Home / ثقافة ومجتمع / القاضي أحمد أفندي ديب الخيِّر. سيرة رجل جمع بين القضاء والوجاهة والسياسة في الساحل السوري

القاضي أحمد أفندي ديب الخيِّر. سيرة رجل جمع بين القضاء والوجاهة والسياسة في الساحل السوري

 أحمد أفندي ديب الخيِّر من الشخصيات التي يصعب فهم تاريخ الساحل السوري الحديث من دون التوقف عندها. فهو ينتمي الى الجيل الذي عاش أواخر العهد العثماني، ثم دخل مرحلة الانتداب الفرنسي، ثم شهد بدايات الدولة السورية الحديثة. وفي هذا التحول الكبير برز رجلاً جمع بين المكانة الدينية والصفة القضائية والحضور السياسي، حتى صار اسمه يقترن في الذاكرة المحلية بلقب “قاضي القضاة” وبصورة الشيخ الوقور الذي أدار شؤون الناس في مرحلة كانت فيها البنى العشائرية والمذهبية تعاد صياغتها داخل مؤسسات الدولة. مكانته القضائية العليا ارتبطت ببنية المحاكم الشرعية العلوية التي تشكلت في عهد الانتداب الفرنسي، و ليس بمنصب عثماني بالاسم نفسه، وهذا تمييز مهم لفهم موقعه التاريخي بدقة.
ولد في القرداحة سنة 1859، ووفاته كانت سنة 1955، نشأ في بيت له وجاهة دينية واجتماعية، وتلقى علومه الاولى في البيئة العلمية في الجبل، تميز بفصاحة اللسان، قوة الشخصية، الحكمة، والقدرة على الفصل في النزاعات. صلته بمقام الشيخ حسن قويقة يعزز واقعية حضوره التاريخي.
مساره بدأ من القضاء المحلي والتحكيم الاجتماعي في بيئة كانت ما تزال تقوم بدرجة كبيرة على السلطة المعنوية للعلماء والوجهاء، قبل ان ينتقل الى مستوى اعلى مع اعادة تنظيم الجهاز القضائي الديني في عهد الانتداب. ان سلطات الانتداب اعادت ترتيب المحاكم الدينية منذ أوائل العشرينيات، مع قرارات تنظيمية متتالية، اعتمدت بنية جعفرية ومحاكم مذهبية داخل دولة العلويين.
كان أعلى الهرم الشرعي العلوي في مسائل الأحوال الشخصية وما يتصل بها من نزاعات واستئنافات. كان يُشرف على الطعون في قضايا الزواج والطلاق والنفقة والحضانة، وعلى شؤون الاوقاف، وعلى بعض مسائل الوصاية والاشراف الشرعي، فضلاً عن تمثيل الطائفة أمام الادارة الفرنسية وسائر المرجعيات الدينية.
شخصية سياسية وتمثيلية ذات وزن واضح. يرد اسمه في كتابات تاريخية عضواً في مجلس الادارة في اللاذقية، كما يظهر في المواد المتعلقة بعام 1936 بين الشخصيات الدينية والتمثيلية العلوية المنخرطة في لحظة سياسية حساسة تتصل بالوحدة السورية و بالمركزية الادارية.
من الشخصيات العلوية التي انخرطت في خط يؤكد الانتماء السوري العام، ويؤيد الوحدة، . كما ان المناخ الفكري والسياسي الذي كان يتحرك فيه آنذاك كان متصلاً بسؤال هوية العلويين: هل هم جماعة منفصلة سياسيا ودينيا، ام جزء من الاسلام ومن النسيج السوري العام؟ وتؤكد الدراسات الاكاديمية ان الشيخ سليمان الاحمد كان من أبرز من شددوا على اسلامية العلويين في بيانات 1926 وفتوى 1938، بينما يظهر أحمد ديب الخيِّر في المصادر السياسية المحلية شريكا في لحظة توكيد الهوية الجامعة.
قبول أحمد ديب الخيِّر لمنصب قضائي في ظل الانتداب يمكن فهمه باعتباره حفاظاً على استمرارية مؤسسة القضاء الشرعي وعدم تركها للفراغ.
رجلا محنكاً وقوراً، فصيحاً، سديد الرأي، قادراً على الجمع بين الهيبة والمرونة. له قدرة  على تحويل الشرعية العشائرية والاجتماعية الى شرعية مؤسساتية. عادل في فض النزاعات.
نسبه:
الشيخ أحمد أفندي ديب الخيِّر بن الشيخ ديب بن سعيد بن علي الخيِّر بن حسن بن عبود بن علي البريعيني المخلصي (علي الخّياط) بن محمد بن نجم الدين بن غريب حريصون بن حمدان بن إبراهيم بن محمود العليقة بن صارم بن ميهوب بن حسان بن محمد بن السيد عيسى الأديب البانياسي التنوخي بن محمد بن عبد الله الناسخ البغدادي، ويصل نسبه إلى أصول عربية خزرجية بغدادية.
المصدر : 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *