
– في جبل مسحور ثلاثة كنوز: شجرة تغني على كعبها نبع يرقص وبين أغصانها يعيش عصفور حكواتي . كثيرون حاولوا تسلق الجبل وتحولوا إلى حجارة لأنهم ارتكبوا خطأ التلفت حولهم عند سماعي أصوات استغاثة أو التأوه والصراخ من عناء الصعود. وهكذا فكل صخرة من صخور هذا الجبل كانت إنسانا لم يستطع التحكم في نظره وصوته .هذا ما ترويه الحكاية . إلى أن سمعت فتاة بمأساة الأشخاص المتصخرين فرّق قلبها وعزمت على تخليصهم فتوجهت إلى الجبل المسحور حيث تسلطت عليها الأصوات الباكية فلم تلتفت إلى أصحابها وتحرشت بها العاصفة فلم تلوها وسارت صعودا تتحدى الأخطار إلى أن بلغت قمة الجبل حيث الشجرة الغناء بينبوعها الراقص وعصفورها الحكواتي سارع العصفور مرحبا بالفتاة الشجاعة وأرشدها إلى نسغ الشجرة قائلا خذي منه وضمدي الصخور فيعود أشخاصها إلى الحياة وهكذا كان هذه القصة وأظنها من الأساطير الايطالية مهداة إلى مقهوري البحث عن حلول لمصائب بلدانهم الشجرة أمامهم في الأعلى وكلما اعتزم أحدهم الوصول إلى نسغها الشافي صعقته لعنه التصخر والسبب هو الوقوع في فخ أصوات الدس وفحيح الخداع أما الفتاة المنقذة(جان دارك)البسيطة البطلة فهي أمل المساكين الذين ابتلوا بقادة جبناء وزعماء عملاء وليس حتما أن تكون امرأة فالأنوثة في الحكاية هي البراءة قوة منبثقة من أعماق المحن تستخلقها الأقدار … الأقدار الرحيمة بعض الأحيان لأسباب نجهلها تستخلقها وتجعلها خمرة ينعم بها المقهورون في سكرة عابره تتجدد قدرتهم بعدها على استئناف القهر .
سوسن صالح سلمان . مدينة الشيخ بدر .

