°
, April 18, 2026 in
آخر الأخبار
ثقافة
0

المرأة بين الأمس واليوم

 المرأة : بين الأمس واليوم

إن المدينة الحاضرة قد أنمت مدارك المرأة قليلا ولكنها أكثرت أوجاعها بتعميم مطامع الرجل.

كانت المرأة بالأمس خادمة سعيدة فصارت اليوم سيدة تعسة .كانت بالأمس عمياء تسير بنور النهار فأصبحت اليوم مبصرة تسير في ظلمة الليل .كانت جميله بجهلها فاضلة ببساطتها قوية بضعفها فصارت قبيحة بتفننها سطحية بمداركها بعيدة عن القلب بمعارفها .

هل يجيء يوم يجتمع في المرأة الجمال بالمعرفة والتفنن بالفضيلة وضعف الجسد بقوة النفس ؟

أنا من القائلين أن الارتقاء الروحي سنة في البشر والتقرب من الكمال شريعة بطيئة لكنه فعالة. فإذا كانت المرأة قد ارتقت بشيء وتأخرت بشيء فلأن العقبات التي تبلغنا قمة الجبل لا تخلو من مكامن اللصوص وكهوف الذئاب.

إن في هذا الجيل الشبيه بالغيبوبة التي تتقدم اليقظة – في هذا الجيل القابض بكفيه على تراب الأجيال الغابرة وبزور الأجيال الآتية – في هذا الجيل الغريب بأمياله وأمانته لا تخلو مدينة من إمرأة ترمز بوجودها عن ابنة المستقبل !!!

المصدر : جبران خليل جبران . كتاب ” لكم جبرانكم ولي جبراني ” ص 266- 267 كما هي منشورة في مجلة البرق14 حزيران 1913

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *