°
, April 17, 2026 in
آخر الأخبار
عيـســـى ابــراهـيـم

حول إشكالية دين وعرق وجنس رئيس الدولة السورية من الناحية الدستورية

كاريكاتير متداول لـلرسام  “عامر الزعبي “
من المواد الدستورية التي تُشكّل خلاف في الجمهورية السورية ,الدولة الناطقة بالعربية التي يدين أغلب مواطنيها بالاسلام بمذاهبه المتنوعة .
المادة الدستورية المتعلقة بدين وعرق وجنس رئيس الدولة حيث يعتير سوريون أن رئيس الدولة يجب أن يكون ذكراً مسلماً عربياً سورياً , معتمدين في ذلك على الأكثرية العددية المذهبية , مما يستوجب الملاحظات الأتية :
– الدولة كمُصطلح سياسي حديث تقوم على مفهوم المواطنة لمن يُقيم على أرضها المحددة ويحمل جنسيتها بمعزل عن أي تقييم تفاضلي من دين وعرق وجنس .
– المواطنة مفهوم قانوني يقوم على مفهومي الحقوق والواجبات , حقوق وواجبات مُحدّدة على أساس شريعة قانونية تمت وفق استفتاء دستوري لحاملي الجنسية.
– الحق والواجب في المفهوم الديني أو العرقي أو الجنسي هو حق وواجب ” وعظي” غير مُحدّد الماهية والنسبة بالقدر الكافي للتداول السليم, يُتركان للتقدير الشخصي المُتبابن بطبيعته بين فرد وأخر بحسب نمو تجربة الفرد وظروفه وفهمه لما يقرأ وتدبُّره كفرد تطبيق ذلك في حياته العملية.
– الحق والواجب بالمعنى القانوني هي مفاهيم مُحدّدة ممسوكة وواضحة ومبنية على الاتفاق والطرق الانسانية الدستورية بالحد الانساني الممكن لكل ذلك, في ظل التطور الانساني المستمر ,وهو أمر يُجنّب هذه المفاهيم قدر الامكان التأويل الشخصي والفئوي والمصلحة الخاصة , لمصلحة المواطنية ويُطبقه السوري كمواطن .
– الشراكة في تحديد مفاهيم الحقوق والواجبات في كل ما تقدم مُستند لقاعدة منطقية فقهية عامة ” الغُرم بالغُنم” حيث الأعباء والمسؤوليات والمزايا لمن يشتركون في الحياة والجنسية والمواطنية السورية.
– الأكثرية التي يتم التحدث عنها و المعتبرة في المجال السياسي هي الأكثرية السياسية لا الأكثرية الدينية أو العرقية , فالأكثرية السياسية عابرة للدين والعرق والجنس ومتبدّلة وفقاً للطروحات السياسية ذات الصلة, وإن كان العامل الديني أو العرقي أو الجنسي أحد العوامل ذات الأثر من ضمن عوامل متنوعة في سبيل ذلك .
 
من مُوجبات عدم تحديد دين وعرق وجنس رئيس الدولة والاكتفاء بشرط المواطنية المستحقة وبقية التفاصيل الاجرائية ذات الصلة من مدة الجنسية والخلو من الأمراض السارية والسن ..الخ .:
 
– إن ذلك يترك المجال رحباً للاستفادة من الامكانيات الوظيفية لكل سوري أو سورية دون تقييد , سواء للمترشّح أو المُنتَخِب .
– يترك المجال رحباً أمام مفهوم – الأكثرية السياسية – كمفهوم مُتحضر ونسبي ومُتغيّر وحيوي , وبالتالي قيامها على حرية الرأي التي هي هبة الخالق والطبيعة معاً . والفيصل هو القانون في تقريرها من عدمه.
– فإن كان المترشح أو المترشحة للرئاسة مسلم أوغير مسلم أو عربي أو غير عربي , فإن مصيره من حيث النجاح مرتبط بخيارات السوريين السياسية – باعتبارهم مواطنين – ومدى الاقتناع بخياراته وبرامجه , حتى لو تم النجاح لمن هو مسلم وعربي – و تطابق الأمر السياسي مع مقولة من يعتمدون مفهوم الأكثرية الدينية والعرقية في الحياة السياسية – فإننا نكون كبشر سوريين قد طرحنا – دون تقييد – الامكانيات الوظيفية لكل سوري وسورية , من حيث الترشح والانتخاب , أمام السوريين جميعاً وعلى مبدأ تكافؤ الفرص . دون مصادرة وافتراض مُسبق لهم وحولهم ,من حيث أحقية الدين والعرق والجنس ..
– عندما نتحدث عن رجل ومرأة فنحن لا نتحدث عن المرأة كشريحة مجتمعية مثل شريحة : ” الشباب , الرياضيين, الاعلاميين , الاطباء , المحامين , المهندسين .. الخ ” بل نحن نتحدث عن تمكين كامل الامكانية البشرية السورية من ممارسة حقها الانساني المواطني , وهي بطبيعة الحال شريحة انسانية فيها ” شابات , رياضيات . اعلاميات , طبيبات محاميات مهندسات .. الخ ”
– إن طرح مفاهيم الأكثرية الدينية والعرقية والجنسية على أساس المفهوم العددي هوبالنتيجة والمآل طرح مُضلًل , يُدغدغ الجمهور غير المُختص من هؤلاء المذكورين , بما لايخدم مصلحة هذا الجمهور ولا يحترم خياراته بل يُصادرها مُسبقاً , عبر الاستقواء بـ” الله” أو” الأمة ” أو ” القيم المجتمعية ” على الأخر داخل الحياة السياسية , في عملية اعاقة لطبيعة الحياة والخلق القائمين على الحرية , بغية الاستحواذ الديكتاتوري مرة باسم ” القومية ” ومرة باسم ” الدين ” وطبعاً لمصلحة أفراد يمتطون الشعارات العامة . ويجيدون اللعب بها .