الأسباب

ولأن الأرض لا تدور
إلا بعد ألف كأس وكأس
أسكر بلا توقف
+ + +
ولأنني أعرف يقينا
بأني لو لفظت إلى هذا العالم مشوها بعين واحدة
بشفة مشرومة
أو حتى بإصبع زائدة في كفي
بأني لو لم أكن كاملا
وعلى صورة الله
الذي أحبني وفرح بي
لكنت مؤوودا منذ ولادتي
هذا ما أخبرني به أبي
الذي مات من التعب
ومن نكد أخوته الكاملين أيضا
أبي الذي تعذب كثيرا
أوصاني وهو على فراش الموت
أن أحب أخوتي وأعمامي
أن أحج إلى بئر الأنين
لأسمع أصوات أجدادي
الذين سلخوا أحياء
قبل ستمائة عام
وأنا ما زلت أسكر كي أحافظ على وصيته.
+ + +
ومن أجل الدفاع عن قصيدة حب لم أكتبها بعد
تعلمت كل فنون القتال
الآن
ومن أجل أن أنسى قوتي
وأكتب القصيدة
أسكر بلا توقف.
+ + +
. . . وكي أكون أبديا
كان علي أن أرشو المستقبل
بكل كنوز الماضي
ولأنني الوحيد الذي يعرف أمكنتها
ولا أؤمن بغير الزوال
وكي لا يصدقني أحد
إن تفوهت خطأ بأسراري
أسكر بلا توقف ولا أبالي
بأخطائي .
+ + +
ربما كان دم أمي نبيذا
لأنني أعتقد أحيانا بأنني ولدت سكران
ولكن
لماذا يتمتع أخوتي بكل هذه المناعة
ولا يحبون غير الأموات
الذين أقبرهم وحدي .
+ + +
عندما كنت قناصا في الحرب الأهلية الأخيرة
وقبل أن أطلق النار على ضحيتي الرابعة عشرة
رأيته يترنح سكران مثلي
ويصرخ ضاربا على صدره السلام السلام
لهذا لم أطلق النار
على مقاتل يائس مثلي
ورجوت الله أن يجمعنا ذات يوم
لنغرق معا
في النسيان الأبيض .
+ + +
يعوم الذهب
على البياض
لهذا يسكرني بياض الكأس
وبياض الأوراق
وبياض الروايات الماجنات في سريري
وبياض الأكفان وهي تخفي كل هذا
الذهب.
+ + +
الآن وبعد الأربعين
دمي أبيض تماما
الآن لا أرى غير الثلوج
تشعل في عيني وهج الظهيرة العادلة
الآن بعد كل هذا الهدوء
يمكن أن أكون
أعمى بلا ندم
أحمد إسكندر سليمان . من مجموعة ” أعمى بلا ندم “ . أديب وشاعر سوري .

