أخبار عاجلة
الرئيسية / الشــيخ صالح العلي / تذكاراً للمجاهدين السوريين – شعر الشيخ صالح العلي

تذكاراً للمجاهدين السوريين – شعر الشيخ صالح العلي

ألا سيري رجال الحق سيري

وناديني لــدى ذكــرِ البـــشير


لــــدى ذكرِ المرجَّى بالظـهور

لدى فتح الـــــقلاع مع الثـغورِ


وقــد جُعلوا طعاماً للـنــــسورِ

فسيري يا رجال الحق سـيري


إلـــى حقًّ إلى رشـــدٍ وديـــنِ

إلى مثوى إلــــى ركــنٍ متينِ


بمولاي اســـتـعنتُ وذا معيني

على أحــزاب شــــيطانٍ لــعينِ


يُــردّون الـغداةَ إلـى الســــعيرِ

وخلِّــدهم بـــبردِ الزمــهريــــرِ


هناك هناك داعي الفكر حائـرْ

يـــعلل نفـسه والقلب طائــــرْ


وتبلى عند ذيّــَاك الـسرائـــــرْ

فلا حولٌ هنـــاك لهم وناصـرْ


ولــــكني أنادي يا نَــــصيري

فيسلكني الصراط مع الـــسفير


تعالى الله كـم كــذبوا وقــــالوا

وكم زعموا بـــــأنهم تــــعالوا


وكم دفعوا مدافعهم ومـــــالوا

وجالوا في عساكرهم وصـالوا


بـــــأصواتٍ كـرعدٍ في هــديــرِ

وجيشٍ كالــجراد الـمــــستطيرِ


فــقابلهم فتىً بالحرب صـــادق ْ

وأخمدَ لامعاً مـنهم و بـــــارقْ


إذا صُمَّ الــــمدافِعُ ظلَّ ناطـــقْ

بسيفٍ في طِلى القادات لاصق


يسيل دماً كما الــــــيوم المــطيرِ

وينحرُ في الرقابِ وفي الصدورِ


وفاجــــأهم بـجيـــش قــــلَّ وفدا

ميــــامينِ الوجــوهِ تـــقلُّ عـــدَّا


رُواءُ جــبـاههم صــبحٌ تبـــدى

يزيدهمُ الــجهادُ هدىً ورشـــدا


ولم يخشـوا عتاةً في الــعـبورِ

أصــرُّوا في عبـوس قـمطـريـرِ


ثـوابتُ لا نــميلُ إن اشــمعلُّوا

ولم نُدبرْ وإن زحــفوا وولــوا


ولم نعدل وإن تـاهوا وضلُّوا

ولم نســــأم وإن كثروا وقلوا


وإن ضاهوا العرمرَم بالمسيرِ

بـــكوكبةٍ كــــما بــحرٍ زخـورِ


وجدَّد حـــــربَهمْ بالطاء ثالـــثْ

برأي النـــاكثين ذوي الـخبائثْ


رجــــالٌ بـــين كذّابٍ وحــــانثْ

فكيف لنا وذئبُ الـــــغدر عائثْ


يـــراقـــبـــنـــا بأحــــياءٍ ودورِ

ليـــغدرَ بالكبير وبالـــــــصغير


فصابُ الصابِ بالأعــداء فرَّقْ

ولـــم تنفعهمُ أطــــــوابُ تبرُقْ


وجاء النصرُ من ربِّ فأهرقْ

دمــاءَ الـــقوم كالــمربدِّ يدفِقْ


كــــأمطار تدقُ على الصخورِ

وفي جرفٍ مهارٍٍ في الســـعير


ولـــولا الغدرُ لم تضعفْ قوانا

ولـــولا نزاعُنا فشلت عــــدانا 1

 

وبــين جموعهمْ أضـحى ثـــوانا

فما عـــــنهم فتىً منـــا تـــــوانا


رميناهم بــطعنٍ في الـــصدورِ

وضربٍ فوق هامات النــــحور


بـــقومٍ خلتُ أشبال الأســــــــودِ

تصولُ على العـــساكرِ والجنودِ


تـــخال وثــوبَهمْ عــند النّـــُهودِ

زلازلَ مـــــــردفاتٍ كالــرعــوُّدِ


لهم في السبق أجنحة الـــطيورِ

وفي الغارات كالليثِ الـــهصورِ


لقد عـلــم الإلــه بــــــأن حــربي

أريــــــد بها إلى الرحمن قربي 2

 

