من هو كونفوشيوس ؟؟
لماذا استمرت فلسفته خمسة وعشرين قرناً من الزمن؟؟
ماهي الفلسفة الكونفوشوسية وتعاليمها ؟؟
هذا ما سنتعرف عليه في مقالنا التالي….
عاش الفيلسوف الصيني كونفوشيوس 72 عاماً. ويقال إنه ولد من لقاء غير شرعي لأب من أسرة عريقة وأم فقيرة. وفي بدايته خدم أحد الأمراء، فكلفه برعي الأغنام، وأجاد ونفوشيوس عمله، فعينه الأمير مشرفاً على الحدائق العامة بالولاية. وبعد سن العشرين، انتقل إلى ولاية أخرى، حيث أنشأ مدرسة خصصها لأصحاب المواهب لكي يتعلموا فيها أصول الفلسفة الأخلاقية والسياسية، ومنها تخرجت آلاف الشخصيات التي أصبحت فيما بعد قادة الفكر والسياسة في الصين.
وبعد أن ذاعت شهرته، تم توليته العديد من المناصب الهامة… بعد أخر منصب له عاد يتجول في سائر ولايات الصين، مقدماً لحكامها النصائح.. وكان في زياراته هذا يناظر العلماء، حتى توفى سنة 479 قبل الميلاد. وقد أنجب كونفوشيوس ابناً واحداً، توفى في حياة والده، لكنه ترك له حفيداً اسمه (تزوتس) أصبح هو الآخر عالماً وفيلسوفاً، كما قام بدور هام في نشر فلسفة جده.
يعتبر الصينيون كونفوشيوس نبياً ورسولاً. فأفكاره وتعاليمه هي أساس عقيدتهم التي ظلوا يدينون بها على مدى خمسة وعشرين قرناً.
ويتلخص المذهب الأخلاقي والسياسي عند كونفوشيوس في أن أي نظام اجتماعي صحيح ومتكامل إنما يقوم على تزويد الأفراد بالأخلاق الحميدة، وهذا يتحقق بالتربية والتعليم إلى جانب وجود حاكم على خلق قويم، يكون قدوة لشعبه، ونموذجاً يحتذى به الجميع. ويرى كونفوشيوس أن الأخلاق إذا وصلت في المجتمع إلى مستواها المنشود أغنت عن القوانين والتشريعات والقضاء .
يقول :
“إذا حكمت الناس وفق قوانين إجبارية، وهددتهم بالعقاب فقد يحاولون اتقاء العقاب، ولكن لن يكون لديهم شعور بالشرف. ولكنك إذا قدتهم بالفضيلة، ونظمت شؤونهم بالتربية فإن علاقاتهم ستقوم على أساس الشرف والاحترام. “
ويرى كونفوشيوس أن الفرد إذا ما تم تعليمه وتربيته أخلاقياً، فإنه ينقل ذلك إلى أسرته، والأسرة إلى المجتمع، والمجتمع إلى الإنسانية كلها.
يرى كونفوشيوس أن على الحاكم أن يكون «أباً للشعب»، يكرس نفسه له، ويعطف عليه، ويستمع لصوته ..
من الأشياء التي استخدمها لكي يرسخ الكونفوشيوسية هي: الأخلاق الحميدة في نفوس الناس .. الموسيقى .. وبعض الفنون التي تؤثر في الجماهير كالشعر والغناء والرقص، وغيرها من الأشياء والتقاليد التي يحبها المجتمع الصيني ..
تتكون مؤلفات كونفوشيوس من خمسة كتب تسمى الكلاسيكيات الخمسة هي:
1- كتاب الأغاني أو الشعر.
2- كتاب التاريخ.
3- كتاب التغيرات.
4- كتاب الربيع والخريف.
5- كتاب الطقوس أو التقاليد.
وقد قام تلاميذه بعد ذلك يوضع أربعة كتب أخرى، لتلخيص وشرح هذه الكتب الخمسة، فأصبح لدينا تسعة كتب تمثل المصدر الأساسي لمذهب كونفوشيوس.
أما أسلوب كونفوشيوس فهو عبارة عن صياغة حكم ومواعظ وأمثال تتناول موضوعات مختلفة، ولا يربطها خيط منطقي موحد. ومع ذلك، فقد استطاع الباحثون الصينيون، ثم الأوربيون فيما بعد، أن يستخلصوا منها مذهبا متكاملاً في السياسة والاقتصاد والدين وغيرها من المجالات ..
وقد حاول كونفوشيوس أن يرطب حياة الناس الجافة بالموسيقى إلى جانب بعض الفنون الأخرى كالشعر والغناء والرقص، لكي يرهف مشاعرهم، ويهذب حركتهم، ويعودهم الإيقاع المنتظم بهدف تقريبهم من قانون الطبيعة المتناغم، الذي يتوازى تماماً مع القانون الأخلاقي في الإنسان الأصيل .
وبهذا الشكل استطاع أن يقدم للصينيين مذهباً تقوم أركانه على الأخلاق والسياسة والطقوس الدينية المتوارثة، ثم الآداب والفنون.. وهو الأمر الذي جعلهم يعتبرونه (ديناً) مازالوا يتمسكون به حتى اليوم .
المراجع:
1- صانعو التاريخ – سمير شيخاني – كونفوشيوس.
2- موسوعة المعرفة – ١٠٠٠ شخصية عظيمة .
3- موسوعة المورد – منير البعلبكي.
المصدر : http://www.syr-res.com

