أخبار عاجلة
الرئيسية / العباس سلمان / هل نحن نؤمن بالديمقراطيه ؟ وهل نحن نفهمها ؟ العبّاس سلمان

هل نحن نؤمن بالديمقراطيه ؟ وهل نحن نفهمها ؟ العبّاس سلمان

بعد ما يُقارب ثلاث سنوات قضيتها في ألمانيا ، صادقت فيها أشخاص من كل الدنيا ، وصلت الى خلاصة غير ثابتة أو تكاد تكون مدة ثباتي عليها هي المدة التي  أحتاجها للوصول إلى خلاصة جديدة بديلة .

حيث إني أعتقد أن الفارق السياسي بين الشرق والغرب هو أن النخب في الشرق تشبه الشعب كثيراً ،وفعلاً هي مستمدة منه وليست مؤامرة عليه .

أما في الغرب فالهوة الفكرية والثقافية بين النخب والشعب كبيرة جداً ، طبعاً هذا التفوق الفكري لصالح النخب ، ويتم ترميم هذه الهوّة الفكرية لدى الشعب بالديمقراطية والاعلام وبرامج التنمية الاجتماعية المتعددة ، لرفع المستوى الثقافي والفكري للمجتمع .

هنالك بالتأكيد ثغرات في هذا النظام السياسي و أقصد هنا النظام الديمقراطي ، ويمكن بالتأكيد للتوجهات الاجتماعية المستجدة  أو غيرالمنضبطة والمبنية على الغرائز البشرية وقلة الوعي اختراق هذا النظام  ، وهنا تأتي الشعبوية واليمينية كخير مثال .

إلا أن النظام الديمقراطي يبقى الأفضل، إلا أنه يحتاج لجهد وارادة ومشروع وطني ووعي عالي من قبل النخب السياسية لمجتمع ما  ، من أجل ترسيب بنى ثقافية عامة بين أفراد المجتمع بغرض الوصول بهذا المجتمع الى القدرة على اعتناق أفكار هذا النظام ، هذا ما يشبه الى حد كبير فكرة الايمان .

أمّا عن الجهد المبذول والصبر المطلوب من قبل النخب السياسية فعليه أن يشبه الى حد كبير جهد وصبر الانبياء  عندما قاموا بنشر رسائلهمالسماوية في وسط غير متقبل أو جُلّه رافض ليس لشيء لكن فقط لطبيعته البشرية التي تخاف كل جديد .

فلكي تنجح الديمقراطية على أحسن وجه في مجتمع ما ، فهي بحاجه الى اعتناق وإيمان أكبر قدر ممكن من أفراد هذا المجتمع بهذا النظام، تماماً هذا ما اقتضته الأديان لتنتشر كأفكار ثورية غيّرت العالم ، بالاضافة الى أنه بحاجة فعلاً بالبداية الى نخب تفهم هذا النظام جيداًوتتمتع بحس وطني و وعي سياسي عاليين .

ليتجسد هذا  الوعي السياسي والوطني في انطلاق هذه النخب بالعمل السياسي من مبدأ حبها وإخلاصها للجماعةالشعبوليسانطلاقاً من حبها لذاتها وتحقيقاً لأحلام شخصية مستندة على مجموعة عقد نفسية شخصية سخيفةكحب الشهرة والظهور، فالنخب الحقيقية  لاتظهر اساساً وتعمل بصمت .

وليكون بعدها ظهور المؤسسات النخبويةجامعات ، مراكز دراسات و أبحاث ، كارتيلات اقتصاديه ، شركات ، نقابات، فن و فنانون ، جماعاتضاغطة….. الخ  أعلى مراحل النظام الديمقراطي وهذا ما يتيح  أكبر قدر ممكن من التنوع في مصادر صنع وتشكيل القرار السياسي ، لتتاح بعدها الفرصة لرسم خطط تنموية مبنية على آراء  نخبوية متخصصة و مستدامة متراوحة المدة والكيف والشدة والضرورة .

لتضمن  أيضاً الالتزام بها لأجيال قادمة بغض النظر عن تغير الوجوه السياسية وهذا ما يعرف اصطلاحاًبالأمن القومي، وهذا مايمكن أن يفسر مثلاً عدم اختلاف السياسات الأميركية مع تغير شخص الرئيس أو الحزب الحاكم .

هنا يأتي السؤال الأهم هل نحن نؤمن بالديمقراطيه ؟ وهل نحن نفهمها ؟

شاهد أيضاً

تعقيب على قرار المحكمة الدستورية العليا السورية اليوم بخصوص قبول طلبات الترشح

قررت المحكمة الدستورية العليا اليوم في سوريا قبول ثلاثة طلبات ترشح في الانتخابات الرئاسية المفترضة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *