°
, January 23, 2026 in
آخر الأخبار
عيـســـى ابــراهـيـم

بيان بخصوص الإساءة المتكرّرة لجدّي الشيخ صالح العلي

إثر وصول مجموعةٍ من الفصائل المتطرّفة إلى السلطة في دمشق عبر عملية تسليم و تَسَلُّم برعاية دولية وإقليمية، ووصولها مستظلّةً ظلَّ الإسلام والثورة — والإسلامُ والثورةُ براءٌ من هذه التنظيمات الجهادية الإرهابية — بدأ خطابٌ فئويٌّ متطرّف يهدم الوطنية السورية. وامتدّ لاحقاً إلى عمليات إبادة جماعية، وعمليات قتل وخطف ما زالت تُرتكب بحقّ العلويين والعلويات، ذهب ضحيتها آلافٌ من المدنيين دون أي ذنب ارتكبوه سوى كونهم علويين وعلويات. وكذلك اعتقال عدة الاف من الضباط وصف الضباط والعناصر الذي سلموا أسلحتهم ، ووضعهم في السجون دون وجه حق، و طرد عدة الاف أخرين من وظائفهم أو حرمانهم من رواتبهم التقاعدية فقط بسبب انتماءهم العلوي .

وما يزال نهج هذه التنظيمات المتطرّفة المستولية على السلطة في سوريا مستمرًّا في عمليات الإبادة المعنوية من خلال العبث بالمناهج التعليمية، والخطاب الإعلامي، والتحريض الطائفي. كما قامت عبر عناصر تابعين لها بمحاولة تحطيم تمثال جدّنا الشيخ صالح العلي في طرطوس، إضافةً إلى قيام أشخاصٍ ذوي صفة رسمية، ممن يمثلون “سلطة الأمر الواقع”، بإطلاق تصريحات غير مسؤولة تُشجّع الفتنة المجتمعية، كان آخرها تصريحٌ لأحدهم اعتبر فيه أنه لم تكن هناك ثورة من قبل جدّنا الشيخ صالح العلي، وأن النظام السابق هو من قام بتظهيره!

بادعاء لا يستقيم مع الواقع، الذي ثُبِّت رسميًا بما ذكره العدو قبل الصديق، وما وثّقته الوقائع في (الكتاب الذهبي لجيوش الشرق 1918–1936)، وكذلك ما اعتمدته الدولة السورية عند الاستقلال والجلاء ، من تكريم الشيخ صالح العلي رسميًا من قبل رئيس الجمهورية السيد شكري بيك القوتلي عبر منحه وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى عام 1945، إضافةً إلى تخصيصه بإلقاء كلمة الجلاء في عيد الجلاء الأول بتاريخ 17 نيسان 1946 على مدرّج الجامعة السورية في دمشق. هذا فضلًا عن شهادات الملك فيصل، والرئيس هاشم بيك الأتاسي، ورئيس مجلس النواب، وعدد كبير من النواب والوزراء في حينه، ومن مختلف الأطياف السياسية والأدبية والأكاديمية السورية والعربية والدولية.

ومن بين هؤلاء الشاعر الكبير الأخطل الصغير (بشارة الخوري)، الذي قال فيه من ضمن قصيدة طويلة:

تعبَ الجهادُ من الطوافِ فلم يجد
شرفًا أعزَّ ولا مقامًا أكرما

إنّ موقف جدّنا الشيخ صالح العلي الذي نعتزّ به، والذي دفع ثمنه غاليًا حتى بوفاته، كما دفعنا نحن أسرته- بناته : ابنته الكبرى المرحومة حفيظة و ابنته الوسطى المرحومة سعاد و ابنته الصغرى السيدة سهام، وأحفاده منهن ،موقف دفعنا وندفع ثمنه من تاريخ وفاة جدنا وحتى اليوم، عبر مضايقاتٍ ونزع ملكيات والاستيلاء على ضريحه وبيته، وحرمانٍ وإساءاتٍ متواترة من قبل النظام السابق، هو موقفٌ نعتزّ به كأسرة، ونستمرّ عليه نهجًا في الدفاع عن الحياة، وعن القيم والمبادئ الوطنية والإنسانية، التي تقف “سلطة الأمر الواقع” اليوم عائقاً أمام تحققها. ونعتبر أنّ استمرار هذا التحالف الجهادي في احتلال السلطة بدمشق يمثّل تهديدًا لوجود سوريا، وخطرًا على الإنسانية جمعاء.

و أختم بأبيات شعرية لجدي الشيخ صالح العلي ، الأديب والشاعر :

( بَني الغرب، لا أبغي من الحرب ثروةً
ولا أترجّى نيلَ جاهٍ ومَنصِب

ولكنّني أسعى لعزّةِ موطنٍ
أبي، إلى كل النفوسِ محبَّبِ )

….

( تُودّون باسم الدين تفريقَ أمّةٍ
تسامى بنوها فوق دينٍ ومذهبِ

وما شرعُ عيسى غيرُ شرعِ محمدٍ
وما الوطنُ الغالي سوى الأمِّ والأبِ)

المحامي عيسى إبراهيم
حفيد الشيخ صالح العلي . من ابنته الكبرى السيدة حفيظة الشيخ صالح العلي.
12 كانون الأول 2025