°
, May 19, 2024 in
آخر الأخبار
قضايا

داعش والنصرة ومسؤوليات السوريّين واللبنانيّين .

حـازم صـاغيـّة

مثلما يُقال للّبنانيّين إنّ من واجبهم ومن مصلحتهم معاً أن يتمايزوا عن حزب الله، وعن تدخّله العسكريّ في سوريّا، ينبغي أن يُقال لتجمّعات النازحين السوريّين في لبنان (وفي غير لبنان)

إنّ واجبهم ومصلحتهم يستدعيان رفع أصوات أكثر وأعلى تؤكّد التمايز عن جبهة النصرة وتنظيم داعش.وهذا ليس دعوة إلى مجافاة الحقيقة، لأنّ أكثريّات النازحين ليست داعشيّة أو نصراويّة أصلاً. ثمّ إنّ الغموض والامتناع عن الفرز في هذه المسألة سيصبّان الزيت على نار الخلافات التي تتراكم بين سوريّين ولبنانيّين، خصوصاً في ظلّ تزايد أعمال الاعتداء والقتل التي تستهدف جنوداً لبنانيّين. وغنيّ عن القول إنّ وضعاً كهذا سيكون هديّة لا تُقدّر بثمن، تُقدّم للعنصريّين اللبنانيّين ولكارهي السوريّين لشتّى الأسباب. هكذا يُعمل على توسيع جبهة الأعداء وإحراج جبهة الأصدقاء وتضييقها، بدل أن يحصل العكس.

ولا يؤتى بجديد حين يقال إنّ حزب الله وسائر أعوان النظام السوريّ من اللبنانيّين إنّما يجدون ضالّتهم في أيّ التباس من هذا النوع. هكذا يروحون يسعون إلى خلق إجماعات سياسيّة وطائفيّة لا يجمعها إلاّ العداء للسوريّين وإشاعة الوهم القائل إنّ انتصار بشّار الأسد ضرورة لبنانيّة بقدر ما هو ضرورة سوريّة.

لكنّ ما لا بدّ من قوله أيضاً أنّ مناشدة كهذه لن يُكتب لها النجاح في ظلّ استمرار سياسات التضييق والإذلال العنصريّة حيال السوريّين. ذاك أنّ استمرار العمل بتوجّهات مقيتة كهذه لا يغري السوريّين بالصمت عن داعش والنصرة فحسب، بل قد يغريهم أيضاً بنوع من التماهي التدريجيّ معهما. والحال أنّ اجتماع الضائقة الاقتصاديّة والنبذ الاجتماعيّ والخوف معاً مرشّح لأن يفضي إلى بحث عن حلول وهميّة يرفعها التنظيمان الإرهابيّان، فضلاً عن التعويل عليهما كأذرع عسكريّة تدافع عن الخائفين.

وهذه حقيقة عرفناها ونعرفها جيّداً في لبنان، حيث يتأدّى عن عزل وتخويف طائفة ما إلقاؤها في أحضان الميليشيات التي تنسب نفسها إلى تلك الطائفة وتزعم الدفاع عنها في مواجهة “الأعداء”. 

ومثلما اضطلع التحريض السياسيّ والإعلاميّ بدور في تأجيج الولاء الميليشيويّ بين اللبنانيّين، هناك اليوم بحر من التحريض المشابه الذي يعمل في الاتّجاه الكارثيّ نفسه.

وفي المعنى هذا، لا بدّ لأيّ توجّه أو مخاطبة أن يكونا مركّبين يجمعان بين توكيد أهميّة الفرز السوريّ عن النصرة وداعش وبين مكافحة النوازع اللبنانيّة العنصريّة وشبه العنصريّة. فإذا ما كُتب لهذا الوضع أن يمضي قدماً انتهينا جميعاً، سوريّين ولبنانيّين، إلى حالة من الاحتراب المفتوح تغدو الحروب السابقة قياساً بها أشبه بألعاب الأطفال.

المصدر :https://now.mmedia.me/lb/ar