قبل أن نتكلم عن العلاقة بين الغذاء والسرطان فإننا نحتاج لمعرفة كيف تنشأ الأورام الخبيثة. فهي لا تظهر فجأة دون سبب. وهي تحتاج لعدة سنوات، وأحياناً لعقود من الزمن حتى تكوّن كتلاً واضحة، وفي
هذه الأثناء تكون لأجسامنا فرص عديدة للتخلص منها وطردها. إن أول خطوة في عملية تكوين الأورام الخبيثة تسمى خطوة الاستهلال. وتحدث هذه عندما تتغير التركيبة الوراثية للخلية بواسطة أي شيء، مما يجعلها تبدأ في الانقسام تلقائياً دون قيد وبمعدل أكثر من العادي. يمكن للفيروسات والمواد الكيميائية والإشعاع أن تدمر الحمض النووي في الخلية، ولكن المتهم الأول هو الأكسجين البسيط المعروف. تقريباً كل ما نقوم به من عمل يولد جزيئات أكسجين شديدة التفاعل، تسمى الجذور الحرة. وهذه الأخيرة قادرة على الوثب حول خلايا الجسم والاستيلاء على الإلكترونات من الجزئيات الأخرى وحثها على الوثب وسرقة الإلكترونات أيضاً. وهذه التفاعلات المتسلسلة تتسبب في تحطيم الحامض النووي في الخلية.
المواد الكيميائية المسرطنة معظمها يدخل الجسم كمواد غير ضارة ولكنها تصير مواد خطرة حين تبدأ الكبد بالتخلص منها وتدميرها. وعملية التدمير هذه تشمل عمل نوعين من الإنزيمات وتقسم إلى مرحلتين: طور 1، طور 2 واللذين يعملان في سياق دقيق ومنتظم. وتعمل إنزيمات الطور الأول على تحطيم هذه المواد المسرطنة إلى أجزاء صغيرة، بينما تعمل إنزيمات الطور الثاني على الارتباط بهذه الأجزاء الصغيرة ولفظها إلى خارج الجسم. وتتطلب هذه العمليات تنسيقاً دقيقاً، لأنه إذا حدث وارتبط أحد هذه الأجزاء بجديلة الحامض النووي في الخلية، فقد يغير نظام الجينات التي تتحكم في انقسام الخلية فتنقسم الخلية انقساماً غير طبيعي. بالرغم من خطورة هذه العملية لكن الجسم يمكن أن يعالج هذا الموقف، ولكن إذا تطورت هذه العمليات إلى مرحلة متقدمة، تسمى مرحلة التأسيس، فمن الصعوبة حينئذ معالجة الموقف، وفي مرحلة التأسيس تتضاعف الخلايا بشكل عدواني لتكوّن كتلة واضحة خلال شهور، و تحتاج هذه الكتلة من الخلايا إلى عناصر غذائية وإلى أكسجين، لذلك تعمل على دفع عوامل نمو تحث الشرايين القريبة منها على إرسال شعيرات دموية تعمل على تغذية هذه الكتلة.
من lama عن موقع : www.bab.com