وقد أمست بذلك الوقتِ صحبي

تخوضُ وفي المعامع كان حزبي


لهم مــا بيــــن منعفر كســــــيرِ

ومــولى ردَّ دَعْــــوى للــــثـبورِ


ســـألتك يا قديمُ بجمع شــــملي

بـــقومٍ وصْلُهمْ فـي الله وصـلي


إلهي أرْفق بإخــــواني ونفـسي

وأورثني الخلودَ بــــدارِ قـــدس


ولا توحش بطيش الجهلِ أنسي

وعفوك عـــندما أطوى برمسي


فليس يــفيدُ من مــــــالٍ ودورِ

ولا ما كان شــُيِّد من قـــصورِ


وَرحْمِي صــلهُ بالذكران حـتى

تــكونَ حياةُ ذكــري إن أردتَ


ولا تَــجْعَلْنِ فــرداً أنــتَ أنـتَ

أجلُّ الوارثين جــــــللتَ نـعتا


وهبْ يا خالقي بعضَ الــــذكورِ

لأذكَرَ بـــعدُ في عبـــدٍ شـــكورِ 3

 

وها أنـــا واجدٌ عــنْتا وشـــــراً

وبؤساً بين أعـــــدائي وضـــراً 4

 

دعوتُ وأنت أولى السَّادِ أمـراً

بان تُحبِي الشجِي يا ربَّ ذكراً


فأســـعد فيك في كلِّ الأمـــــور ِ

حـياة الــحياةِ وفي النُّــــــــشورِ


ومن أهلي فَــإجْعلْ لي وزيــــراً

وصدرِي اشرحْ وأمِّني الخطيرا


وقلبي امـــلأهُ بالــــعرفان نوراً

وعند بلائك اجعلني صـــبورا


وقرِّبني ولا تـــبعد حــضوري

عن الحضراتِ بالــفلك الأثـــيرِ


فصالحُ لم يزل يرجـو رضــاك

يـلوذُ إلى عـليٍّ فــي حمـــــاكَ


شهدتُ بأنَّ لا ربَّـــاً ســـــــواكَ

شهادةَ مــــخلصٍ فيمن يــــراكَ


هذه القصيدة من  ديوان شعر الشيخ صالح العلي . وهو ديوان منسوخ باليد ومطبوع بعض قصائده .

1- يشير الشيخ هنا إلى الفتن التي افتعلتها أو دعمتها القوات الفرنسية والمرتبطين بمشروعها في الجبل والساحل السوري بين المسلمين والمسيحيين .من سنة وعلويين وإسماعيليين , وموارنة وأرثوذكس , وبين العشائر والعائلات من السوريين المسلمين من أبناء المذهب العلوي . وهو أمر ساهم إلى حد كبير في إضعاف الثورة السورية الأولى ضد الاحتلال بسبب القدرة الفرنسية المتمكنة في هذا المجال وضعف ثقافة المواطنة , وما زالت نتائج تلك الفتن وتداعياتها موجودة حتى الآن في الجبل والساحل .

2- يشير الشيخ هنا إلى الدعاية الفرنسية التي روّجت بين السوريين في الجبل والساحل السوري حول الطموحات الشخصية للشيخ من جراء الثورة السورية الأولى .

3- يطلب الشيخ هنا أن يرزقه الله ولداً ذكراً بعد أن توفي له عدة أطفال ذكور ولم يبق له – بعد وفاة ابنته البكر فاطمة في سنة 1927 عن عمر حوالي اثني عشر عاماً بسبب السم- إلا ثلاث بنات هن : حفيظة , سعاد , سهام . حيث دفعنا ثمناً باهظاً عند وفاة الشيخ . كانت حفيظة قد تزوجت عام 1945 قبل وفاة الشيخ بخمس سنوات ورزقت بابنتها الأولى ” تباشير ” . و سعاد وسهام كانتا صغيرتين عند وفاته .

4- يشير الشيخ هنا إلى قيام مرتبطين بالمشروع الفرنسي في سوريا بقتل أطفاله وتسميمهم ,وبمحاولات قتله وتسميمه شخصياً وفي مرات عدة .

 

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *