°
, April 20, 2026 in
آخر الأخبار
عيـســـى ابــراهـيـم

كلمة المحامي عيسى إبراهيم عبر الزووم في : ( الفعالية الدولية لإحياء الذكرى السنوية الأولى لمحاولة الإبادة الجماعية التي استهدفت العلويين في الساحل السوري في 7 أذار 2025 ) في مدينة نويس الألمانية .

السادة المحترمون والسيدات المحترمات 

أشكركم على فعاليتكم هذه ، ودعوتكم المقدرة لدي.

الذكرى السنوية الأولى تمر الآن على مذابح الساحل السوري ، فنستذكر قتل عدة ألاف من الضحايا المدنيين من العلويين و العلويات ، الذين اُستهدفوا لاعتبارات طائفية دينية بحتة من قِبَل مجموعات ارهابية تتخذ من الإسلام  غطاء لأفعالها الجرمية ، والإسلام منها براء ، مستفيدة من احتقان مجتمعي سوري  ، مَرَدُّه غياب العدالة الانتقالية ، التي غَيّبت بشكل مقصود الاقتصاص من المجرمين الحقيقين ، واستعاضت عن ذلك باستهداف المدنيين ، الذين بالأصل كانوا ضحايا !.

مدخلنا لتجاوز تلك المأساة تبدأ من المطالبة بمحاكمة المجرمين الذين تسببوا بتلك المجازر وعمليات الابادة الجماعية وعمليات التغيير الديموغرافي القائمة على قدم وساق بحق العلويين والعلويات  ، مُطَالبَة على حد سواء مع محاسبة أي مجرم ارتكب أفعال جرمية بحق أي مدني سوريّ أو مدنية سوريّة خلال العقد والنصف الماضي والى الآن ،اعتماداً على معيار القانون في تحديد الجرم وليس امتطاء مفهوم ” الثورة ” أو ” الدولة ” في التبرير أو الادانة  للفعل الجرمي  .

ولعل هذه”  السلطة ” هي الجهة الأكثر تماهياً في انطباق ذلك عليها سواء عندما كانت تنظيم ارهابي  ، مصنف ارهابياً لاعتبارات جرمية ، وقيامه سابقاً بعمليات قتل وتفجيرات وترتيب هجوم الكيماوي في الغوطة  أو سرقة المنشآت العامة السورية ذات الملكية المشتركة ، وقتله سابقاً علويين وسنة وكرد وموحدون دروز وسوريون عموماً … الخ 

 تنظيم ارهابي أصبح الآن ” سلطة ” عبر  عملية استلام وتسليم دولي ، ليس من ضمن شروطها مصلحة مجتمعنا ، سلطة تستهدف العلويين والعلويات ومن مختلف الاعمار مستظلة ظل ” المظلومية السنية ” التي كانت هي  كتنظيم ارهابي في حينه قبل تحولها لسلطة ،كانت وأطراف متنوعون من النظام السابق ، سبباً في حدوث المظلومية السنية  وحدوث المظلومية العلوية والمظلومية السورية العامة حينها .

العلويون والعلويات الآن في حالة فقر وعوز شديدين ، كما كانوا قبلاً بظل النظام السابق ولو بنسبة أخف حينها ، النظام السابق الذين حُسِبوا عليه ولم ينالوا من عطاياه شيئاً كما نال غيرهم ، ممن يدعي الثورية ومفهوم الدولة ، وهذين المفهومين بريئين منه .

كما أننا كعلويين وعلويات أمام تحدي هوياتي ناتج عن سياسات قانونية  مجتمعية سلطوية سابقة ساهمت في محو الهوية المجتمعية العلوية ، والآن عبر عمليات تطهير عرقي وتغيير ديموغرافي تقوم بها سلطة تنظيم القاعدة – سلطة الأمر الواقع في دمشق ، وكذلك قوى اقليمية ودولية ، لطالما اتخذت من قضايانا الوطنية والإنسانية المحقة ، وسيلة لتحقيق أهدافها ومصالحها القومية على حساب مجتمعنا العلوي خاصة والسوري عامة .

لذلك أرى أن علينا مهمات كبيرة تبدأ بفتح مسار  العدالة للضحايا من أهلنا ، وتستمر بالحفاظ على من تبقى منهم ، هوية وحياة ومستقبل .

عبر عملية نهوض مجتمعية عامة لنا بالتعليم والاقتصاد والثقافة  والفن والأدب والموسيقى …الخ  و بالخصوص من خلال تأمين الاعتراف الدستوري القانوني بالهوية العلوية ، كهوية مجتمعية لها خصائصها ، و إجراء الزواج والإرث وكافة معاملات الأحوال الشخصية وفق المعتقد العلوي  أمام محاكم روحية خاصة تعتمد الثقافة العلوية والفهم العلوي والمعتقد العلوي الديني الحيوي المتماشي مع الحياة ، وكذلك استرجاع الوقف العلوي للمزارات والأماكن الدينية العلوية في كل سوريا  ، شأننا في ذلك شأن بقية أتباع المعتقدات في سوريا . 

كل ذلك من خلال تبني نظام فيدرالي يعكس تباين القيم والثقافة المجتمعية السورية ويحافظ عليها ، ويضع النظام السياسي ونظام الادارة  في خدمة الحياة المجتمعية المتنوعة ، ولا يتخذ من مفهوم وحدة الدولة شعاراً مُضللاً لمحي الهويات المجتمعية المتنوعة والغنية، لمصلحة التطرف ، ومصلحة مافيا ارهابية فئوية حاكمة.

بهذه المناسبة أتشكّر الشكر الجزيل ، الجهود الحثيثة التي قام بها العلويون البكتاشيون في الأناضول وفي المغترب وخاصة أوربا ، وكذلك علويو لواء إسكندرون وكيليكا وأنطاكيا والمغترب وخاصة أوربا،  وكذلك العلويون في لبنان الجهود الحثيثة والمُقَدّرة لدي،  في تظهير عمليات القتل والإبادة والتغيير الديموغرافي بحق العلويين والعلويات ، وتنظيم الوقفات الاحتجاجية سواء في لواء إسكندرون وكيليكيا  السليبين ، أو في المغتربات خاصة في أوربا وكذلك تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية المتنوعة بشكل مباشر أو غير مباشر للعلويين  و العلويات في سوريا ولبنان والمغتربات .

لا للمفاضلة بين المجرمين على أساس فئة القاتل أو فئة المقتول وتقرير الادانة وفق ذلك ، وليس وفق الفعل الجرمي بحق النفس الإنسانية .

نعم للحياة ، نعم للسلام . في المنطقة والعالم .