تتكشف يوماً بعد يوم فداحة الكارثة التي ألمَّت بالسوريين عموماً، وبالأقليات على وجه الخصوص، بعد أن سيطرت تنظيمات إسلامية متطرفة على الحكم في البلد. فبعد أن بدأت تلك التنظيمات تنفيذ مخططاتها الإجرامية بالعلويين العُزَّل، رأت أن الانبطاح للخارج وتقديم التنازلات عن الحقوق الوطنية يبُيح لها مواصلة جرائمها بحق المكونات الإثنية والدينية الأخرى بدعم وتصعيد واضحين من دولة مجاورة لها تاريخ طويل في سفك دم السوريين .
وتعتقد التنظيمات الإرهابية التي اختطفت السلطة في سوريا أن السياسية شطارة وأن الخداع والكذب من الممارسات المباحة في العلاقات بين الجماعات البشرية وبين الدول. فالادعاءات الواهية التي ساقها ممثل سلطات الأمر الواقع في جلسة مجلس الأمن الأخيرة بشأن سوريا مثال على ذلك. أما اليوم، فسلطات الأمر الواقع تسعى اليوم إلى الانقلاب على اتفاقها مع أخوتنا الكورد في شمال شرق سوريا،وتفتعل مسرحية جديدة لتُفلت أدواتها من الغوغاء المسعورين طائفياً لمهاجمة أخوتنا الموحدون الدروز وتوَعّدِهم بالذبح، وتمضي إلى حد تهديد أخوتنا اليهود بخيبر جديدة، من دون نسيان المطالبة بدم العلويين بالطبع. وقد تكرر هذا المشهد في عدد من المدن مما يَدل على اتخاذ قرار مركزي بالتصعيد.
ويُؤكد هذا المشهد، الذي يترافق مع استمرار أعمال القتل والخطف والاتجار بالبشر بحق العلويين واستمرار الانتهاكات بحق الأقليات الأخرى وكذلك جميع السوريين، أن تقاعس المجتمع الدولي عن الإقدام على فرض حل يُعطي جميع المكونات السورية حقوقها في الإدارة الذاتية في مناطقها هو الوحيد الذي يحفظ دماء السوريين ويمنع الاقتتال الداخلي الآن وفي الأجل الطويل. وفي هذا السياق، ندعو إخوتنا في جميع الأقليات الإثنية والدينية السورية، ولا سيما أخوتنا الكورد والدروز والمسيحيون،وكذلك شركاؤنا في البلد من الأخوة السنة المعتدلين، إلى الوقوف في صف واحد في وجه حكم التطرف الديني الذي سيعيد الناس إلى القرون الوسطى بفهمه الضيق والمتزمت للدين، وإلى السعي إلى إقامة هيكل حوكمة يسمح بإعمال حقوق جميع السوريين وتنميتهم ورفاههم في مناطق كل منهم على قدم المساواة.
وفي السياق نفسه، ونظراً لاستمرار عمليات القتل الممنهج ضد العلويين واستمرار حصار العلويين في بيوتهم وقتلهم فيها، ولا سيما من قبل فصائل البدو المبايعة لتنظيم داعش في حمص وحماة واللاذقية، نكرر تأكيد المطالب التي تقدمنا بها في بياننا الصادر في 2 نيسان 2025 إلى المجتمع الدولي، ولا سيما الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وهي اتخاذ إجراءات فورية لوقف حملة الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب ضد العلويين، بما في ذلك عن طريق نشر مراقبين دوليين؛وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة لإغاثة العلويين المنكوبين الناجين من المجازر؛ وإنشاء لجنة تحقيق دولية للتحقيق في جرائم الإبادة الجماعية المستمرة وإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة لمحاكمة مُرتكبي المجازر بحق العلويين؛ ونشر بعثة للأمم المتحدة للإدارة المؤقتة لمناطق العلويين ولحفظ السلام فيها؛ وإتاحة إجراء استفتاء بإشراف دولي لإعمال حق تقرير المصير للعلويين في مناطقهم.
وندعو جميع أبناء الطائفة العلوية الكرام، بمن فيهم جميع رجال الدين الأفاضل وجميع السياسيين والإعلاميين والمثقفين والناشطين، إلى الالتفاف حول هذه المطالب المُحقّة التي نرى أنه ينبغي أن تُشكِّل حداً أدنى توافقياً يحفظ حقوق وكرامة العلويين بالتوازي مع نضال أخوتنا من المكونات الأخرى لنيل حقوقهم، نظراً لأن التنظيمات المتطرفة الممسكة بالسلطة اليوم لا تقبل مبدأ التشارك.

