°
, April 18, 2026 in
آخر الأخبار
تفاصيل
0

انسيابية وتنوع دون زخرفة وزينة

” إنه حب ما هو مجرد هو الذي يدفع الزن لتفضيل المخططات بالأبيض والأسود على رسوم المدرسة البوذية التقليدية المنجزة بإتقان ” .

مي مي سز , الرسم الطاوي

إن المبالغة بانسياب المنزل تعني بالنسبة لي أن يُعَد كل شيء بعد تفكير : المنزل المثالي هو المنزل الذي يتطلب منك أقل ما يمكن من العناية

والترتيب والجهد , وهو المنزل الذي يجلب لك الراحة والهدوء والسعادة في الحياة .

 

تشترك مدرسة البوهوس 1 ومدرسة ” الشيكرز ” 2 ومدرسة الديكور الداخلي الياباني بقاسم مشترك هو الفاعلية والطوعية ومفهوم ” القليل بغية الكثير ” .

يسمح المنزل المفروش بأثاث بسيط بحرية أكثر في الحركة . لذا يجب أن تكون الأشياء وقطع الأثاث خفيفة ومنتقاة , لترضي الجسد وليس لترضي فقط , فالسجاد يجب أن يكون طرياً , والخشب المغطى للجدران له رائحة زكية , وحجرة الاستحمام منعشة . لذا أرمى صحون السجائر الثقيلة , وسجاد الصوف الذي يستحيل عليك رفعه , والمصابيح ذات الأشرطة الكهربائية التي يمكن أن تتعثري بها , والنجود التي طرزتها الجدات , والنحاسيات التي يزول بريقها بمجرد الانتهاء من تلميعها , وكل التحف المتراكمة على الرفوف التي لا تفيد إلا بالتقاط الغبار .

فكري في تغيير بعض التفاصيل الهندسية , وفي وضع أنوارٍ عملية ولطيفة , واستبدال صنابير المياه الخربة . . . إن الراحة فن دونه تصبح كل زينة وزخرفة عبأً لا طائل له .

إن طراز الهندسة الانسيابي , أو” طراز الفسحة البيضاء ” هو طراز تأخذ فيه الأشياء قيمتها بفضل الفراغ المحيط بها . عندما يختار الناس هذا الطراز الجمالي في مساكنهم لا يقتنون الكثير : كتابين أو ثلاث , وشمعة معطرة وأريكة طرية كبيرة .

تجذب الغرفة قليلة الأثاث نفسياً النور وكل المؤثرات المفيدة المختلفة , لتملأها . ويصبح أتفه شيء فيها تحفة فنية , وتصبح كل لحظة تُقضى فيها لحظة ثمينة .

يقدم المكان الفارغ لمستخدميه إحساساً بأنهم يسيطرون على وجودهم , لأنهم أحرار , وهذا يجلب لهم المزيد من الراحة والرضى .

فلا مكان للجمال دون السعة , ولا مكان للموسيقى دون الهدوء . وهكذا يصبح لكل شيء معنى . فيصبح لكوب الشاي في غرفة خالية تقريباً من كل شيء وجود , يحل محله عما قريب وجود كتاب أو صديق ظهر على الشاشة الصغيرة , وهكذا يصبح كل شيء في غرفة فارغة قطعة موسيقية أو طبيعة جامدة أو لوحة فينة .

لقد نُقدت منازل الطراز الباهوسي الأولى كثيراً بسبب تقشفها برغم جمالها , مع أنها كانت نموذجاً للفاعلية والحكمة , وكان من الممكن أن تصبح مرتعاً للأحاسيس بفسحها المخصصة للرياضة الجسدية والحمامات الشمسية والاهتمام والعناية بالجسد , كل شيء فيها كان معداً , بحيث يؤمن بالراحة .

1 مدرسة ألمانية في الهندسة المعمارية والفن التطبيقي استطاعت في بداية القرن العشرين أن تجرب انقلاباً في الهندسة المعمارية .

2 فئة من المؤمنين النصارى المنفيين إلى الولايات المتحدة الأمريكية الذين كانوا يبحثون عن الكمال فوق الأرض عن طريق الجمال ” المفيد ” .

المصدر : كتاب ” فن البساطةلـ دومنيك لورو . نقلته إلى العربية د . لينة دعبول . صادر عن مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *