أخبار عاجلة
الرئيسية / العباس سلمان / هذا مالم يحدث وهذا ما ندفع جميعاً ثمنه . العباس سلمان .

هذا مالم يحدث وهذا ما ندفع جميعاً ثمنه . العباس سلمان .

قد يكون 2020 عام بداية فصل جديد من تاريخ البشرية كل شيء سيكون مختلف فيه حتى لا تستبعدوا ظهور أنبياء جدد أو ما شابه ذلك في المئه عام القادمة ، وعشر سنوات أتمّتها الثورة أو الحرب في سوريا ، سموها كما شئتم ، لكن هو أيضاً رقم دال على عمق أزمتنا كسوريين بشكل خاص وكعرب بشكل عام فلمن يراقب الشأن السياسي في الشرق الأوسط سيرى حالة الجمود السياسي التام في دول المنطقة ، باستثناء دولتي مصر والامارات اللتان نجحتا بشكل أو بآخر بحجز مقعد لهما في احتفالية قوى المستقبل ، أمّا بقية الدول في المنطقة فهي جامدة ومعلقة ولا أحد يعلم فيها أو لديه القدرة على التّصور الى اين يتجه العالم ، وهذا يعود لسبب واحد فقط ، وهو أنّ سياسيي المنطقة معزولين تماماً وممنوعون من الوصول الى أروقة السياسة الدولية ، بالتالي هم لا تصلهم أي معلومات عبر القنوات الدبلوماسية عن ماهو التّوجه العالمي ، والى أين نحن ذاهبون كمجتمع انساني في المرحلة القادمة ، وتحديداً هنا وفي سيبل الحصر وعلى سبيل المثال فأن النظام في سوريا الذي يمكن ملاحظة تخلّف سلوكه السياسي الداخلي والخارجي وعدم توافقه مع متطلبات المرحلة ، هذا أنّ دلّ على شيء فهو يدل الى شيئين :

الأول إما غياب السيادة الوطنيه للسوريين وبالتالي خسارتهم لحقّهم في تمثيل أنفسهم سياسياً أو مصادرة هذا الحق منهم ، هذا الحق الذي لطالما كانوا به يتباهون في ثلاثينية حافظ الاسد او عشرينية سياده الرئيس الأولى.

أما المدلول الثاني فهو أنهم معزولون من قبل حلفائهم وتحديداً روسيا بالدرجة الأولى ومن كل حكومات العالم بالدرجة الثانية بالتالي فهم بلاقيمة سياسية حقيقة ، أما عن بقائهم في السطله فهو مجرد وقت مستقطع في انتظار لحظة التغير المناسبة .

أما اللافت في كل القضيه السورية هو غياب أي جهد مبذول من قبل الشعب السوري لمحاولة الخروج من أزمته ، واختياره الاستسهال والقبول بالقدر بدلاً من محاولة تغييره أو التقليل من أثاره الدامية ، هذا إنّ دلّ على شيء فأنه يدل على مدى عمق الأثر الثقافي السياسي والاجتماعي السلبي للحقبة الأسدية الطويلة ، و التي دمّرت البنى الثقافية للمجتمع السوري، وذلك بسبب منهجية النظام في الخمسين عام الماضية وأساليب أجهزته المتنوعة في تدجين المجتمع بالتالي جعله يصل لمرحلة من الشلل التام بل أن السمة العامة للمجتمع هي الجهل بالحقوق وتقبل المؤامرات والتباهي بالجهل على أنه معرفة، والضلالة على أنها منطق ، استناداً الى الايديولوجيا التي نجح النظام والحزب الحاكم في ترسيخها على أنها حقائق تاريخية في عقول السوريين ، ليستخدمها السوريين لاحقاً في مقاربة المشكلات ومعالجتها عقلياً وفق تلك الايديولوجيا.

فانطلاقاً من قاعدة السلم المجتمعي واحترام عناصر المجتمع لبعضها البعض وتقبل فكرة أن وجود عشرة معارضين سلميين في مظاهره عام 2011
كان سبباً كافياً لوضعنا جميعاً كسوريين امام استحقاق للعقلانية .

اي أن يستقيل حينها كل الطاقم السياسي الحاكم بدلاً من اتخاذ قرار باعلان الحرب داخل سوريا من قبل الجيش على الشعب أو حتى حرب على أشخاص أو جماعات متحصنة بمواطنين سوريين أبرياء في المدن ، هؤلاء المواطنون الذين قد يكونون متعاطفين مع هؤلاء المسلحين لعدة أسباب أهمها ايديولوجية ، وهذا طبيعي للغاية نتيجة غياب أي خيارات أخرى للاعتقاد السياسي في سوريا ، ذلك بسبب غياب الحياة السياسية أو حتى يمكن القول : إن الحياة السياسية المقتولة ، أتاحت فرصة كبيرة لظهور توجهات إجتماعية راديكالية ، هذه التوجهات التي لم تلقى أي جهد مبذول حقيقي لإصلاحها نتيجة غياب المشروع الوطني واختزال الامن القومي بمشروع عائلي بطرياركي للأسره الحاكمه وللنخب المحيطه بها مايشبه ملكيات اوروبا في القرون الوسطى ، لتتكامل كل ظروف تجهيل المجتمع ، مافتح الباب لإعتناق المواطنين هويات فرعية وجعلها لدى معظم أفراد المجتمع أرفع شأن من الهوية الوطنية العامة الضائعة .

هذا ما خلق حالة من الانقسام المجتمعي التي لم يكن من المناسب معالجتها بإطلاق النار لأن لا أحد يملك الحق بقتل أشخاص لديهم تطلعات أخرى.

فغياب العقلانية وضيق الافق وقلة الخبرة السياسية لرئيس شاب قد تربى في القصور وليس بين أبناء الشعب ادى الى استسهال وصم تيارات شعبية محتقنة بألقاب عدائية بغرض تحليل قتلهم والحرب عليهم ، شكّل الوجه العام لخطوات معالجة المرحلة .

حتى لو كانوا مندسين وتحت أي ذريعة ، لنصل هنا بالحديث عن معايير صانع الفخار الأول حافظ الأسد المطّاطة الشطّاطة والخاصة حول تعريف مفهوم الارهاب، هذه المعايير التي لطالما استخدمها هو في تبرير حروبه او سياساته .

فاستقالة الطاقم السياسي بتسوية تتضمن نقل السلطة لمجلس انتقالي تكنوقراطي يضمن محاكمة عادلة للجميع اخذاً بعين الاعتبار مدى الحرص والوعي السياسي الوطني لهذا الطاقم المستقيل ، بالتالى اعتماد قرار هذا الطاقم بالاستقاله كقرينة ودليل على الوطنية ، ليتم بموجبه تخفيف الأحكام على أعضاء هذا الطاقم حتى لو ثبت تورطهم بقضايا فساد أو استغلال لمواقع السلطات ، هذه العملية السياسية التى كانت واجبة وما كانت لتتم من دون إشتراك هذا الطاقم في إدارة سوريا وتسليم السلطة بخطة ممنهجة مقرونة النجاح بمدى تعاون هذا الطاقم السياسي الحاكم وارادته التامة .

هذا ما كان لينقل سوريا من حالة الدولة المزرعة أو الملكية المجمهرة الى حالة الجمهورية الكاملة عن طريق إعادة إحياء الحياة السياسية بخطة انتقالية يقودها مجلس انتقالي تكنوقراطي مدتها خمس سنوات وهذه الخطوة كانت لتتيح الفرصة لكل مضلل بالعودة عن ضلالته والانخراض بعمل سياسي سلمي وكانت لتكون أفضل طرق الفرز بين الارهابي والثائر ، وليسمح بموجبها للنخب المجتمعية بلعب دور كبير في إعادة بناء المجتمع وثقافتة السياسيه والاجتماعيه والدينه ومأسستها للعبور بهذا المجتمع الى مرحلة تاريخية جديدة .

هذا مالم يحدث وهذا ما ندفع جميعاً ثمنه.

شاهد أيضاً

تعقيب على قرار المحكمة الدستورية العليا السورية اليوم بخصوص قبول طلبات الترشح

قررت المحكمة الدستورية العليا اليوم في سوريا قبول ثلاثة طلبات ترشح في الانتخابات الرئاسية المفترضة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *