°
, July 23, 2024 in
آخر الأخبار
الصحة والتطوير الذاتي

كيف يمكن للشخص أن يغير طريقة تفكيره ؟

للإجابة على هذا السؤال نحن بحاجة إلى معرفة كيف يعمل العقل لنتمكن من تغيير طريقة التفكير إلى الأفضل ؟

قسم العلماء العقل افتراضياً إلى قسمين هما :

( 1 ) العقل الواعي ( المدرك )

( 2 ) العقل الباطن ( غير المدرك )

و لكل منهما خصائص و مهام

فالعقل الواعي :

يقوم على أساس المنطق ، فيحلل و يستنتج و يرجح و يختار و يصدر الأحكام الى غير ذلك من اساليب التفكير .

و أيضا فالعقل الواعي يستقي المعلومات عن طريق الحواس و بعد أن يعمل فيه بالتفكير يصدر الأحكام ثم يرسل المعلومة إلى العقل الباطن و الذي بدوره يأخذها ( جاهزة ) .

و لكن العقل الواعي يعمل ضمن مرشحات فيستقبل المعلومات من الحواس و من ثم يمررها عبر المرشحات و هي عبارة عن معتقدات دينية أو أعراف إنسانية أو تجارب سابقة و نحو ذلك .

و العقل الواعي يتحكم في الحركات الإرادية .

أما العقل الباطن:

فهو طاقة جبارة محايدة يقبل كل ما يأتيه من العقل الواعي دون تمحيص فكل ما يرسله العقل الواعي يعتبر حقيقة لا يجادل فيها العقل الباطن .والعقل الباطن يتحكم في الحركات اللاإرادية و الحركات الإرادية .والعقل الباطن يعمل على مستوى المشاعر و الأحاسيس و الانفعالات و العواطف و نحو ذلك وأيضاً يعمل العقل الباطن كمخزن عظيم للذاكرة تخزن فيه الأصوات و الصور و الأسماء و الأحداث و المشاعر و المواقف و التجارب السابقة إلى غير ذلك .

ألم يحدث أن تسأل عن شيء فتحاول أن تتذكره بعقلك الواعي و لكن دون جدوى رغم أنك متأكد أنك تعرف هذا الشيء و فجأة و دون مقدمات بعد أن تكون قد اهتممت بأمر آخر و إذا بك تتذكر هذا الشيء إن الذي ساعدك على تذكره ذلك هو عقلك الباطن .

ويعتبر العقل الباطن كمنجم ضخم للطاقات و القدرات و الإبداع يقول د . جوزيف ميرفي : السر هو تلك القوة العجيبة الموجودة في عقلك الباطن التي تحقق المعجزات ، و هي آخر مكان ينشده أغلب الناس .

و العقل الباطن يعمل في حال الاستيقاظ و في حال النوم ، و ينظم التفاعلات و الحركات داخل الجسم ، كدقات القلب , أما يحصل أنك تقوم بانجاز عمل ما بينما أنت في الحقيقة منشغل ذهنياً بأمر آخر لا علاقة له بما تعمل و مع ذلك يتم عملك بشكل سليم . كمن يقود السيارة و هو يفكر في أمر آخر وبعد أن يصل يتعجب كيف قطعت كل هذا الطريق عبر الشوارع و لم أشعر بذلك لقد كنت منشغلاً بأمر آخر . أن عقلك الباطن تولّى الأمر .

ويستطيع العقل الباطن أن يمدنا بقدرات و طاقات هائلة جداً ، إذا وفقنا إلى إجادة استخدامه و قد يكون هذا الأمر بقصد منا كمن تعلم كيفية الاستفادة من قدرات عقله الباطن أو بدون قصد كمن نشأ في بيئة سليمة ناجحة فتعلم تلقائياً هذا الأمر ،مما يخلق في الانسان الثقة و الشجاعة و التفاؤل و الإبداع و غير ذلك من الخصال الحميدة

وفي المقابل قد يكون العقل الباطن عامل هدم خطير وذلك إذا أُسيئ استخدامه كمن ينشأ في بيئة أو ظروف سيئة فاسدة مما يشل حركة الانسان و يدمر طاقاته و يسلمه للفشل و الاحباطات و الأمراض

يقول انتوني روبنز : ومن خلال إتقانك لفهم بسيط لكيفية عمل مخك فسيمكنك أن تكون معالج نفسك و مستشار نفسك الخاص .

إذا مما سبق نعلم أن العقل الواعي هو المسؤول عن المعلومات التي تدخل إلى العقل الباطن.

أن العقل الباطن يقبل جميع الرسائل دون جدال .إن الرسائل التي تأتي إلى العقل الباطن كلما تكررت كلما كانت أشد ترسخاً حتى تطبع في العقل الباطن كمعتقدات و مبادئ مطبوعة ( أي تكون طبعاً في الانسان ) فيشرع العقل الباطن على تنفيذها حرفياً .إن العقل الباطن قوة هائلة جداً إذا طبع فيه معتقد فان العقل الباطن ينفذها بقوة جبارة تتحكم في الحركات اللاإرادية و الإرادية في الانسان .

إذاً فالعملية بكل بساطة هي برمجة أي أن كل إنسان قد تبرمج بالرسائل التي طبعت في عقله الباطن فكل إنسان يعمل ضمن معتقدات مطبوعة فيه مع مرور الزمن سواء شعر بذلك أم لم يكن يشعر مسبقاً به . دعونا نرى كيف يتم تنفيذ هذه البرمجة لدى الشخص الخجول !

قد يدعى الشخص الخجول إلى مناسبة اجتماعية أو أن يطلب منه إلقاء كلمة أمام بعض الناس , قد يقول الخجول لا داعي للقلق ، ثم يذهب إلى هذه المناسبة و لكنه يتفاجأ حين وصوله للجمع أو عند بدأ كلمته أن الخوف بدأ يدب في عقله دون مقدمات و أن دقات قلبه قد زادت و أنه بدأ يرتجف أو تظهر عليه علامات الخجل بطريقة دراماتيكية فيزداد ارتباكه و يشعر بالفشل و الدونية و الخيبة. ما الذي حرك كل هذه المشاعر السلبية و بهذه القوة التي لا تقاوم؟؟ إنه العقل الباطن لأنه طاقة محايدة قد طبع فيها مبدأ الإحساس بالخجل فشرعت في تنفيذه بقوة جبارة تحكمت في أعضاء الجسم و تفاعلاته

كيف ترسخ هذا المبدأ ؟

إنها الرسائل التي كانت ترسل من العقل الواعي إلى العقل الباطن بطرق و أشكال مختلفة تكررت حتى طبعت كمبدأ .

متى كان هذا ؟

ربما من الصغر جداً من خلال البيئة الفاسدة أو الأحداث السابقة التي ضعضعت ثقة الخجول بنفسه و كانت هذه الرسائل تمر و تدخل إلى العقل دون وعي منا إما بسبب صغر السن أو الجهل بخطورة هذه الرسائل .( من أمثلة رسائل الخجل : أنه كان يسمع هذا طفل خجول ).

إذاً يجب علينا من الآن فصاعداً أن نقف على باب العقل الواعي و نتفحص كل رسالة شفهية كانت أو بصرية أو تصورية و تخيلية لكي نتأكد من خلوها من الرسائل السلبية التي تقوي مبدأ الخجل …

بل نبدأ باستعمال كل الوسائل لتوليد الرسائل الايجابية التي تزرع في عقلنا الباطن مبدأ الثقة بالنفس .

عن موقع : www.maharty.com