Home / عيـســـى إبــراهـيـم / « إذا صَلُحَ القائد ، فمن يجرؤ على الفساد» !

« إذا صَلُحَ القائد ، فمن يجرؤ على الفساد» !

عندما لا يُوجد تحدّيات حقيقية و مختلفة مع الوقت ، تحدّيات ناتجة عن عملية التنمية والتطوير ، يُدار المجتمع السوري عبر اللعب بالتناقضات المجتمعية وكذا خلق العداوات المُفترضة ، أو التناغم مع العداوات الموجودة ، مرّة إسرائيل ومرة الإرهاب ، والإلهاء بالحاجات المعيشية البسيطة عند الضرورة لهذا الإلهاء  أو ك ” فركة إدن ” و ل ” التربية“، من قبيل الماء والكهرباء  والغاز  المازوت …الخ

لنُلقي نظرة بسيطة على إدارة  سوريا من قبل الأسد الأب و الإبن ، خلال الخمسين سنة من حكمهما  ونقارنها بالدول ” الرجعية ” مثل دول الخليج  التي خَطَت خطوات فيالتنمية مقارنة بسوريا وهذه الدول ، وكيفت كانت ، وبين سوريا وهذه الدول ، وأين أصبحت ، مقارنة باردة بدون حماس البلاغة ، خاصة  لجهة التوريث بنظام جمهوري و” التّعييب ” على  نظام ملكي أو أميري ، وكذا سرقة الثروات العامة من نفط وغاز وخليوي …. الخ ووضعه بإسم شخص رأس الدولة  وأسرته …

بل لنُقارن البيئة والتنمية البشرية ومستوى الحياة  للأراضي السورية المحتلة فيالجولان بظل الإحتلال الإسرائيلي ، أو أراضي سوريا الشمالية بظل الإحتلال التركي ! وبين سوريا  بظل هذا ” النظام الوطني “ ، وقياس ذلك  بينهم، أيضاً بلغة باردة  بعيداً عن مفردات الحماسة ، حتى نُدرك بألم وحرقة كيف عشنا بظل ” القيادة الحكيمة و الشجاعة ” وكيف عاش الأخرون ، وبعضنا،  ونحن ، في ظل الإحتلال ، أهناك أشد ألماً من ذلك …

الأسئلة البسيطة مهمة لمعرفة واقع سوريا في ظل ” القيادة الحكيمة ” – وبإعتبار كل سوريا. فساد وفاسدين والله يعين السيد الرئيس …. 

من قبيل : لماذا مردود الخليوي  كاملاً للأسد الإبن ، ووفق المعلن بإسم ابن خاله ؟

هل لنا أن نعرف راتب السيد رئيس الجمهورية. ومقدار ثروته الشخصية عملاً بمبدأ ” الشفافية ” الذي جاء هو به ؟

ما هو حجم صادراتنا من النفط والغاز و الفوسفات …الخ 

خاصة من حقول النفط والغاز والفوسفات التي سمعنا بها أول مرة لدى إحتلالها من ” داعش ” ومقتل أبناءنا السوريين  لإسترجاعها  ؟

لماذا كل مواقع المسؤولية ، خاصة  ذات المردود المالي ، بيد أقرباء له  ولا جهة رقابية عليهم من قبيل الموانئ  والجمارك ومؤسسة التبغ ” النفط الأخضر “..الخ ؟

الإجابة على هذه الأسئلة  مُلحة ، قبل أو مع ، السعي الى  ” الوحدة العربية ” وبناء ” الأمة الإسلامية ” و الانخراط في ” محور والمقاومة والممانعة والتحالف الدولي ضد الإمبريالية والصهيونية و الاستعمار والرجعية العربية “.

وبكل تأكيد  الإجابة أهم من العناية التي يُوليها ” سيد الوطن “في لقاءاته على وسائل الإعلام الغربية  …الخ

هذه الأسئلة البسيطة ، مهم الإجابة عليها بنفس أهمية مكافحة الإرهاب والتطرف الذي تمّ ويتم  برعاية الأسد الأب والابن عبر معاهد الأسد لتحفيظ القرأن .

الإرهاب الذي يقتلنا كسوريين  جميعاً بمعزل عن موقفنا السياسي ، وبالوقت عينه يتناغم مع الأسد الابن ، ف” يُبيّض ” صفحته ، ويُبرر له استمرار ما ذكرناه أنفاً من سرقة الثروات العامة السورية بدون وجه حق ، كما فعل الإحتلال الإسرائيلي في الجولان  ، بنفس السياق في التبرير الموضوعي لبقاء أب وإبنه بالسلطة بحجة محاربتها  خمسين سنة ، لم يُحررا  خلالها متراً واحداً ، رغم أن الميزانية العامة السورية وفق ما هو مطروح ، بنسبة  75 % كانت مخصصة للجيش والقوات المسلحة..!

في حين الدول ” الرجعية” استرجعت أراضيها كسيناء ووادي عربة …

مرة أخرى أُعيد هنا ، بعد مقتل مليون شخص ع الأقل  وتهجير ثلثي السكان داخلاً وخارجاً  وحوالي ثلاثة ملايين مُعاق كما ورد بتقرير دولي أخير ، ومئات ألاف الأرامل واليتامى والمفقودين في بلد تعداده  ثلاث وعشرون مليون نسمة ..

لنعتبر ما جرى تمّ  في ” مدجنة ” وليس في بلد يحوي بشر ، بل والمدجنة ملك أبيه ،

ونحن أبوه !

فهل نُبقيه ؟

إذا لم يكن بسبب المسؤولية الجرمية المباشرة أو غير المباشرة. فعلى الأقل ل ” الغفلة “وعدم الأهلية ..!

نعم أؤكد دائماً أن عُمق الكارثة السورية ، عمق ثقافي  ، بيد أن تفعيل هذه الكارثة هو تفعيل سياسي  و” بحصة ” التفعيل  الأساس تلك هي الأسد الإبن ، وبقاؤه هو سبب مباشر لإنتاج هذا الموت والخراب . وكذا هو مصلحة دولية وإقليمية خاصة لإسرائيل وإيران وتركيا ، وبالأخص للولايات المتحدة الأمريكية ، وذهابه مصلحة سوريّة  بالصميم ، و وفق كل الهويات الفرعية المتضمنة بكلمة ” سوريّة ” خاصة  الهوية الفرعية العلوية ضمناً

ذهاب الأسد الإبن ، بداية لا بد منها ، ولا يعني ذلك بنفس الوقت ،  أن ذهابه قد يُفضي لحل قريب ، بل لحل أصلاً ، كون ذلك رهن الخطوة التالية . لأن حجم الكارثة السورية التي هي بمرتكزها الداخلي  ناتجة عن خمسين سنة من إدارة غير مسؤولة للدولةومواردها  وضمناً  ثمان سنوات  أخيرة ، كان الهاجس فيها السلطة ، ولا. شيء غيرالكرسي …

فعلاً كما قال كونفشيوس ” إذا صَلُحَ القائد ، فمن يجرؤ على الفساد  “. !

 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *