°
, May 19, 2024 in
آخر الأخبار
قضايا

النظام البسيط للحرية الطبيعية – آدم سميث *

من البديهي أن كل نظام يحاول – عن طريق التشجيع الاستثنائي أن يسحب حصةً من رأس مال المجتمع صوب نوع معين من الصناعات أكبر من تلك التي تذهب إلى ذاك النوع في الظروف الطبيعية، أو يحاول من خلال فرض قيود استثنائية أن يقتطع جزءاً من رأس مال نوع معين من الصناعات كان يمكن أن يُستَثمر فيها – هو في الواقع نظام يسعى إلى تقويض الغاية الكبرى التي يفترض به أن ينميها ويطورها. فيقوم (ذلك النظام) بإعاقة تطور المجتمع وتقدمه صوب الثراء والعظمة، بدلاً من تعجيل هذا التطور، فيقود إلى نقصان قيمة الإنتاج السنوي للأرض والعمل، بدلاً من زيادتها.

لذا، بعد إقصاء كافة الأنظمة ذات التفضيلات والقيود، واستبعادها، فان نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يؤسس نفسه كيف يشاء. لذا أصبح كل فرد حراً تماماً في السعي خلف مصلحته بطريقته الخاصة، وفي إدخال صناعته ورأسماله للتنافس مع صناعة ورأس مال أي شخص آخر، طالما أنه لم ينتهك قوانين العدالة. فيتم إعفاء الحاكم تماماً من إحدى الواجبات التي لطالما تعرّضه أثناء تأديتها للكثير من الأوهام، والذي ما من حكمة أو معرفة بشرية قادرة على أدائه بشكل جيد: ألا وهو واجب مراقبة صناعات القطاع الخاص والإشراف عليها وتوجيهها صوب الوظائف الأكثر ملائمة لمصالح المجتمع.

ووفقاً لنظام الحرية الطبيعية، إن للحاكم ثلاثة واجبات فقط عليه أن يعنى بها، ثلاثة واجبات مهمة جداً، ولكنها في الوقت نفسه سهلة الفهم لدى الجميع، وهي: أولاً، واجب حماية المجتمع من العنف أو الاجتياح الذي قد تقوم به مجتمعات مستقلة أخرى، ثانياً: واجب حماية كل فرد من أفراد المجتمع من ظلم واضطهاد أحد الأفراد الآخرين أو إنشاء إدارة خاصة بالعدالة، وثالثاً: إقامة وإدامة بعض الأعمال والمؤسسات العامة والتي ليس من مصلحة فرد أو مجموعة من الأفراد إقامتها وإدامتها، وذلك لأنه ليس بوسع أرباحها أن تغطي نفقات الفرد أو المجموعة على تلك المشاريع رغم أنها تستطيع أن تعود بالنفع على المجتمع برمّته.

* فيلسوف واقتصادي اسكتلندي من القرن الثامن عشر (1723-1790)، ومن أشهر أعماله ”غنى الأمم“

© معهد كيتو – مصباح الحرية، 2005، جميع الحقوق محفوظة