°
, April 20, 2026 in
آخر الأخبار
ثقافة
0

جبران – العقل والعاطفة:

جبران – العقل والعاطفة:

كثيراً ما تكون نفوسكم ميداناً تسير فيه عقولكم ومدارككم حرباً عواناً على أهواكم وشهواتكم.

وإنني أود أن أكون صانع سلام في نفوسكم,

فأحول ما فيكم من تنافر وخصام إلى وحدة وسلام .

ولكن أنى يكون لي ذلك إذا لم تصيروا أنتم صانعي سلام لنفوسكم ومحبين جميع عناصركم على السواء؟

إن العقل والهوى هما سُكّان(الدفة) النفس وشراعها وهي سائرة في بحر العالم.

فإذا انكسر السُكّان أو تمزق الشراع فإن سفينة النفس لا تستطيع أن تتابع سيرها , بل ترغم على ملاطمة الأمواج يمنة ويسرة حتى تقذف بكم إلى مكان أمين تحفظون به في وسط البحر.

لأن العقل إذا استقل بالسلطان على الجسد قيّد أهوائه,ولكن الأهواء إذا لم يرافقها العقل كانت لهيباً يتأجج ليفني نفسه.

فاجعل نفسك تسمو بعقلك إلى مستوى أهوائك, وحينئذ ترى منها ما يطربك وشرح لك صدرك.

وليكن لك من عقلك دليل وقائد لأهوائك لكي تعيش أهواؤك في كل يوم بعد موتها وتنهض كالعنقاء متسامية فوق رمادها.

وأرغب إليكم أن تعنوا بالعقل والهوى عنايتكم بطيفين عزيزين عليكم.

فإنكم ولا شك لا تكرمون الواحد أكثر من الثاني , لأن الذي يعتني بالواحد ويهمل الآخر يخسر محبة الاثنين وثقتهما.

وإذا جلستم في ظلال الحور الوارفة بين التلال الجميلة, تشاطرون الحقول والمروج البعيدة سلامها وسكينتها وصفاءها فقولوا حينئذ في قلوبكم: (إن الله يستريح في العقل).

وعندما تعصف العاصفة, وتزعزع الرياح أصول الأشجار في الأحراج, وتعلن الرعود والبروق عظمة السماوات فقولوا حينئذ في أعماق قلوبكم متهيبين خاشعين: (إن الله يتحرك في الأهواء).

وما دمتم نسمة من روح الله, وورقة في حرجه, فأنتم أيضاً يجب أن تستريحوا في العقل وتتحركوا في الأهواء.

من كتاب النبي – جبران خليل جبران . e –mail من رفاه

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *