°
, April 20, 2026 in
آخر الأخبار
عيـســـى ابــراهـيـم

في 27 نيسان 2025 اختطفت

في 27 نيسان 2025، اختطفت الشابة العلوية ميرا ثابات (20 سنة) من معهد تعليمي حكومي في حمص بمشاركة قذرة من إدارة المعهد، وظهرت يوم أمس (8 أيار) بحراسة جهاز أمن سلطات الأمر الواقع مع تلفيق رواية مصوّرة وإجبارها هي وأهلها على إجراء مقابلات مع مراسل لتلفزيون رسمي تابع لوزارة الإعلام. واليوم، 9 أيار ، ظهرت من جديد مع من قيل إنه زوجها من الطائفة السنية في شوارع حمص للإمعان في تضليل الرأي العام بشأن اختطافها. ومن الواضح من المقابلات التي أجريت معها ومع أهلها أنها أُجبرت هي وذويها على تأكيد الرواية البوليودية التي نُسجت للتغطية على جريمة اختطافها وأن مسألة زواجها مفبركة أو أنها قُسرت على الزواج. وتبين الصور أيضا أنها ألبست لباساً نسائياً أفغانياً ليس غريباً عن مجتمع العلويين فحسب، بل أيضاً عن كل المجتمعات السورية. وربما كان القصد من هذه اللباس إخفاء آثار التعذيب الذي يمكن أن تكون قد تعرضت له والذي يمكن أن تكون حاولت التنبيه إليه في شريط الفيديو الذي عرض اليوم من خلال كشفها عن رسغها. ويبدو من الفيديو المصور يوم 8 أيار الخوف الجلي الذي بدا عليها وعلى والدها.
وتنطوي هذه الجريمة على جوهر تأكيدنا استحالة أن يعيش العلويين في ظل هذه السلطات والثقافة التي تفرضها على المجتمع السوري بأكمله. فالشَّابة هي ضحية عنف جنسي قائم على أسباب طائفية يُمارس بصورة متكررة ضد النساء العلويات من قبل عاملين لدى هذه السلطات وجمهورها. فقد اختطفت ميرا من معهد تعليمي حكومي في انتهاك للحق في التعليم، ناهيك عن انتهاك الحق في الأمن المادي. وتشكل هذه الجريمة تطبيقاً وتشريعاً لاستخدام العنف من قبل السلطة في العلاقات الاجتماعية، ناهيك عن قيام أجهزة السلطة باستخدام العنف الممنهج ضد العلويين في جميع مجالات الحياة الأخرى. ونشير إلى أن ميرا هي واحدة مما قد يصل إلى أكثر من 250 مختطفة من العلويات.
ونطالب سلطات الأمر الواقع بالعمل الجاد لإعادة المختطفة ميرا إلى أهلها، وكذلك جميع النساء العلويات المختطفات، والتوقف عن التصرف بعقلية العصابة وإدارة البلد بأسلوب الشطارة وتولي مسؤوليتها القانونية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتبارها سلطات أمر واقع، عن حماية جميع السوريين والسوريات بغض النظر عن انتماءاتهم ومعتقداتهم. ويجب تقديم المختطفِين والمتعاونين معهم والمضللين الإعلاميين إلى قضاء مدني عادل ونزيه.
ونُطالب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، غير بيدرسون، بالتدخل الفوري لدى السلطات للسماح لأجهزة الأمم المتحدة الموجودة على الأرض في سوريا، ولا سيما الآلية الدولية المُحايدة المستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة وفق تصنيف القانون الدولي المرتكبة في الجمهورية العربية السورية منذ آذار/مارس 2011، بمقابلة المختطفة ميرا وأهلها وتأمين الحماية لهم، وكفالة إجراء كشف طبي مهني مستقل عليها بحضور رسمي من الآلية الدولية، لمعرفة الحقائق وكشف ما تقوم به سلطات الأمر الواقع من تضليل إعلامي ودعاية خبيثة لتشويه الحقائق. فنحن نعتقد أنها تعرضت إلى تعذيب جسدي وصدمة نفسية شديدة.
ونُطالب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، والممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع، والمقررة الخاصة المعنية بحالة الاغتصاب المنهجي والعبودية الجنسية والممارسات الشبيهة بالرق خلال المنازعات المسلحة، بما في ذلك النزاع الداخلي، والمقرر الخاص المعني بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، بالسعي إلى تحرير النساء العلويات المختطفات والتدخل لدى سلطات الأمر الواقع للكشف عن مصيرهن وإعادتهن إلى أهاليهن. ونؤكد أن عمليات اختطاف النساء العلويات ليست ذات طابع جنائي، بل هي جرائم سياسية يرتكبها أشخاص يقومون بأدوار في هيكل السلطة القائمة وهي تهدف إلى ترويع العلويين وتهجيرهم والانتقام منهم.
ولئن كانت سلطات الأمر الواقع تفرض حصاراً على العلويين والعلويات في بيوتهم وأحيائهم، فليس من المعقول أن نُطالب النساء العلويات بتشديد هذا الحصار على أنفسهن تجنباً للممارسات اللاأخلاقية واللاإنسانية التي ترتكب بحقهن. غير أننا نطلب إليهن توخي الحذر في ظل استمرار الانتهاكات والتجاوزات بحق الطائفة العلوية كلِّها، إضافة إلى طوائف أخرى.
وفي سياق هذا الحصار المفروض على العلويين، نكرر تأكيد مطالبتنا المجتمع الدولي بفرض حل يراعي حق العلويين بممارسة حياتهم وثقافتهم بعيداً عن الاضطهاد المستمر الذي يمارس بحقهم وعن الثقافة الغريبة عنهم التي تسعى سلطات الأمر الواقع إلى فرضها عليهم. ونرى أن هذا الحل يتمثل في إدارة العلويين لشؤونهم في المناطق التي يعيشون فيها في ظل إدارة ذاتية فعلية برعاية دولية أسوة بمناطق أخرى في سوريا.