Home / الصحة والتطوير الذاتي / ‏ وهم الحقيقة

‏ وهم الحقيقة

“حقيقتنا مجرد خيال”،، عبارة شهيرة لأحد أبرز علماء الفيزياء ألبرت آينشتاين. كررها بعده كتير علماء وإن كان فيه اختلاف بدرجة المادية اللي ببال كل واحد منهم..

 

 

القصة بتبدأ مع فهم سلوك الذرة وبتنتهي بفهم حقائق أغرب من الخيال العلمي عن عالمنا ككل.. حقائق حتى العلماء اللي اكتشفوها شافو صعوبة بتصديقها، وأحياناً ما قدرو يفهموها..

هالموضوع بيحكي عن حقائق إلها أعجب وأغرب النتائج ومتعلقا بحقيقة وطبيعة وجودنا.. حقيقة وجودنا مختلفة تماماً عن كل شي عرفناه قبل.

بالمختصر وبتبسيط كالعادة، رح نبلش بسرعة بسلوك الذرة اللي هية وحدة البناء الأساسية لعالمنا وبعدا نشوف تأثيرها علينا..

الذرة ،متل ما منعرف، تم التنبؤ بوجودها بواسطة اليونانيين اللي قالو انو لو ضلينا نقسم المادة المرة بعد التانية فرح نوصل لمرحلة ما رح نقدر نقسمها. منكون وصلنا للبنة البناء الأساسية وهي الذرة.

وكتير انحكى عن الذرة بعدها بالمجتمعات العلمية ،وحتى الفلسفية، إن كان ضمن النطاق العلمي المادي أو ضمن نقاشات تموضع الطبيعة المكونة من مليارات الذرات. فهم الذرة ضروري جداً لفهم العالم اللي بتكونه. لكن البرهان على وجود الذرة ما تم إلا لوصول آينشتاين اللي برهن عن وجودها عبر دراسة حركة حبات الطلع بالماء، بالرغم انو كانت كجسيم تخيلي داخلة مجال العلم بقوة.

منعرف كلنا انو الذرة عبارة عن حبيبات بالغة الصغر بتتوسطها نواة وبتدور حولها الكترونات بمسارات منتظمة متل دوران الكواكب حول الشمس..

كتير منيح، كبو هالحكي كلو لأنو تلات ارباعه غلط..

الذرة أساساً هية عبارة عن نواة (وليست حبة تتوسطها نواة بتشكّل جزء منها) وبتدور حولها الكترونات بمدارات غير محددة أبداً وبتنتقل هالالكترونات من مدار للتاني لأسباب غير مفهومة.

أبحاث روذرفورد عن الذرة كشفت انو الذرة فارغة بمعظمها.. عبارة عن نواة صغيرة جداً وبتدور حولها الالكترونات على مسافات بعيدة جداً نسبياً..

السؤال اللي برز بعد روذرفورد عند نيلز بور وهايزنبرغ هو انو كيف بتقدر الذرات الفارغة بمعظمها انها تشكّل العالم اللي منعرفه؟

العالمين المذكورين ،نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ كملو البذرة اللي حطا آينشتاين حول ميكانيك الكم وطلعو بفيزياء جديدة ثورية رفضها آينشتاين نفسه.. فيزياء حول سلوك الذرة والجسيمات الأولية بتأظهر الفوضى الرهيبة اللي بيسكن هالعالم الصغير.. باختصار: فوضى مطلقة ولا شيء قابل للتنبؤ.. كل شي بيتعين بالاحتمالات.. فقط الاحتمالات ولا شيء ثابت..

صوّر ميكانيك الكم كل شي عبر منحني احتمالي، اللي مننا دارس علمي، بيعرفه بـ جرس غاوس، أو جرس غوص متل ما كنا نعرفه.

اللي دراسته علمية بيعرف شو شغل هالمنحني أو هالجرس.. بس للي دراسته ما كانت علمية، رح اضطر شبه هالجرس بمثال تاني تماماً فمعلشي لا حدا يعتب عالتشبيه والمثال البعيد عن الصيغة الرياضية..

اصبرو عند هالفكرة، كلها كام سطر وبوضح اللي بدي ياه منها:

جرس غاوس متل اللي عم يختار شي من عدة أشياء مصفوفة أمامه ومحتار شو يختار ومادد ايدو وعم يأشر باصبعه للأمام ويحركا يمين يسار، يمين يسار، يمين يسار بشكل مستمر. على أي غرض بيوقع الاختيار ما حدا بيعرف، بس عم يضل يحرك ايده ويأشر بشكل مستمر يمين يسار يمين يسار.. بس وقت بتكون أيدو عم تأشر للأمام بتصير أبطأ بحركتها فاحتمال انو يوقف عند غرض قدامه ويختاره بيصير أكبر. أما لما تصير ايده عم تأشر عا غرض على الطرف، يعني عا يمينو أو يسارو بتصير أسرع واحتمال اختيار هالغرض اللي على جنب أقل.

لنفرض انو اختار غرض معين.. ما رح يضل عم يحرك ايدو عاليمين وعاليسار، لأنو خلص اختار وعم يأشر باستمرار عالغرض اللي اختاره.

منحني غاوس عا نفس المبدأ.. منحني بيشير لاحتمال قليل على الأطراف، وبالنص بيكبر المنحني وبتكبر الاحتمالات معه. وقت بتوقف الإيد عن الحركة (بتكون اخترت الغرض اللي بدك)، هالشي رياضياً بيوافق انو منحني غاوس ما يضل منحني.. بيصير شبه خط مستقيم عند القيمة اللي ظبط عندها الاحتمال.. لأنو تم الاختيار وما عاد فيه احتمالات تانية أساساً.. الاحتمالات التانية كلها اختفت بعد اتخاذ القرار.

ميكانيك الكم أو الميكانيك الكوانتي قال انو كل شي بيصير على مستوى الذرات والجسيمات الأولية خاضع لمبدأ الاحتمالات وجرس غاوس.. إذا بدك تدرس أي خاصية لذرة فهالخاصية بتكون غير معينة إلى أن تقيسها وترصدها.. يمكن هالخاصية تاخد أي قيمة، ما حدا بيعرف، وفجأة بعملية الرصد بتوقف الإيد عن الحركة يميناً ويساراً وبتستقر عند قيمة معينة وبتقرر الذرة صفاتها وبتختفي بقية الاحتمالات.. (للي دراستن علمي: بيضيق منحني غاوس وبتصير قيمته 1 عند القيمة اللي تم الاستقرار عليها وبتختفي بقية الاحتمالات).

طيب إذا أيا خاصية للذرة، ومنها مكان وجودها، بيتعين بالاحتمالات، وبالرصد فجأة بتختفي كل الاحتمالات ليتم الاستقرار عند قيمة معينة، طيب يا ترى السؤال هون: هل هالذرة بتملك بالفعل معلومة أو خاصية معينة قبل الرصد؟ أو أنو رصدك إلها هوي اللي أكسبها هالخاصية؟

لأنو كان كلو احتمالات يعني كان ممكن تستقر قراءتك عند أي احتمال !

هون اشتعلت الحرب بين 3 مدارس رئيسية وتجلت الحرب بالمثال التالي:

إذا بحظة معينة رصدنا موقع ذرة واكتشفنا انها بالنقطة “سين” مثلاً،، وين كانت هالذرة قبل بلحظة صغيرة من رصدها؟ (باعتبار كلو احتمالات حسب الميكانيك الكوانتي)…

المدرسة الأولى كانت المدرسة الواقعية اللي تزعمها آينشتاين:

جوابه ببساطة، طبعاً كانت بالنقطة سين طالما رصدناها بالنقطة سين. وإذا كانت بأي مكان تاني فهالشي بيدل على نقص بمعلوماتنا نحنا وما ذنب الذرة بهالشي. عدم التعيين هوي نقص فينا وليس خاصية من خواص الطبيعة.

المدرسة التانية كانت المدرسة العقائدية بزعامة نيلز بور وفيرنر هايزنبرغ:

الرأي فيها بيقول انو قبل رصد موقع الذرة بالنقطة “سين” فالذرة ما كانت بمكان محدد، رصدنا لموقعها هوي اللي جبرها تاخد النقطة “سين” فجأة.

المدرسة التالتة كانت المدرسة الغنوصية/الفلسفية:

بيقولو أتباعها انو طالما شفناها للذرة بالنقطة سين معناها هية بالنقطة سين وما في معنى للبحث بشي مرصود بشكل واضح.

احتد الجدل بين آينشتاين ونيلز بور وكان ببعض المراحل على وشك انه يطلع خارج إطار النقاش العلمي. وبيصنفو العلماء الجدل بيناتن انه من أعظم الجدالات الفلسفية بتاريخ العلم (جدل النرد – زهر الطاولة).

أخدت الشغلة قريب الخمسين سنة لحتى انحسم الجدل فيها عن طريق تجربة عملها جون بل وأثبت فيها وجود “فرق” بموضع الذرة وقت بتقوم برصدها. بتقدرو تشبهو “الفرق بموضع الذرة” بصورة لشارع عم تمر فيه سيارات سريعة. حتى وإن كانت الصورة صورة ثابتة، بس السيارات رح تظهر سريعة وفيها تشويش نتيجة حركتها. هالتشويش بيشبه كتير “الفرق” اللي أظهره جون بل واللي أثبت انو بالفعل الذرة ما بتكون موجودة بنفس مكانها باللحظة اللي بتسبق رصدها تماماً !

بعدها وبعد عدة تجارب انحسم الجدل: ما في مكان محدد للذرة إذا ما قمت بقياسها (أو رصدها) ! وبالمقابل بالنسبة للخواص التانية: ما فيه خاصية معين للذرة إذا ما بتقوم بقياسها !

كلمة القياس هون بتعني الرصد نفسه.. قياس موضع الذرة أو عزمها الحركي أو أو أو…

بيقولو العلماء: إذا بدك تشوف الخوف بعيون عالم فيزياء، اذكر مسألة القياس.. مسألة من أكتر المسائل العلمية إرباكاً بتاريخ العلم..

ما فيه أي خاصية للذرة والجسيمات الأولية ما لم تتم عملية القياس.. قبل القياس ما في أي خاصية، وبعد القياس كلو بيجي، حتى مكان الذرة نفسه..

هالحكي إلو إسقاطات أخطر وأبعد من اللي بيتوقعها الشخص.. ببساطة، إذا ما بتتطلع بالكرسي لا انت ولا حدا غيرك، فالكرسي غير موجودة بمكانها لحتى تقرر تتطلع فيها !!!!

جنون ما؟ لهيك كان آينشتاين معارض بكل مشاعره هالأفكار المجنونة…

على كل حال معارضة آينشتاين لهالموضوع صارت من الماضي وصارت أشبه بـ “تاريخ العلم الحديث”.

القصة انو ما في شي موجود إذا ما رصده وعي.. وعي إنسان أو حيوان.. المهم وعي… يعني ببساطة: الوجود نفسه مانه موجود ومانه متموضع بدون الاصطدام بوعي الراصد. كلو مشوش وضبابي وخاضع لكتير احتمالات مانها ثابتة متل موج البحر، لحتى تقرر انت ترصد الوجود ان كان بالنظر أو اللمس أو بأي طريقة. انت عم تراقب الوجود، والوجود كمان عم يراقبك بانتظار انك تراقبه لحتى يتموضع أمامك..

كل شي، ابتداءً من الكرسي اللي أمامك وانتهاءً بالجبال !

طيب وين بيكون الكرسي (مثلاً) قبل ما تتطلع عليها بلحظة؟ قليل ما تتم الإجابة على هيك سؤال بشكل صريح.

بإحدى محاضرات الجمعية العلمية البريطانية اللي كنت مشارك فيها، كانو جايبين دكتور وباحث بالعلوم النووية من جامعة أوكسفورد. بفترة الاستراحة بالبوفيه استغليت الفرصة وسألته هالسؤال.. انو الكرسي قبل ما تطلع عليه أو ترصده، وين بيكون موجود؟

اللي فهمته منو انو بيكون موجود “بكل محل” حول موضع الكرسي الأصلي اللي رصدته وشايفه..

الفكرة الرائجة واللي بتقول انو بتكون بأي محل بالكون مانها كتير صحيحة.. بالنهاية إذا بترجعو لمنحني غاوس، كل ما بعدنا بالخيارات البعيدة كل ما قلت الاحتمالات.. على كل حال هادا موضوع شائك ويمكن يكون إلو استثناءات فخلينا نكتفي بجواب: ما بيكون الكرسي بمحل معين..

القصة ما بتنتهي هون.. القصة بتفتح باب قصة تانية تماماً هون..

من أهم خواص الميكانيك الكوانتي هوي انه بيشرح سلوك الذرات على المستوى الذري. يعني هالقوانين بتتلاشى نسبياً على مستوانا الضخم.. طبعاً هادا ما معناه انو نهمل هالقوانين لأنو بالنهاية نحنا مصنوعين من هالذرات وتفاعلنا معها إلو إسقاطات غاية بالجدية.

فيه مثالين بدي احكي عنن بسرعة لتوضيح مدى تأثير هالكلام علينا.. اصبرو معي شوي، ما ضروري تفهمو هون آلية عمل اللي عم احكي عنه بس رح وصّل الفكرة بأبسط طريقة ممكنة..

أول شي، تجربة على مسار الكترون رح يوصل لمفترق طرق: يا أما رح يروح عاليمين يا عاليسار.. ما الميكانيك الكوانتي بيقول انو كله احتمالات؟

نحنا ما منقدر نشوف الالكترون.. و منعرف انو بكل الأحوال هالقوانين المجنونة بتتلاشى بعالمنا الضخم… بس منقدر نتتبع مسار الالكترون عبر أجهزة الكترونية.. بهالحالة مراقبتنا لحالة الالكترون رح تفرض عليه يروح عاليمين أو عاليسار.. رح نجبر الالكترون بمراقبته عبر شاشة الجهاز الالكتروني انو يروح يا لهون يا لهونيك..

بعالمنا الضخم أثرنا على عالم المفروض تكون قوانينه خاصة فيه.. كيف بيصير هالشي؟

الجهاز الالكتروني رح يضخم أثر الالكترون لمستوى عالمنا الضخم ونصير منقدر نشوفه.. مشاهدتنا للالكترونا عبارة عن عملية رصد وقياس.. دماغنا (من عالمه الكبير) رح يفرض الاحتمال: يا أما بيروح الالكترون عاليمين يا أما عاليسار. وبهالحالة رح نكون فرضنا عالالكترون مساره اللي ماشي فيه !

اقترن هون العالم الصغير ،عالم الذرات، بعالمنا الضخم وأثرنا عا مسار شي نحنا ما شايفينه !!!

المثال التاني أبسط بس أكتر جنون…

فيه تجربة مشهورة اسما تجربة الشقين.. بيعملو العلماء شقين جنب بعض بصفيحة وبيوجهو عليها شعاع ضوء. بالمختصر الشديد، اكتشفو العلماء انو منقدر عبر تعديل بأجهزة رصد الضوء اننا نأخر بعملية الرصد لبعد ما يكون الضوء اجتاز الشقين.. وإذا غيرنا اسلوب رصدنا رح تتغير الاحتمالات.. يعني يمكن نقدر نغير باسلوب اجتياز الضوء للشقين بعد ما يكون اجتازها !!

الفوتون (يعني الضوء) ممكن يمر من الشق الأول أو التاني،، كله احتمالات.. رصدنا لعبور الفوتون رح يأثر على قراره: من أي شق رح يتجاوز الحاجز.

بس إذا أخرنا عملية الرصد لبعد ما الفوتون يقطع الحاجز، ممكن نرصد الفوتون (جزيئة الضوء) بحيث تكون مرت من الشق الأول.. وممكن نرصده بحيث يكون مر من الشق التاني.. نفس الفوتون منقدر بتغيير اسلوب الرصد نخليه يغير اللي عمله بالماضي!!!

طيب كلنا منعرف انو ضوء النجوم بيوصللنا بعد ملايين السنين من السفر عبر الفضاء.. وعبر هالرحلة الطويلة بيمر ضوء النجوم أحياناً عبر مجرات تانية. بعد سفر طويل للضوء، المجرات بيصير تأثيرها متل العدسات، ممكن تقسم الضوء أو تكسره أو تحرفه.

لو اصطدم الضوء بجسم معين وصار أمام احتمال انه يمر من فوقه أو من تحته (حسب قوانين انعراج الضوء) والضوء متل ما منعرف عبارة عن حبيبات صغيرة من الفوتونات (حبيبات وأمواج بس ما رح ندقق هون) وبيتأثر تماماً بجنون الميكانيك الكوانتي وقوانينه..

طيب لو رصدنا هالضوء اللي جاية بعد سفر ملايين السنين من نجم بعيد، يا ترى أينو خيار رح يكون الضوء مختار انو يمشي فيه؟ أيا مسار رح يكون قطع؟ المسار اللي مر من فوق الجسم اللي اصطدم فيه؟ أو من تحته؟ الفرق بين الاحتمالين كبير لأنو المسار بيفرق كتير..

حسب الميكانيك الكوانتي الشغلة محكومة باحتمالات.. يمكن يكون الضوء مر من فوق الجسم وممكن من تحته..

بس تجربة الشقين بتوضح بأوضح شكل كيف ممكن بتأخير الرصد اننا نغير باستراتيجية الفوتون (الضوء).. نفس الشي هون، بتغييرنا اسلوب رصد الضوء اللي جاية من سفر ملايين السنين رح نتحكم بشو عمل هالشعاع الضوء حتى قبل ما نخلق !!!!!

هي من أخطر وأعمق تطبيقات مفاهيم الميكانيك الكوانتي.. العقل البشري مسؤول عن الخلق الارتجاعي، يعني الخلق بالماضي والتأثير فيه !

يعني انت وقت بترصد بوعيك شيء ما، انت رح تقرر كيف وصلت حالته من لحظة خلقه لهاللحظة هي !!!

الحكي مادي تماماً وليس فلسفي على فكرة.. جنون، ما بقول لأ. بس هي القوانين الحاكمة للعالم والوجود.

هلا الحمدلله، لأسباب معينة مرتبطة بالدماغ نفسه، اسلوب رصد وعينا ودماغنا لكل شي متشابه. يعني ما رح اتطلع عالكرسي وشوفا حمرا بالوقت اللي انت رح تشوفا خضرا.. نفس الوعي الراصد فنفس النتائج معنا تنيناتنا…

من هالمثال ومن مثال الجهاز الالكتروني اللي دمج بين أثر عقلنا الضخم وأثر الالكترون اللي بعالم تاني تماماً، بيبرز السؤال:

مين اللي أثر عالتاني؟ الالكترون أثر عالجهاز اللي وضّح مساره؟ أو الجهاز أثر عا دماغك وقت أظهر مسار الالكترون؟ أو دماغك عبر رصد مسار الالكترون أثر على حركة الالكترون؟

يعني بصيغة تانية: الالكترون أثر عا دماغنا اللي هوي بالنهاية ذرات؟ أو دماغنا هوي اللي أثر عالالكترون وأجبره يروح يمين أو يسار؟

الحقيقة انو التنين أثرو ببعض.. الكون مانه تجميع لأشياء، انما علاقات متبادلة وتزاوج بيناتها. وهون بيقول هايزنبرغ: “التقسيم الشائع للعالم إلى فاعل ومفعول، عالم داخلي وآخر خارجي، جسم وروح ليس ملائماً بعد الآن”.

يعني بلغتنا العامية: كلو فايت ببعضو، واللي مفكر حالك عم تتحكم فيه هوي كمان عم يتحكم فيك قبل ما تتحكم فيه. وإذا هوي مفكر حاله عم يتحكم فيك فالأجدر فيه يعرف انك عم تتحكم فيه قبل ما يتحكم فيك…

كانت هالمفاهيم عن انو الكون مطوي بعقل الانسان، كانت مفاهيم فلسفية بحتة.. لحتى إجا العلم وزاح الفلسفة باسلوبها البسيط وثبت بعض المفاهيم بشكل علمي بس عطاها بعد مجنون تماماً. حتى أعظم العلماء متل آينشتاين رفض يصدق هيك شي. قضى آخر 30 سنة من حياته وهوي عم يحاول يوحد القوى الأساسية الأربعة أملاً بالتخلص من مبدأ القياس بالميكانيك الكوانتي المجنون.. ومات بلا ما يوصل للي بده ياه. عا كل حال درامية القصة انه مات وهوي عم يحاول يوصل لنظرية الأوتار الفائقة اللي صرنا منعرفها اليوم بلا ما يعرفها هوي.. كانو العلماء يتهموه انه عم يضيع وقته على شي غير موجود، واليوم منتمنى لو نحكيه بقبره ونقله انو طلع فيه هيك شي. بس على كل الأحوال مسألة القياس لساتها موجودة وتطبيقاتها منتشرة بكل شي حواليك. انت عم تقرأ اللي عم اكتبه لأنو كومبيوترك وموبايلك بيشتغلو بفضل العالم الثوري اللي أوجده ميكانيك الكم. وإذا بتشكك بهالمبدأ وما اقتنعت فيه، لا تخبرني هون.. احترم عدم اقتناعك واطفي كومبيوترك وموبايلك وتلفزيونك لأنو كلهم نتاج الترانزستور: وليد ميكانيك الكم..

هاللي قريتوه لهلا هوي من أصعب العلوم اللي واصلها الإنسان لهلا.. بيقول هايزنبرغ و بور انو إذا قريت ميكانيك الكم وما فقدت أعصابك فمعناها عالأغلب لسا ما فهمته.. وبيقول عالم تاني انو الفيزيائيين اللي بيستخدمو ميكانيك الكم بشكل مفيد بيعانو من فقدان الأعصاب.

فإذا حدا حس انو ما فهم شي، معلشي ارجعو اقرو المقالة مرة وتنين ولا يحس انو الحق عليه. ضليت سنين لقدرت فهمتا وما سهل اني اقدر بسطها بشكل كامل أو انو القارئ فوراً يتشربها. وإذا فيه أي سؤال فلا حدا يتردد.. وان شالله بالمستقبل تكونو تعودتو على هالمفاهيم واقدر غوص فيها بشكل تفصيلي أكتر.. كل ما غصنا فيها كل ما صعبت وصارت معقدة أكتر بس بتشوفو جنون الطبيعة حولكن..

باختصار: الطبيعة نفسها غير متموضعة بلا وعي، ومن هالجملة ان شالله بيكون إلنا نقاشات أعمق بكتير بالمستقبل

عن صفحة فيس بوك لـ . . .

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *