°
, April 18, 2026 in
آخر الأخبار
عيـســـى ابــراهـيـم

ماذا يعني تسليم تنظيم القاعدة السلطة في سوريا !.

ماذا يعني تسليم تنظيم القاعدة السلطة في سوريا !.

كما بدا من خلال الفترة القصيرة الماضية فقد تم وصول زعيم “تنظيم القاعدة في بلاد الشام ” التي تحول اسمها إلى ” جبهة النصرة” ومن ثم ” هيئة تحرير الشام ” تم وصول زعيمها المعروف سابقاً ب أبو محمد الجولاني – أحمد الشرع ، إلى السلطة في سوريا بموجب توافق دولي واقليمي تم تفويض ادارته إلى تركيا – اردوغان . تركيا التي رعت سابقاً وبالتوافق بينها وبين روسيا ونظام الأسد وايران تمكين هذا التنظيم أثناء وجوده في ادلب ، تمكينه من معبر باب الهوى الجمركي بين سوريا وتركيا من خلال ” حكومة الإنقاذ ” التابعة للجولاني ، كمصدر دعم مالي غير مباشر لهذا التنظيم الارهابي ، وكذلك كان نظام الأسد يُزوِّد هذا التنظيم بالكهرباء والماء والمشتقات النفطية طيلة تواجده في ادلب ويقوم هذا التنظيم بقبض فواتير الكهرباء والماء وثمن المشتقات النفطية لجيبه الخاص .
خطورة وصول هذا التنظيم الارهابي إلى حكم سوريا ، ليست فقط على سوريا بل على المنطقة والعالم وخاصة أوربا ، حتى مع ارتداء أبو محمد الجولاني لربطة العنق واللباس الرسمي وحديثه عن المواطنة والتنوع إلى الصحافة العربية ، وبنفس الوقت قيام تنظيمه الارهابي الذي يضم مرتزقة أجانب وبالتعاون مع تنظيمات ارهابية أخرى مثل العمشات والحمزات ولواء السنة ..الخ قيامهم إلى ساعة كتابة هذا هنا ، قيامهم وخلال عدة أيام بارتكاب مجازر في الساحل السوري والغاب وحمص ، بحق العلويين والعلويات وعلى خلفية الاستهداف الطائفي و الإبادة الجماعيّة حيث لا يوجد حتى الآن أي إحصاء ولا وسيلة إعلام مسموح لها دخول هذه المناطق ، وكذلك قيام هذه التنظيمات الارهابية بدفن الجثث بحفر جماعية أو رميها بالبحر ، ويقدر عدد ضحايا الإبادة خلال عدة أيام فقط بحوالي عشرة ألاف رجل و إمراءة وطفل وكهل ، هناك من يقول أكثر أو أقل ….وهناك عدد لا بأس به من المسيحيين قُتلوا جراء عمليات الإبادة هذه .
وعند بدء فضح هذه الإبادة عبر تصوير الأمر من خلال التلفونات الشخصية ، تذرع هذا التنظيم بمكافحة فلول نظام الأسد ، وبدأ برمي بعض الأسلحة في البيوت بعد قتل سكانها أو وضع أسلحة جانب الجثث وقام بتصويرها ، رغم أن السكان هناك ممن كان لديهم سلاح ، سلموا أسلحتهم منذ زمن كما هو معروف .
هذه التصرفات منسجمة مع الأفعال الجرمية لقائد هذا التنظيم الارهابي الذي يستلم السلطة في دمشق ويستقبل مسؤولين غربيين ، حيث قام تنظيمه في العراق بقتل المسيحيين والشيعة وكذلك السنة المختلفين معه وهو ما فعله في سوريا خاصة أثناء وجوده في ادلب شمال سوريا ، حيث قام عناصره بقتل وتهجير قرى مسيحية و علوية وكردية ودرزية كاملة وأسكن بدلاً منه ايغور وشيشان وغيرهم ، كما قام بتصفية وقتل السنة المناهضين لنظام الأسد واستحدث عدة سجون من ضمنها سجن العُقاب الذي يحوي المئات من الرجال والنساء والأطفال السنة المعتقلين إلى الآن هناك .
إن وصول هذا التنظيم الارهابي وإعطاءه شرعية من قبل المجتمع الدولي وخاصة الغربي منه ، هو شرعنة وتمهيد طريق لقدوم هذا التنظيم وأتباعه المتطرفين خاصة الآلاف منهم من أواسط اسيا والصين وروسيا ….الخ عبر شاطيء المتوسط الشرقي في سوريا إلى أوربا وتدمير البنية المجتمعية لهذه الدول خاصة في المانيا ، بسبب طبيعة التداخل بين هذا التنظيم وبين فريق عمل أردوغان الذي يدير الجولاني – الشرع في سوريا حالياً .
الأمر الذي يُحتم على أوربا الانتباه إلى أن الاعتراف بهذا الفصيل المتطرف عبر زعيمه ، كسلطة شرعية في سوريا ، أو استقباله في أيّ مكان فيها ، وتحت أي عنوان … هو فتح الطريق أمام زعيم تنظيم القاعدة و أنصاره للعبث في المجتمع الأوربي عموماً والألماني خصوصاً ، عبث مع الوقت يمكن أن يُغيّر نمط الحياة في اوربا ويهدد وجودها الحضاري على المدى القصير والمتوسط وليس الطويل .
لذلك أرى أن الدفاع عن قيم المواطنة والديموقراطية والعلمانية في سوريا ومناصرة الناس هناك عليها . هو مصلحة إنسانية وأوروبيه في الصميم .
عيسى إبراهيم – محام
رئيس حركة الشغل المدني في سوريا