أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة / حول العقد الاجتماعي عند فلاسفة التنوير . اعتدال الكفيري

حول العقد الاجتماعي عند فلاسفة التنوير . اعتدال الكفيري

وردت المفاهيم عامة وملتبسة وغير محددة وواضحة ولكي تستقطب الأفكار المطروحة اهتمام الناس يجب أن تعبر عن إرادتهم الحرة ومصالحهم الحياتية ليتم تبنيها وعلى سبيل المثال فكرة ( العقد الاجتماعي) التي تشكل القاعدة الأساسية للدولة المدنية المنشودة لم ترد بشكل منهجي ودقيق بالوثيقة كما

طرحت من قبل فلاسفة التنوير وقصدت التنويه إلى هذا المفهوم لأنه يعتبر حجر الأساس في مشروعنا ولا يكفي أن نقول وفقا” لعقد اجتماعي يصنعه بشر أحرار بل يجب أن نعرف أولاً ما هو العقد الاجتماعي وكيف يصنعه البشر الأحرار ليكون البوصلة للوصول إلى حريتنا المنشودة :ماذا يعني العقد الاجتماعي من وجهة نظر فلاسفة التنوير ؟

العقد الاجتماعي يجسد الإرادة العامة التي تعلو على كل الإرادات الفردية بالامتثال والخضوع إلى العقد الاجتماعي وخضوع للإرادة الجماعية التي تحقق العدل والمساواة وتضمن الحقوق الطبيعية للأفراد.

والامتثال للقوانين التي شرعها العقد لا تتعارض مع حرية الفرد ما دام العقد الاجتماعي هو تجسيد لإرادة الأفراد .

أبرز فلاسفة العقد الاجتماعي جان جاك روسو وأهم الآراء التي طرحها هو أن الإنسان خيّر بطبيعته وإن حالة الطبيعة كانت تتسم بالمساواة والحرية ولا تعرف التطاحن والصراعات والخوف غير أن حب التملك و الأنانية وروح الشر انبثق بعد فترة من الزمن مما أدى إلى التفكير في خلق مجتمع مدني للابتعاد عن هذه الشرور بمقتضى عقد اجتماعي تنازل فيه الأفراد عن جزء من حقوقهم وعن المساواة الطبيعية فيما بينهم لمصلحة الجماعة بهدف إنشاء السلطة السياسة المشتركة وتأسيس الإرادة العامة على أن يحصلوا بعد ذلك على مساواة قانونية شرعية بدلاً من المساواة الطبيعية .

وهذه النظرية تهدف إلى الدفاع عن إرادة الإنسان ضد القهر والعنف والاضطهاد وليس ضد القانون الطبيعي والإرادة الإنسانية لا يمكن أن تكون ضد الأخلاق الطبيعية ولا يمكن أن تتعارض مع الخير الخاص للإرادة الفردية إذاً روسو كان فيلسوفاً إرادياً والصلة بين النظرية عند روسو وحقوق الإنسان التي يجب أن يتمتع بها في ظل دولة انبثقت عن ( العقد الاجتماعي الذي يمثل مجموع إرادات الناس وبما أن أصل وجود الدولة هو اتفاق ،وهذا الاتفاق تعبير عن إرادات حرة يمثلها أصحابها الذين اتفقوا على إيجاد عقد لقيام بنيان مثل هذه الدولة (المجتمع السياسي)

يقول روسو: ( إن الإرادة الإنسانية ليست هي مصدر العدل ، وكل عدل يأتي من الله الذي هو وحده مصدره ) ونظراً لأن إرادة الأفراد قد تنحرف فإن روسو يؤكد ضرورة إلزام هؤلاء الأفراد على إخضاع إرادتهم لعقلهم وجوهر نظريته أن الأفراد قد تنازلوا عن حقوقهم الشخصية إلى جماعة تتولد عن هذا التنازل ( الإرادة العامة التي هي إرادة المجموع ومالكة السلطة في الجماعة السياسية , وهكذا نادى روسو بمبدأ السيادة ووضعه في يد الشعب .

 

وكان لمفهوم الإرادة العامة الذي وضعه روسو ضد الاستبداد الملكي أثره البالغ في صياغة أفكار ومبادئ الثورة الفرنسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

جون لوك :

يؤكد جون لوك على بعض الأفكار التي طرحها روسو ويختلف عنه في تناوله لموضوع الإرادة أكد أن الإنسان في العصور القديمة عاش بدون ملوك وحكومات وفق قانون الطبيعة , وقانون الطبيعة أعطى الإنسان حقوقا ثلاثة: حق الحياة, وحق الحرية، وحق الملكية

وبما أنه لم يكن هناك سلطه لتنفيذ قانون الطبيعية اختلف الناس في تفسيره وتوصلوا فيما بينهم إلى اتفاقية فبدلاً من أن يدافع كل إنسان عن حقوقه الخاصة فإنهم جميعاً يشكلون مجتمعاً والمجتمع بكامله يجب أن تحكمه سلطه للدفاع عن الحقوق الطبيعية لكل شخص عضو فيه ، وهذا المجتمع هو الدولة والاتفاقية تسمى ( العقد الاجتماعي ) ونظريته لا تعني إن الناس قد تنازلوا عن جميع حقوقهم للمجتمع الذي يعيشون فيه

يقول لوك: ( إن جميع الحكومات قد أقامها الناس ومن الممكن قانوناً القضاء عليها عندما تمتنع عن القيام بعملها الأصلي وهو الدفاع عن الحقوق الطبيعية للناس )0

