Home / الشــيخ صالح العلي / هو الذي يُسيّركم في البرّ والبحر ، من شعر الشيخ صالح العلي *

هو الذي يُسيّركم في البرّ والبحر ، من شعر الشيخ صالح العلي *

يا عذولي !.. إليك باللوم عنّي         ما أنا للعذولِ بالمُطمئنِّ

إن ترُم شرح حالتي ، هيَ أنّي

هُمتُ يوماً وقد تمرّدَ حُزني           وتركت البلادَ ، والزّهد منّي

 

ألمٌ حلّ في الفؤادِ فحزَّ             لم يخفْ مِنعةً ومجداً وعِزَّا

واعتراني، وثوبَ حزنيَ بزّا       وأنا في وساوسٍ تتنزّى

زحف الليلُ فوق صهوةِ جِنّي

 

سادلاً سِترةُ الرّهيبَ غطاءَ        وتوارى طرفُ النهارِ حَياءَ

بينما في الدّجى أُقاسي العَناءَ    فُجأةً ، خِلتَني سمعتُ غِناءَ

في جلالِ السّكونِ ، لامسَ أُذني

 

هيّجَ الوجدُ من شُجوني وذكّرْ       ودعاني عقلي لِصمتٍ ، وفكّرْ

وتيقّنتُ أنّ  للصّوتِ مَصدرْ           وتطلّعتُ في الظلامِ ، فأبصرْ

تُ هَزازاً يصيحُ  بالقرب مني

 

ما عراهُ  في وحشةِ الليل سهوُ          كلُّ ما عنده هُنالك لهوُ

والجواري  تسيرُ، والبحرُ رَهوُ            قُلتُ : مِن أين جاءك اليومَ زهوُ

والأزاهيرُ  بين  نعيٍ  و حُزنِ

 

ليتَ شِعري أجبْ : علامَ تصيحُ ؟!..       أين منك الرّياضُ ، أين الفسيحُ ؟!..

لو فرضنا ، هبّتْ على الفُلكِ ريحُ           أيُّها الطيرُ ، بالسرورُ شحيحُ

وتُعيدُ الأنغام َ من كلّّ فنِّ

 

فانظُرِ الليلَ ، بارقُ النّورِ يُغشي               ويُراعي طرفَ البصيرِ فيُغشي

فلعمري لقد مُنيتَ بغِشِّ                          نحنُ في عالَمِ الطبيعةِ نمشي

والدّجى خاشعٌ ، وأنت تُغنّي

 

كنْ إذا شئتَ ذاك منّي بعيداً           فأنا أرغبُ الحياةَ وحيدا

أيُّها الطيرُ  ، لا أراك رشيداَ            فأجابَ الهزارُ : لستُ سعيداَ

فأنا أمزجُ النحيبَ بلَحني

 

لا أراني في مثلِ ذا الحِينِ آمنْ         لا ولا في الرّياضِ والغُصنِ ساكنْ

فالأذى في طبيعةِ الكونِ كامنْ         فقأت عينيّ العواصف لكنْ

شبكاتُ الصيّادِ قد أخرستني

 

قال هذا ، وأغرقَ الجفنَ دمعُ                  ولقد ضاقَ منهُ إذ ذاكَ ذَرعُ

ولأنّ الفسادَ في النّفسِ طبعُ                   لم يزلْ صالحٌ يُناجي ويدعو

ربِّ رُحماكَ فاصرفِ الضُرّ عنّي

 

وعلينا أبوابَ خيراتكَ افْتحْ                  فاعفُ عنَّا ، واغفرْ بحُلمك واصفَحْ

وأعِدني إلى بلاديَ أنجحْ                  وألاقي الإخوانَ، والأهلِ ،  الصّحْ

بَ بقلبٍ بذكركمْ مُطمئنّّ

 

ربّنا ، واستجبْ دُعائيَ  نقداَ          واكسِني حِلّةَ المفاخرِ بُرداَ

وامنحِ المؤمنين َهدّياً ورُشداَ            وسلامي للكُلِّ فرْداً ففرداَ

والتحيّاتُ عِطرُها دمعُ جفني

 

أنت حسبي يا من إليك مآبي        أنت ذُخري بمشهدي وغيابي

فبخيرِ الأعمالِ بيّضْ كتابي          وأكفِني كلَّ حاسدٍ مُرتابِ

وأعِذني من ْ شرّهمْ  وأجرني

 

لم أزلْ صالحاً بعفوك ربّي      يا ملاذي  عند الخطوب وحسبي

فتجاوزْ  واغفِرْ  بعفوِك ذنبي      يا مُغيثَ الملهوف  من كلِّ كربِ

معدِنَ النّور يا عليُّ أعنّي

 

* نظَم الشيخ صالح العلي قصيدته هذه أثناء سفره الى أمريكا الجنوبية عن طريق  البحر ،  بدعوة من الجالية العلوية هناك ، حيث ركب البحر متجهاً الى الأرجنتين  ، ووصل ميناء جنوه في إيطاليا ، ثم قرر من هناك العودة مرة أخرى الى ميناء بيروت الذي أنطلق منه ، بعد أن استشعر الخطر على حياته .

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *