… لكل شخصية داخلية أهمية كبيرة في حياتنا , وكل واحدة منها لديها ما تهبنا إياه .لكن الطفل الذي في
داخلنا هو واحد من أهم أوجه أنفسنا , وذلك الطفل الذي يعيش دائما داخل كل واحد منا . فيالحقيقة لدينا أطفال كثيرون في داخلنا . لدينا أطفال من مختلف الأعمار , من الطفولة المبكرة إلى المراهقة .
إن لهولاء الأطفال الذين في داخلنا وجوها كثيرة , يوجد فينا ذلك الطفل الحساس والعاطفي بشكل مفرط . وفي الحقيقة يشكل الطفل الذي في داخلنا مرتكز عواطفنا . وحتى نتعلم كيفية الاتصال بعواطفنا وكيفية حب وقبول مشاعرنا يجب أن نكون على صلة بذلك الطفل الحساس في داخلنا .
يوجد فينا أيضا طفل لعوب جدا , طفل يعرف كيف يمرح , تماما كما يعرف صغار الأطفال كيف يقضون وقتا ممتعا , وكيف يلعبون . كلنا لدينا ذلك الطفل في داخلنا , طفل متألق بطبيعته , يمرح ويلعب , ويبحث دون انقطاع عن المرح والمتعة في الحياة .
هنالك طفل سحري في داخلنا . انه الجزء المتجاوب بشكل طبيعي مع سحر الكون . لقد نسي معظمنا كبالغين هذا السحر . عندما كنا أطفالا كنا نعرف أن هناك سحرا , وكنا على صلة بذلك السحر . كنا نفهم سحر النباتات والحيوانات بشكل طبيعي , وربما كنا متصلين بالعفاريت والجن أو بأي شيء يحمل السحر بالنسبة لنا .
يوجد في داخلنا طفل حكيم جدا . إنه شديد الثقة , يرى ويعلم ما نشعر به , وما يشعر به الآخرون , ولديه القدرة على اختراق كثير من المظاهر الخداعة , الموجودة في مجتمع الكبار , والمضي قدما إلى الحقيقة الجوهرية .
إن الطريقة الجيدة لبدء الصلة مع الطفل الذي في داخلنا , ( ومع الكثير من الشخصيات الفرعية الأخرى ) هي أن ننظر إلى الأطفال الحقيقيين . إنهم يعكسون الأطفال الذين في داخلنا . إني على ثقة من أنكم عرفتم تلك اللحظة التي تنظرون فيها إلى عيني طفل وتشعرون بصلة شديدة العمق معها . أو أنكم رأيتم طفلا لعوبا جدا بحيث استحضر ذلك الجزء اللعوب فيكم . أو أن طفلا قال لكم شيئا عميق الحكمة تأثرتم به بشدة , وشعرتم أن هذا الطفل يعرف – وعلى نحو ما – أكثر مما تعرفون . إنه انعكاس للدراية التي يملكها الطفل الذي في داخلكم .
إن الطفل الذي في داخلنا هو بالتأكيد واحد من أهم جوانب أنفسنا التي علينا أن نتواصل معها . والسبب في ذلك هو أننا , ككائنات روحية , نأتي على صورة جسم مادي ونولد في هذا العالم كأطفال , كأطفال صغار جدا . لذلك فإن الطفل وهو الجزء الأكثر قربا من الجوهر الروحي في شخصيتنا . عندما يولد الطفل يكون جوهرا روحيا خالصا , لأنه لا يملك في تلك اللحظة أية تجربة أو صلة مع العالم . وهذا هو السبب في تأثرنا عندما نكون بصحبة أطفال صغار جدا , إننا نرى انعكاس جوهرنا الروحي العميق والجميل والبريء , وذلك الجوهر الذي لم يخبأ ولم يدفن بعد .
عندما نكون على صلة بالطفل الذي في داخلنا نكون على صلة بجوهرنا الروحي الأعمق والأكثر نقاء . وبتنمية تلك الصلة مع طفلنا الداخلي نصيغ تلقائيا صلة أعمق و أقوى مع جوهرنا , وعند ذلك يتمكن جوهرنا الروحي من الظهور .
من كتيب يحمل عنوان “تأملات ” ” حياتك الداخلية كيف تغنيها ؟ ” تأليف شاكتي غاوين ترجمة عدنان عبد الله . صادر عن دار المتنبي للطباعة والنشر في دمشق . سوريا .