وهو لا يعترف بنظرية الحق الإلهي التي تعتبر إن الملك قد اختير من قبل الله وهو ممثله على الأرض، والثورة ضده ليست خطيئة ،ومن وجهة نظره فإن الإرادة العامة التي تتجسد في ( العقد الاجتماعي ) بهدف تشكيل دوله لا تتعارض مع الإرادات الشخصية لأنها تصبح جزءاً من الإرادة العامة الأكبر التي تهتم بحماية مصالح الناس و الرفاه العام وهذه الإرادة تحكم الدولة بصوره فعليه علما بان روسو لم يوافق على أن الإرادة العامة هي إرادة جميع المواطنين وكان يكره فكرة الأحزاب والتقسيمات في الدولة باعتبارها تحول دون معرفة الإرادة الحقيقية ,

مونتسيكيو :

اهتم مونتسيكيو بالقوانين الوضعية وكاد أن يتنكّر لكل بحث في الحق الطبيعي وأصل المجتمع وبدأ بهذه العبارات المشهورة : (القوانين بأوسع المعاني هي العلاقات الضرورية الناشئة من طبيعة الأشياء) ، ( إن الإنسان نفسه حر بصفته وجوداً عاقلاً ينتهك باستمرار القوانين التي أقرها الله ويعتبر باستمرار القوانين التي أقرها بنفسه )

لا يجوز إذا أن نفهم ضرورة تلك العلاقات التي توحد مختلف أجناس القوانين في مجتمع من المجتمعات على إنها محتومة ومستقلة عن كل إرادة إنسانية وإنما هي ضرورة عقلانيه تماماً .

وتحدث مونتسيكيو في كتابه ( روح الشرائع عن الاستبداد الذي يحكم فيه فرد مستبد دون قانون أو مبدأ أو نظام ويحرك الجميع وفق إرادته ويسيرهم ويقول إن هذا النوع من الأنظمة الاستبدادية وليدة الشرق والمسلمين وبات يهدد أوروبا من الداخل ويسحق بلا رحمه الطبقات الوسطى في المجتمع ويرغم أعضاء الدولة على أن يظلوا مجزئين وجهلة وجبناء روحياً ويتميز عالم الاستبداد بأنه عالم موحد مسطح متجانس لا تمايز فيه ولا تنوع

إنه عالم المساواة المطلقة بالعدم فجميع الناس في النظام الاستبدادي يتمتعون بالمساواة لا لأنهم كما يقول مونتيسكيو كل شيء كما في المجتمع الديمقراطي بل لأنهم لاشيء أمام إرادة المستبد وهذا النظام يتصف بأنه خال من البنى الوسيطة ومراكز النفوذ الاجتماعي أو السياسي ويرى إن الشرف يغدو خطراً، في هذا النظام الذي يتأسس على الخوف ويهدف إلى الهدوء والسكينة فما كان يدعوه لوك بسلام المقابر يعلن مونتيسكيو انه ليس سلاماً أنه صمت هذه المدن الذي يرابض العدو على أطرافها بغرض احتلالها .

إن من يملك السلطة على هذا النحو يسيء استعمالها والحل الموجود للحؤول دون ذلك هو مواجهة السلطة بواسطة السلطة ذاتها.

وبناء عليه رفض تركيز السلطة بيد فرد وقال بضرورة توزيعها بمراكز مختلفة بحيث لا يتم احتكار السلطة كلها ووظائفها لجهة معينه واحده وبهذا وحده تكون الحرية .

فلا تكون الحرية إذا اجتمعت السلطات في شخص واحد لكي لا يضع الملك أو المشرعين قوانين جائرة وتنفيذها تنفيذاً جائراً والحرية إذا لم تفصل سلطة القضاء عن السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فكل شيء يضيع ، والحرية السياسية في رأيه لا توجد إلا في ظل الحكومات المعتدلة وفي مجتمع مدني ، إذا الحرية السياسية ناجمة عن فصل السلطات

وهذه النظريات تدعي أنها طرحت للتصدي للحكم المطلق و إظهار قيمة الإنسان الفرد الحر ولكن هل استطاعت ( حل إشكالية الإرادة الحرة )؟!

حيث أعلنت حقوق الإنسان الطبيعية لتلتزم القوانين الوضعية بها ولتكون هذه الحقوق على عكس ما ذهب إليه روسو قيد على التحكم القوانين التي وضعت أصلاً لتعبر عن إرادة الشعب وليصبح مذهب القانون الطبيعي رسميا يتضمنه إعلان حقوق الإنسان 0 وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نقول أن جوهر الإنسان الحرية ولا يستطيع أن يكون حراً إلا إذا عرف نفسه وأنا لست حراً إلا إذا اعترفت بحرية الآخرين واعترف الآخرين بحريتي والحرية العقلية تفترض كثيراً من البشر الأحرار . ولا نجد حرية فعليه قائمه إلا لدى عدد من الناس ,والإرادة الحرة لا تتطلب سوى التعيينات الموجودة في الإرادة العامة وبناء على تعيينات الإرادة ألعامة

تطرح حرية’ المواطنين الحق العقلاني الكوني بمقتضى القانون هذا هو الفكر الذي يجمع بين حرية الكل وفكر الكل .

شاهد أيضاً

جواب لسؤال : هل هي ثورة ؟

أضع تعليقي هنا لسؤال دائماً أُسأله , وقد سألني إياه أخيراً صديقين مُحترمين وعزيزين الأول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *