أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / لقاء مع الشاعر السوري يعرب خضر

لقاء مع الشاعر السوري يعرب خضر

“يعرب خضر” شاعر ينشد الواقعية والبساطة الشعرية, يلفظ التكلف والإغراق في البلاغة التي تثقل القصيدة, وهو ناقد للركود يسعى وراء الحداثة قاصداً كل ما هو جديد وجذاب.


 

مدونة وطن eSyria التقت الكاتب بتاريخ 9/2/2013 وكان هذا الحوار:

* حدثنا عن بداياتك وما هي أول لوحة رسمتها بكلماتك؟

** كانت بداياتي أو قصيدتي الأولى التي كتبتها مخاطباً البحر على شاطئ مدينة جبلة عندما كنت في الصف الأول الإعدادي, وكان لي عدة كتابات خجولة موازية لذلك العمر، وتعرفت إلى الشعر لاحقاً كنصوص وأدب في المدرسة, فالشعر هو من يفرض نفسه علي ربما بناءً على اهتمامي وحبي للغة العربية، وتشجيع الأهل وحثهم لي على المطالعة والقراءات المتنوعة وخاصة الشعر، ممّا ولدّ لدي مخزوناً ثقافياً كان نقطة ارتكاز ولجت من خلالها إلى عوالمه، وخاصة شعر الحداثة الجديدة الذي تأثرت به وأحببته من خلال قصائد لعدد من الشعراء أمثال: “محمد عضيمة”، “أدونيس”، “يوسف الخال”، “محمد الماغوط” وغيرهم الكثير، والتي نمّت عندي هذه الذائقة بالنص الخارج من عباءة العمود والوزن والقافية وصولاً إلى الواقعية والغوص في تفاصيل الحياة المعيشة، وترجمة إحساسي بها ورؤيتي لها وفق منظوري وثقافتي وإدراكي، ضمن الإطار الفني والجمالي وليس الوقوف فقط على ما ينقله لي الخيال أو تنتجه الميتافيزيقا.

* ما سبب تسمية ديوانك “هكذا حللت وظيفتي” بهذا الاسم؟

** العنوان الذي اخترته هو جزء من قصيدتي التي تحمل هذا الاسم، وانتقيته لأنه عتبة جديدة وجذابة تشجع على الولوج إلى النص بالإضافة إلى أنه قد يُقرأ بأكثر من طريقة، ويتجه لمنطق الجديد في الشعر ويحاكي الطفولة، وأنا أرغب أن تحتوي بعض قصائدي على هذا النمط الطفولي, فالشاعر عندما يبدأ بكتابة القصيدة الأولى هو كالطفل الذي يتعلم النطق، ويركب جملاً قد تكون ذات معنى وقد لا تكون, فلابد من أخذ هذا الجانب بعين الاعتبار حين نتحدث عن الديوان الأول.

* ما الحلول التي تنشدها في ديوانك؟

** الحلول التي أنشدها هي الحلول الثقافية والفكرية والجمالية التي يراد بها وسيلة لتطوير مداركنا وإحساسنا بالأشياء حولنا، وهذا ما ينقص مجتمعنا حسب اعتقادي وخاصة مع وجود نسبة كبيرة من الأمية فيه, وبالتالي قد نغدو قادرين عبرها من تخفيف قسوة الحياة وعبوسها، أو التمرن على كيفية التخلص من بعض تلك القسوة.

* الشعر بحر من الصور والتشابيه والاستعارات والدلالات التي نضحت بها قصائدك بما تعلل هذه الكثرة؟

** الاستعارات والتشابيه والدلالات هي أدوات الشعر ومنبع جماليته ولكن بشرط أن تستخدم بأقل كلفة ممكنة وألا تكون البلاغة على حساب المعنى فتثقل القصيدة وتغدو عبئاً عليها، بل يجب أن تأتي بالحد الذي يخدم النص وبكلمات قليلة لمواكبة عصر السرعة، فالقارئ ملَّ أو فقـد القدرة على قراءة المطولات فضلاً عن كون النص

الذي يحمل دلالة واحدة ومباشرة هو نص عديم الجدوى فنياً, لذا لابد من العمل على إشباعه بدلالات متعددة، واللعب ما أمكن على معاني الكلمات بالمعنى الإبداعي طبعاً، لذلك اعتمدت في شعري على القصائد القصيرة ذات النكهة الواقعية التي قد يطلق عليها البعض اسم شعر اللحظة, فما الشعر إن لم يكن تأريخاً للحظة شعورية حقيقية؟

* ما دور المرأة في حياة الشاعر “يعرب خضر”؟

** أنا منحاز إلى المرأة، وميلي لها نابع من بقايا أنوثة تركتها الأنثى في نفسي سواء أكانت من الأم أم الأخت أم الحبيبة، نحن محاطون ومتأثرون بها طوعاً أو كرهاً ومفردات الأنوثة في شعري تأتي غالباً عفو الخاطر, وقد حاولت تأنيث اللغة، وتخليصها من الخطابية والمباشرة في ظل مجتمع بطريركي تسوده قيم الذكورة ولغتها. ومع هذا فأنا أنتقدها دائماً، كما أنتقد ذاتي.

* أنت حائز شهادة دكتوراه بالأدب العربي فهل لهذا دور في غنى قصائدك بمفردات خاصة بقواعد اللغة العربية؟

** بالتأكيد، قواعد اللغة من الأشياء التي تعترض عمل الطالب، لذلك حاولت التخفيف من ثقلها عبر ممازحتها، وأنا أجد أن لا شيء يقع خارج دائرة الشعر، إذ بمقدوري كتابة قصائد من وحي علم اللغة أو فقهها، أو عن أي شيء آخر حتى لو كان بعيداً عن ميدان الأدب، وقد أرسم من خلاله بسمة على شفة المتلقي كقولي “أنت علامتي الرائعة” فالعلامة مصطلح من مصطلحات علم اللغة الحديث، وقد قمت باستخدام أفكار ومفردات، ونقلتها من هذا الحقل الجاف، ثم صغتها بشكل أغنى قصيدتي وجعلها جذابة وجديدة.

* الشعر لا يحتمل النقد ومع ذلك وظفت مفردات مستقاة من بيئتك في النقد بماذا تعلل ذلك؟

** هذا ناتج عن تعلقي بأرضي وبيئتي وعشقي للمكان الذي نشأت به ولا أستطيع الانسلاخ عنه ولكن لا ضير من تقويم بعض المثالب الموجودة به, ففي قولي “سميرة وأنا الحاصودي” انتقد هنا الشفوية والتراث الشفوي المستعاد, فنحن لسنا بعيدين عنه كثيراً بالزمن, تلك ذائقة أحترمها وهي جزء من البيئة ولكنني انتقد هذه الاستعادة الممجوجة وهذه الفوضى, ألا نحتاج إلى شيء جديد سواء بالثقافة أو الموسيقا, أو الغناء؟ فقولي بشكل عام كان انتقاداً لهذا اللون السائد بطريقة مضرة من وجهة نظري.

* اقتبست من قصيدة بدر شاكر السياب قوله “عيناكي غابتا نخيل ساعة السحر” فهل الاقتباس في الشعر أمر مباح، وما الذي قد يضيفه هذا التناص للقصيدة؟

** في النقد العربي القديم كان يسمى الاقتباس سرقة حيث كانوا يأخذون أفكاراً أو أنصاف أبيات وينسجون القصيدة عليها, أما اليوم فأصبح استخدام

يعرب خضر

التناص وتعالق النصوص أمراً مشروعاً بالممارسة النقدية, حيث إن عقل المبدع ومن خلال القراءات المتنوعة قد يعلق به الكثير من الصور والمفردات التي تصبح مخزوناً يستفيد منه بقصد أو دون قصد في كتابة قصائده, واشتغالي على هذا النص كان مختلفاً حيث قصدت إيصال فكرة أن التغيير الذي أحدثه “بدر شاكر السياب” بالشعر لفتني, ولكنه اليوم أصبح كلاسيكياً وأنا الآن أقول: إنّ الجديد هو أن أعبّر عن الأشياء كما أراها أنا ببصري أو ببصيرتي، وأكتب ذلك ببساطة ودون تلك المبالغة الوصفية، وبالتالي أكون قد نقلت فكرتي كما هي مع بعض الإزاحة الدلالية، واستخدامي لهذا البيت الشعري كان نوعاً من المقابلة والمقارنة والمفارقة, فأنا أميل إلى ذلك النوع من الشعر الذي يصدم عقل القارئ، وهي بصمتي التي تميزني.

* بعض عناوين قصائدك كانت عبارة عن أحرف منفصلة كقصيدة “ق ق م” ماذا يعني هذا العنوان ولماذا لجأت إلى هذا الأسلوب؟

** قصيدتي “ق ق م” تعني القصة القصيرة جداً, فقد قرأت الكثير من القصص القصيرة وكانت جديدة في وقتها وأصبح لها تنظير نقدي، وحازت اهتمام الكثيرين، ولكنها لم تكفني بالمعنى الإبداعي، فحاولت ملاطفتها قليلاً، وتقديم فكرتي هذه على شكل مزحة أدبية، والسياق يحتمل تلك الطريقة، وعلى العموم أدوات الشعر تختلف عن أدوات الرواية أو القصة بالإضافة إلى أن المادة الأساسية في اللغة هي الحرف فلماذا لا نترك له المجال ليبرز ولم لا نضعه بكلّ أناقته وجماله فقط ضمن ما نسميه الجملة اللغوية، ولم لا يكون عنوناً للنص الشعري، ومن ناحية أخرى هي رسالة للقارئ قد تكون مداراةً أو تمويهاً، لكنه حتماً سيلتقط هذه المفارقة ويلتفت إليها.

* ختمت ديوانك بالقول “سأعرج عليكم في المساء سأقرع أجراسكم فقط كي لا تنسوا حفيف السنابل” ما هو الحفيف الذي تسعى إلى تخليده في شعرك؟

** ما أحاول تخليده هو خفة وسهولة وصول الشعر على نحو أنيق ورشيق وأن تبقى القصيدة محافظة على مرونتها وجمالها تماماً بالطريقة التي كتبتها بها، وأن أصل إلى مرحلة لا يتشابه فيها نصّي مع نصوص غيري من الشعراء، ليس بمعنى الفرادة بل بمعنى الخصوصية التي تميزني كفرد أولاً ومبدع ثانياً، والسعي دائماً خلف الجديد أو الحداثة الجديدة.

الشاعر “محمد عضيمة” قال في الشاعر “يعرب خضر”: «”يعرب” صديق حميم، ومن الذين يكتبون الشعر بصمت وغير مستعجل، ويكاد لا يخبر أحداً أنه يكتب. يتمتع بهذه الحالة مع عدد من الأصدقاء وأنا واحد منهم. أصبح يعرف ماذا يريد أن يكتب وبلغة بسيطة, وابتعد كثيراً عن اللغة المجازية العالية التي عاش معها في البدايات, وأعتقد أن لديه الوقت كل الوقت ليجرب أشكالاً أخرى وصيغاً مختلفة من التعبير».

أما الشاعر “أبو الوفاء أحمد” فقال: «تعرّفت على قصيدة الشاعر “يعرب خضر” منذ عشرين عاماً, وكانت منذ البدء قصيدة الشعر الخالص في نزوعه إلى المطلق والكمال بعيداً عن الشكليات والقيود, هي قصيدة اليوميّ والمزمن في آن, تبرز فيها إشكالية البحث عن لغة جديدة مكثفة مختزلة تستوعب المحتوى الثقافي والاجتماعي والفكري لهذا العصر باختصار هي قصيدة الحداثة في أبهى صورها».

الشاعر والناشر “سامي أحمد” قال: «تعد تجربه الشاعر “يعرب خضر” من التجارب القليلة التي اهتمت بالتفاصيل اليومية وأعطتها بعداً جديداً أسميته شعرية التفاصيل حيث التجربة واضحة في ديوانه الأول “هكذا حللت وظيفي”, ويبتعد الشاعر عن التجليط والبلاغات الكلامية حيث يكتب وكله على الأرض بعيداً عن السماء والميتافيزيقا بمعنى الجميل هو ملتصق به وليس البعيد».

والجدير بالذكر أن الشاعر “يعرب خضر” من مواليد /1974/ وهو الآن في صدد طباعة ديوان آخر بعنوان “بابوكا”.

أجرت اللقاء : إيفا زاهر

شاهد أيضاً

مُتابعيّ المحترمين :

– تمّ إعادة تفعيل هذا الموقع ” الذي أسس في ربيع 2008 ” إثر تحديثه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *