عداوتي
ومـــثـلي أبــــيٌّ لا يــكــلــــمـه عــــتـــبا
إذا ما جلــتْ بالـحزم والـــصَبرِ هــمتي
مــن الـدَّهـر خـــطباً راح يــتـبعه خـطـبا
ومـن بـلــبان الــفـخـر في مـهده غـــذُي
فـلا غــروَ أن يــوما عـلى حُـــبَّه شــــبَّا
أبــت هـمَّتي والـــعزُّ والمـجدُ في دمــي
إبــــاحة أوطــاني لأيـــدي الــعدى نـهـبا
إذا رامــــــها ذو شــــــــــرةٍ بـــعــــتــوَّهِ
أجــرّدُ من عــزمي لـــمصرعِه عــضــبا
وأنــفُ عـــن ورد الــنَّـمــير بــــــذلـــةٍ
وأنهلهُ يـــوم الوغى بــــارداً عـــــذبـــا
ولي بــين أيدي الحقَّ وقــــفةَ خـاشِـــع
بها تســــــكب الأجـفانُ لؤلؤها رطـــــبا
وذي شـــــيُم الـحــــُرَّ الـــكريــم وإنـــني
ملأت قلوب الـــقوم من هــــيبتي رعـــبا
إذا قام سوقُ الحربِ واحتـــدم الــــوغى
وجرُّوا جــيوشا تـــملأ الـــحزنَ والرحبا
وســــــــرت للــــقيـــام بــــكلَّ مـــجاهـــدٍ
كــــريمٍ أبــيًّ. نـــفسه تـــعشق الـحـربَــا
يصبُّ عليهمْ عــــــارضٌ من رصــاصـنا
بعاصفِ ريحِ الموتِ صوب الردى صــبَّا
نــــــغادرُ أشلاءَ الــجـــــموعِ طــريـــحة
كأعجازِ نـــخل حــاقها عـــاصفٌ هـبَّـــــا
نـــــــصحـــتهمُ خــلــُّوا البـــلاد وشــأنها
ولا تـــسلكن يا غــربُ في شـرقنا دربـــا
ولا تـــــــجعلوا ليث المـــــــعامع صالحاً
على مــــثلكم في كـــــــلَّ نازلةٍ حـــــربا
عــــتوا وطغوا مســتكبرين ولم يــــعوا
ولــــو فــــيهم ذو حـجى لــلـنــدا لبـــَّى
فثرتُ عليهم رابـــط الــــجأش بــــاسلا
بـــحزب من الإخــــوان أكرم بهم حِزبا
جـــهادهمُ في الله والــدين والــحـــمى
وحاشاهمُ أن يبتغوا النَّهبَ والــســلبا *
وكــلُ فــــتى منهم بـــصدقِ يـــــقـيـنهِ
من الدين والإيمان قـد ملآ الـــقلـــــبا
ســــألـتكَ يــــا ربي حــــياةً قــــريــرةً
لــــــنا ولــــهم والــنَّصرَ في الــــعقبى
أمولاي واحم الشرقَ من كل َّ غاصبٍ
رأى صالحا من شؤم نــظرتهِ غربـــا
*
يشير الشيخ صالح العلي في شعره هنا إلى أول إشاعة أشاعها الفرنسيون ومن يؤيدهم حول المجاهدين ومفادها أنهم ” مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق الذين يهددون الأهلين في أنفسهم وممتلكاتهم ويقومون بوجه الدولة ويخربون ممتلكاتها العامة ” وهي إشاعة تلتها أخر من ضمن حرب الشائعات التي استخدمتها فرنسا ومؤيدوها من الأهلين المرتبطين بمشروع ” فرنسا الأم الحنون ” بمواجهة الثورة السورية الأولى . وكان لحرب الشائعات هذه وقعا أليما على الثورة .
المصدر : ديوان الشيخ صالح العلي ” مخطوط ” , يوجد نسخ عنه بين الناس خاصة في الساحل السوري , ومنشور بعض القصائد منه في صحف ومجلات و كتب تتناول حياة الشيخ خاصة كتاب ” صالح العلي ” ثائرا و . . . شاعرا . تحقيق الشاعر والباحث حامد حسن .

