كان قصدنا من شريط الفيديو الذي نشرناه في الأمس ودعونا فيها ما يسمى “مجلس الإفتاء” إلى إصدار فتوى بتحريم دم السوريين على اختلاف دياناتهم أن نكشف للعالم الطابع التكفيري الجهادي لسلطات الأمر الواقع وعجزها عن سلخ نفسها عن الفكر الديني التكفيري الإرهابي الذي يقوم على التطرف المصحوب بالعنف ويُمارس الجهاد بقتل الآخر لأنه مختلف دينياً وثقافياً.
ونكرر ما قلناه سابقاً من استحالة أن تعيش الأقليات بصورة طبيعية في ظل هذه السلطات الإرهابية التي تعتمد التطرف الديني المصحوب بالعنف أساساً وعلة لوجودها. والعلويون هم الوحيدون اليوم الذين تُستباح دماؤهم دون رادع. وتنجو أقليات أخرى في سوريا من سكين التكفير الديني، مثل الكورد والدروز، لأسباب موضوعية ليس أقلها امتلاك قوة للدفاع الذاتي ودعم دولي أو إقليمي. وتحاول أقليات أخرى عصم دمائها برشوة سلطات الإرهاب التكفيرية بالاستثمارات عند البعض وبالمواقف التي تنادي بوحدة سوريا وسيادتها ورفض اللامركزية عند البعض الآخر.
أما مناشدة سلطات الأمر الواقع والطلب منها أن تأمر من عينتهم في “مجلس إفتاء” يعطيها الشرعية الدينية في الشارع السني أولاً ويحشد هذا الشارع وراءها ثانياً فهو أمر لا يستقيم مع المنطق السليم.
ونحن نكشف للعالم اليوم المستقبل الكارثي الذي يتهدد العلويين في ظل التقاعس المخزي للدول الفاعلة عن ردع هذه السلطات المستمرة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق العلويين. فحتى اختزال مطالبة العلويين بحقوقهم كمواطنين في حقهم في الحياة لا يلقى أي استجابة لدى هذه السلطات الإرهابية.
فهل يتحمل الضمير العالمي في القرن الحادي والعشرين إبادة جماعية لجماعة بشرية مسالمة لا تحمل السلاح؟ وعندما يتقبل العالم التعامل مع مجرمين وإرهابيين يتوافر فائض من الأدلة على إرهابهم وإجرامهم فهو لا شك شريك في جرائمهم.
ونحن نؤكد اليوم أن من استولوا على السلطة في سوريا لا يختلفون إلا في الأساليب عمن عاثوا فساداً وإرهاباً في المنطقة والعالم من تنظيمي داعش والنصرة. فالأساليب تختلف ولكن العقائد الفاسدة هي هي. وينبغي ألا ينخدع العالم بأي أقوال معسولة لهذه السلطات، فالأفعال التي ارتكبتها حتى اليوم هي الشاهد الأقوى على إرهابها وتطرفها وأي أقوال معسولة هي شكل من النفاق الذي تبيحه عقائدها إلى حين تمكنها من إقامة قاعدة للإرهاب تُهدد المنطقة والعالم بأسره.
والدول الفاعلة، وبخاصة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، مدعوة اليوم إلى صحوة تردع هذه الطغمة الإرهابية عن الإمعان في إرهابها، وإلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية وتصحيح الأخطاء الموروثة عن حقب سابقة بإعطاء جميع الفئات السكانية الدينية والإثنية الرئيسية في سوريا حقوقها في الحكم الذاتي وتقرير المصير.

