Home / ثقافة ومجتمع / الموت يلحق السوريين إلى بيروت – إبراهيم الزيدي

الموت يلحق السوريين إلى بيروت – إبراهيم الزيدي

الضاحية الجنوبية التي كنّا نسمع بها ، هي غير الضاحية التي لم نجد في بيروت ملاذاً يشبه فقرنا كبعض أحيائها ! فآوينا إلى ملحقات السكن فيها ، بدون صدقة .

وانحسر اهتمامنا بلقمة العيش ، وأمان أطفالنا . إلاّ أن هذا المطلب الذي عزّ في بلادنا ، على ما يبدو من المستحيل تحقيقه في غيرها . لقد خرجنا من المشهد الذي لم يكن يوماً طبيعياً ، ليتحول الخوف إلى الشكل الوحيد من أشكال الارتباط بالوطن , وأصبح وطننا هو شكل حياتنا ، أصبح لدينا وطن يومي ، يتغير مع مطلع كل شمس , وقد تغير يوم الأحد 26/5/2013 قبل أن تصل عقارب الساعة إلى السابعة صباحاً ، لم يتغير بصمت كعادته، ولم تغيره نظرة احتقار ، أو استخفاف ، كما يحدث أحيانا , لقد تغير بانفجار صاروخين، تناقلت خبر سقوطهما على الضاحية الجنوبية كل وكالات الأنباء ، وقد أخذا في طريقهما ثلاثة شهود من العمال السوريين .

هذا الأمان الذي كشفت عورته تلك الصواريخ ، التي باغتت الضاحية الجنوبية صباح الأحد، ليست نتيجته الفورية علينا تتمثل في الامتناع عن التجول وحسب ، بل تستدعي التفكير الجدي في مصيرنا ، ذلك المصير الهش ، الذي يتضعضع أمام أي حدث . إذ لا يمكن تطبيع العلاقة مع الموت . إن البديل المؤقت للوطن ، ليس سريراً ، يأوي إليه تعب أجسادنا، إنه حياة تقتضيها الضرورة ، وليس موتاً تفرضه السياسة ، فهل الموت في سباق إلى حياة اللاجئ السوري في لبنان .

السوريون يحتلون المشهد مرة ثانية ، في بلد ليس وطنهم احتله بؤس طالعهم . ثلاثة عمال ينامون في كراج للسيارات ، أصبحوا الحامل الموضوعي لرسائل السياسيين المتخاصمين , فهل من سبيل للعودة إلى خصوصية ألمنا , أم أن موتنا هو الآخر قد تمّ تأميمه للصالح العام ، الذي تجاوزت عموميته حدود الوطن ؟! ثمة من يقول : إن ما حدث للعمال السوريين في الضاحية الجنوبية ، حدث بمحض الصدفة . هذا الكلام صحيح ، والصحيح أيضاً ، أن كل خمسة أشخاص في مضمار البؤس ، بينهم ثلاثة سوريين , من المؤكد أنهم ليسوا من هواة التماهي مع المأساة ، إلاّ أن الواقع وضعهم على خشبة مسرحها، وقلدهم دور الأبطال . فهل نكتفي بمقولة هملت :” ثمة شيء عفن في الدنمارك ” .

إبراهيم الزيديجريدة النهار

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *