°
, April 8, 2026 in
آخر الأخبار
تفاصيل

حديقة الحيوان

يُحكي أن ملكاً من ممالك الهند القديمة كان يملك حديقة حيوانات جميلة ، واسعة جداً وفيها كل أنواع الحيوانات والطيور ، كلها تعيش في أقفاص مزينة مزركشة…، وكان عمال الحديقة يوزعون الطعام كل يوم للجميع .

كان الملك المتغطرس يزور الحديقة مرة أو مرتين في العام ، ليستمتع بوقته بين الأقفاص ، كانت كل الحيوانات ترحب بزيارة الملك وتتسابق على تقديم الشكر والامتنان لجلالة الملك ، وتشكره على ما يقدم من طعام وشراب ، ولا تُبدي تذمراً من سجنها.

وفي زيارة الملك الأخيره رأي الملك أن الأرانب تجلس في زاوية القفص البعيدة ولم تتقدم بالشكر إلى جلالة الملك ، فسأل الملك شيخ الأرانب إن كانت هنالك مشكلة ما ، فأجاب الأرنب :يا جلالة الملك إن خادمكم يُقَدم لنا طعاماً سيئ وجزر ذابل ، ويُطعِمُ كبارنا للكلاب والضباع في الأقفاص المجاورة ، مولانا الملك إن كان قَدرُنا أن نكون طعاماً للكلاب والضباع ، فإننا لا نعترض على ذلك ولكنه ليس قَدَرُنا أن نأكل الطعام الفاسد والجزر الذابل ، هز الملك برأسه ووعد كبير الأرانب أن يُحَسِنَ نوع الطعام ، وغادر الملك المكان.

وانتظرت الأرانب أيام وأسابيع ولم يتحسن الطعام وبدأ خادم الحديقة ينتقم من الأرانب التي تجرأت واشتكته للملك ، فقررت أن تٌنظم احتجاجاً على سوء المعاملة ، بدأت الأرانب بالصياح والضجيج فحضر خادم الحديقةِ مُسرِعاً وطلب من الأرانب الصمت ولكنها رفضت أن تصمت قبل أن تتحقق مطالبها ، صرخ الخادم مُهَدِداً متوَعِداً فكان صوت الأرانب أعلى من صوت التهديد والوعيد، و عَلِم الملك بالمشكلة فأمَرَ الخادم بفتح باب قفص الكلاب وقفص الضباع وباب قفص الأرانب ، وبذلك تأكل الكلاب والضباع الأرانب وتنتهي المشكلة ، وجلس الملك على عرشِهِ يراقب المشهد ، وهو سعيد بقرب نهاية العصيان الذي أعلنته الأرانب ، وما أن فُتِحَت الأبواب الثلاثة حتى قفزت الأرانب في كل الاتجاهات وبسبب صِغَرِ حجم الأرانب استطاعت الدخول إلى باقي الأقفاص ـ الأسود والفهود والقرود والفيله…… وإستثارات باقي الحيوانات وارتفعت الأصوات في المكان وهاجت كل الحيوانات في الأقفاص وساد الهرج كل أرجاء الحديقة واستطاعت كل الحيوانات الأسيرة من تحطيم كل الأبواب .

هرب الملك مُسرعاً إلى قصره المبني على تلة مشرفة على الحديقة وأخذ يراقب المشهد عن بُعد وبدأت الممالك المجاورة بإرسال من ينقذ الملك وبعضها يُرسل من ينقذ الأرنب طمعاً في لحمهِ وفرائهِ .

وما تزال حالة الهرج سائدة ومازال الملك في قَصرِهِ يقضي معظم يومه بين الحمام وغرفة الأخبار .

عن الفيس بوك