مِنْ شاعرٍ نَسَقَ الرياضَ ونظَّما
……….………..أكبَرْتُ فيه العبقريَّ المُلْهَما
قالوا الربيعُ فقلتُ ما أنكرْتُهُ
……………….رَشَفَ الدموعَ ودُرَّهنَّ تَبَسُّما
حَمَلَ المشاعلَ لا يمُرُّ بربوةٍ
……………….إلا وخَضَّبَ باللهيبِ وضَرَّما
فإذا الأريجُ سحائبٌ ورديّةٌ
……………..لَبِسَ الهزارُ بها الطرازَ المُعْلَما
ثُمّ استقرَّ على مُخَبّأ وردةٍ
…………………فشكا وداعبَ لحظةً وترنّما
وإذا الفَرَاشُ رسولُ كلّ حبيبةٍ
……………..لحبيبها يأبي الرسولَ الأبكما
* * *
ياصالحَ بنَ عليَّ هل لكَ في يدٍ
…………..فلقد وُجِدْتَ لكي تُغِيثَ وترحما
هذا الربيعُ عَشِيّةً وصباحَه
…………………وافى ربيعُكَ لائذاً مُتذمّما
حتّى يَظَلَّ على الزمانِ مُخَلَّدا
………………..ويَظَلّ تذكُرُهُ القصائدُ كلّما
صرحُ العروبةِ أينَ كانَ مَقرُّهُ
………..………أوما إليكَ وقد تهلَّلَ وانتمى
إنّي لَمَحْتُ لِواكَ فوقَ قِبابِهِ
……………….مُترنِّحاً ولَمَحْتُ روحكَ حوّما
لو أنصفوا كتبوا على شرفاتهِ
………………هذا الذي نَفَحَ الحسامَ المُرْقَما
ليس الذي قل البناء وزانه
……………….مثل الذي رفع البناء وأحكما
زَرَعَ المُهنَّدَ واليراعَ ليعربٍ
…………….وجنى الذي جهلت يداه كليهما
* * *
تَعِبَ الجهادُ من الطوافِ فلم يَجِدْ
…………………….شَرَفَاً أعَزَّ ولا مقاماً أكرما
فرمى الأكاليلَ التي ضُفِرَتْ لهُ
………………………….لمّا رآكَ مُعمَّماً وتَعمَّما
قُلْ للمعري إنْ ظَفرْتَ بروحهِ
……………..أو قِفْ على مثواهُ ناجِ الأعظما
وانقلْ إليهِ الضجَّةَ الكُبرى التي
……………….غمرت بهذا النورِ هذا الموسما
أنَّى التفتَّ وكيف طفتَ ترى به
……………………حباً تنصَّر او إخاءً أسلما
( اللاذقية أم وساوسُ حالمٍ
……..أصعدْتُ أم هَبَطَتْ على أرضي السما)*2
إن كنتُ أجهلُ أرضَها وسماءَها
………………ماكانَ يمنعُني الهوى أنْ أحلُما
وأنا الذي غذّى الجمالَ بشِعرهِ
……………………..وحنا عليه سافراً ومُلثَّما
طالعتُ وجهَكَ والصباحَ فلم أكدْ
…………………….أتبيّن الصبحَ المُنَوّرَ منهما
وذكرتُ في الجُلّى شبابك والفدى
…………. فذكرت كيف يصان بالمهج الحمى
وكأنما الأَخَوانِ خُلْقُكَ و الندى
………………………ولدتهما أمُّ المكارمِ توأما
* * *
خُذْها إليكَ أبا الجهادِ فإنّها
………………..لولاكَ ماطبعتْ على فمها فما
صَغُرَتْ فهبْها في اللآلىء حبّةً
……………….أو لا.. فهبها في الأزاهرِ برعما
*1 قصيدة الشاعر الكبير بشارة الخوري (الاخطل الصغير ) في مدح الشيخ صالح العلي . بمناسبة الاحتفال التكريمي للشيخ صالح العلي من قبل رئيس الجمهورية السورية بتاريخ 27 نيسان 1945 . حيث منُح الشيخ صالح العلي حينها ، وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى رقم المرسوم 488 تاريخ 15 نيسان من رئيس الجمهورية السورية وجاء التكريم تقديراً لخدماته للجمهورية .
*2 هذا البيت من القصيدة لم يُذكر في نص القصيدة التي أوردها عبد اللطيف اليونس في كتابه الصادر بتاريخ 1947 أي قبل وفاة الشيخ صالح العلي في 13 نيسان 1950 وفي بعض النسخ الأخرى للقصيدة مذكور أن نفس البيت الشعري مأخوذ من قصيدة أخرى للشاعر بشارة الخوري . حيث أعاد الشاعر استخدام هذا البيت بقصيدته الأخيرة هذه بعد أن استخدمه في قصيدة ” بيتها والربيع ”
* رابط حفل تكريم الشيخ صالح العلي في 27 نيسان 1945






